اليمن على صفيح ساخن.. الحوثيون يستعدون لجولة تصعيد إقليمية
اليمن على صفيح ساخن.. الحوثيون يستعدون لجولة تصعيد إقليمية
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعدًا غير مسبوق في حدة التوتر، مع حشد الولايات المتحدة قوات عسكرية إضافية في الإقليم، وتلويحها بالخيار العسكري بالتوازي مع إبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة أمام طهران.
وأكدت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، أنه في المقابل، تؤكد إيران استعدادها للرد على أي استهداف محتمل، بينما تراقب إسرائيل المشهد وتستعد لمختلف السيناريوهات، بما في ذلك احتمال انخراط حلفاء طهران الإقليميين، وفي مقدمتهم الحوثيون وحزب الله، في أي مواجهة واسعة.
هجمات سابقة واستعدادات لجولة جديدة
منذ اندلاع الحرب في غزة، نفذت جماعة الحوثي المدعومة من إيران هجمات متكررة باتجاه إسرائيل، وأطلقت صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، تمكن بعضها من بلوغ الأراضي الإسرائيلية. كما عطلت الملاحة الدولية في البحر الأحمر عبر استهداف سفن تجارية وربط عملياتها بدعم الفلسطينيين في غزة.
ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ، علّقت الجماعة عملياتها مؤقتًا، لكنها واصلت تدريباتها العسكرية تحسبًا لجولة قتال جديدة. وتشير تقارير إلى أن هذه التدريبات تحاكي أساليب قتالية مشابهة لما نفذته حماس قبل هجوم السابع من أكتوبر، وسط مخاوف من محاولات تسلل أو توسيع رقعة الاشتباك إقليميًا.
تعزيز القدرات الصاروخية وتحركات بحرية مرتقبة
مصادر أمنية يمنية أفادت بأن الجماعة عززت بشكل ملحوظ قدراتها الصاروخية، وحصلت خلال الأشهر الماضية على أسلحة متطورة وصواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة حديثة بدعم إيراني.
ووفق هذه المصادر، فإن أي تصعيد ضد إيران قد يدفع الحوثيين إلى استئناف عملياتهم العسكرية في البحر الأحمر، بما في ذلك إعادة فرض ما يصفونه بحصار بحري على خطوط الملاحة.
وتشير التقديرات إلى أن الجماعة قد تستهدف أيضًا قواعد أمريكية في دول مجاورة لليمن، في حال اندلاع مواجهة واسعة، ما يهدد بتوسيع نطاق الصراع ليشمل منشآت عسكرية وممرات تجارية حيوية.
تدريبات خاصة واحتمالات توسع العمليات
تتحدث معلومات متداولة عن تدريب فرق عمليات خاصة لتنفيذ هجمات في البحر الأحمر وبحر العرب، إضافة إلى استعدادات لشن عمليات ضد أهداف مرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة.
كما يجري الحديث عن تنسيق محتمل ضمن ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده طهران، في حال تعرضت الجمهورية الإسلامية لهجوم مباشر.
ويرى باحثون يمنيون أن رد الحوثيين سيتحدد وفق طبيعة أي ضربة محتملة لإيران. فإذا كانت محدودة وسريعة، قد يكتفون بردود رمزية عبر إطلاق صواريخ تقليدية، أما إذا طال أمد الحرب، فقد يصعّدون تدريجيًا باستخدام أسلحة أكثر تطورًا، مع استهداف مصالح أمريكية وإسرائيلية في آن واحد.
أوضاع داخلية متدهورة وصمت حذر في صنعاء
داخليًا، تعيش المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين أوضاعًا اقتصادية وإنسانية صعبة، في ظل تراجع التمويل الدولي وتقليص أنشطة الأمم المتحدة بعد حوادث استهداف واحتجاز موظفين.
وتشير مصادر محلية في صنعاء إلى أجواء توصف بأنها أقرب إلى حالة طوارئ غير معلنة، مع انتشار أمني مكثف وصمت حذر يعكس مخاوف من تصعيد وشيك.
وتفيد تقارير بأن السلطات الحوثية رفعت مستوى الجاهزية في المستشفيات والمؤسسات الصحية، ووجهت بتجهيز المدارس والمرافق العامة كملاجئ محتملة في حال وقوع ضربات، في خطوة تعكس الاستعداد لسيناريوهات عسكرية.
رسائل سياسية وتعبئة عسكرية
أكدت قيادة الحوثيين في خطابات علنية أن المواجهة مع إسرائيل مسألة وقت، داعية إلى اليقظة والاستعداد. كما واصلت الجماعة تنظيم مسيرات وعروض عسكرية وبث مشاهد تدريبات تحاكي استهداف مواقع إسرائيلية وأمريكية، في إطار رسائل ردع سياسية وعسكرية.
تقارير إعلامية مقربة من محور طهران تحدثت عن إدخال صواريخ بعيدة المدى ونماذج جديدة من الطائرات المسيّرة إلى الخدمة، مع احتمال العودة إلى مفهوم وحدة الساحات، أي التنسيق بين أطراف المحور في حال تعرض إيران لهجوم مشترك.
خطر متصاعد على الملاحة والقواعد الأمريكية
باحثون في الشأن الإيراني يرون أن الحوثيين طوروا قدراتهم خلال السنوات الأخيرة رغم الضربات التي تعرضوا لها، وأنهم يسعون إلى زيادة عدد الصواريخ، ومدى الإصابة، ودقة الاستهداف.
ويحذر هؤلاء من أن أي مواجهة واسعة قد تشهد وتيرة إطلاق أكبر وعددًا أوسع من الهجمات، ما يرفع من احتمالات إصابة أهداف حساسة.
كما يُرجح أن تعود تهديدات الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى الواجهة، مع إمكانية استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة.
ويرى بعض المحللين أن احتواء هذا التهديد يتطلب تعاونًا استخباراتيًا وعسكريًا واسع النطاق، وتنسيقًا إقليميًا لمنع تحول اليمن إلى منصة دائمة لتهديد أمن المنطقة.
في ظل هذه المعطيات، تبدو الساحة اليمنية مرشحة لتكون إحدى بؤر التوتر الرئيسة في أيّة مواجهة محتملة بين واشنطن وطهران، ما يُثير مخاوف من انزلاق المنطقة إلى تصعيد أوسع قد يطال أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة.

العرب مباشر
الكلمات