مع ترقب نتائج المفاوضات النووية.. إلى أي حد وصلت إيران في تخصيب اليورانيوم؟
مع ترقب نتائج المفاوضات النووية.. إلى أي حد وصلت إيران في تخصيب اليورانيوم؟
جدل واسع تثيره عمليات تخصيب اليورانيوم في إيران، وسط سجال بين مسؤولين أمريكيين يؤكدون استحالة وقف طهران أو تحكمها بالحدود الآمنة للبرنامج النووي، وتصريحات إيرانية تؤكد حقها في التخصيب ضمن إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
الاتفاق النووي
وحدد الاتفاق النووي لعام 2015 سقف التخصيب المدني عند 3.67%، في حين واصلت إيران توسيع برنامجها بعد انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عام 2018 وصولًا إلى نسب تخصيب أعلى بكثير.
ولكن المخزون الإيراني الحالي يبلغ أكثر من 408 كيلوجرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة قريبة من المستوى العسكري المطلوب لإنتاج قنبلة نووية بنسبة 90%، علمًا أن هذه الكمية تكفي نظريًا لإنتاج 9 قنابل نووية.
ماذا يعني تخصيب اليورانيوم؟
تخصيب اليورانيوم يعني رفع نسبة اليورانيوم إلى مستويات عالية (حتى 60%) باستخدام أجهزة الطرد المركزي، وهي مرحلة تقنية متقدمة تمثل جزءً كبيرًا من المسار نحو السلاح.
وتحويل المادة إلى سلاح نووي فعلي، تتطلب عمليات إضافية معقدة لتشكيل القنبلة، وقد تستغرق عدة أشهر أو أكثر، حسب تقديرات معهد دراسات وتحليلات الدفاع ومعهد إدارة المخاطر الإستراتيجية.
ومع ذلك، يحدث الانتقال من 60% إلى 90% في وقت أقصر نسبيًا مقارنة بالمراحل السابقة لأن معظم الجهد التقني الأساسي قد تم إنجازه.
إيران تقترب من صنع قنبلة ذرية
وكان المبعوث الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف شدد على أن إيران "تدعي أن الأمر كله يتعلق بالبرنامج المدني، بينما تقوم بعمليات تخصيب أكبر بكثير من العدد المطلوب"، محذرًا من قرب إيران "من امتلاك مواد بدرجة صناعية لصنع قنبلة، وهذا أمر بالغ الخطورة".
في المقابل، تُبقي إيران الباب مواربًا لتصدير جزء من مخزونها عالي التخصيب وخفض نقائه، أو الانضمام إلى تحالف إقليمي، مؤكدة سلمية برنامجها النووي.
وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى لموقع أكسيوس: إن المفاوضين الأمريكيين مستعدون لعقد جولة أخرى من المحادثات مع إيران في جنيف، في حال تلقيهم مقترحًا إيرانيًا مفصلًا بشأن اتفاق نووي خلال الـ48 ساعة المقبلة.
تخصيب رمزي
وأبلغ مبعوثا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويتكوف وجاريد كوشنر، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بأن موقف ترمب هو "عدم تخصيب" اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، لكنهما أشارا - في الوقت نفسه - إلى أن الولايات المتحدة مستعدة للنظر في مقترح إيراني يتضمن "تخصيبًا رمزيًا" إذا استطاعت إيران إثبات أن الخطة تسد جميع السبل المؤدية إلى امتلاك سلاح نووي.
ذريعة نادرة لشنّ ضربات محتملة على إيران
وطرح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يوم أمس الثلاثاء، ذريعة نادرة لشنّ ضربات محتملة على إيران، في أول خطاب حالة الاتحاد في ولايته الثانية مساء الثلاثاء في مبنى الكابيتول الأمريكي.
ويأتي هذا الخطاب بعد فترة وجيزة من إلغاء المحكمة العليا للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها، وفي الوقت الذي يدرس فيه جولة ثانية من الضربات العسكرية المحتملة على إيران، وكذلك في ظل تراجع شعبيته السياسية إلى أدنى مستوياتها خلال ولايتيه الرئاسيتين.
ماذا سيفعل ترامب لإيران؟
وبعد ثمانية أشهر من استهداف منشآتها النووية، أبدى الرئيس الأمريكي استعداده لشنّ المزيد من الضربات إذا لم يتوصل القادة الإيرانيون إلى اتفاق.
لكن حتى مع كل هذا، لم يُقدّم ترامب حجةً متماسكةً أو مُركّزةً للحرب، إذ بدأ محاولاته، مساء الثلاثاء، وكان عرضه الموجز شاملاً ومُبهماً.
وكان ترامب، قد اتهم إيران ووكلاءها بأنهم "قتلوا وشوّهوا آلاف الجنود الأمريكيين" بعبوات ناسفة مزروعة على جوانب الطرق. كما قال: إن النظام الإيراني قتل "ما يُقارب 32 ألف متظاهر".
لكن ربما الأهم من ذلك، أنه تطرّق إلى التهديد النووي الإيراني، وحاول، وللمرة الأولى، التوفيق بين نيّته ضرب إيران مجددًا وبين اتهاماته السابقة بأنه "دمّر" البرنامج النووي الإيراني قبل ثمانية أشهر فقط.
وقال ترامب: "لقد حُذِّروا من محاولة إعادة بناء برنامج أسلحتهم، وخاصة الأسلحة النووية، في المستقبل. ومع ذلك، يواصلون البدء من جديد. لقد دمرنا برنامجهم، وهم يريدون البدء من جديد، وهم الآن يسعون لتحقيق طموحاتهم الخبيثة".
ثم أضاف: "لكن هناك أمر واحد مؤكد: لن أسمح أبدًا لأكبر ممول للإرهاب في العالم، وهو ما يمثلونه بلا منازع، بامتلاك سلاح نووي. لا يمكنني السماح بحدوث ذلك".
واختتم ترامب حديثه بالقول إنه ما يزال يفضل التوصل إلى اتفاق.

العرب مباشر
الكلمات