ضربات أمريكية إسرائيلية تستهدف "دولة الشرطة" في إيران تمهيدًا لإسقاط النظام
ضربات أمريكية إسرائيلية تستهدف "دولة الشرطة" في إيران تمهيدًا لإسقاط النظام
تكثف إسرائيل والولايات المتحدة ضرباتهما على أجهزة الأمن الداخلي في إيران في محاولة لإضعاف قبضة النظام وتهيئة الظروف لانتفاضة شعبية قد تطيح بالحكومة الإسلامية، في وقت يشكك فيه محللون في قدرة الضربات الجوية وحدها على تحقيق هذا الهدف، وفقًا لما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
استراتيجية ضرب “دولة الشرطة” في إيران
تستهدف الحملة العسكرية الإسرائيلية ما تصفه بدولة الشرطة الإيرانية، وهي الأجهزة الأمنية التي لعبت دورًا رئيسيًا في قمع الاحتجاجات وقتل آلاف المتظاهرين خلال السنوات الماضية.
وتقول إسرائيل: إن ضرب هذه المؤسسات يهدف إلى إضعاف أدوات القمع التي يعتمد عليها النظام، بما يفتح المجال أمام تحرك شعبي داخلي لإسقاطه.
وشملت الضربات الجوية الإسرائيلية شخصيات ومؤسسات مسؤولة عن الأمن الداخلي، من بينها عناصر ميليشيا الباسيج شبه العسكرية وكبار المسؤولين في أجهزة الاستخبارات.
كما استهدفت الولايات المتحدة بعض مؤسسات الأمن الداخلي، بما في ذلك المقر الرئيسي للحرس الثوري الإيراني في طهران، وهو أحد أبرز الأجهزة المسؤولة عن حماية النظام وترسيخ سلطته.
وكان الحرس الثوري ومقاتلو الباسيج في طليعة القوى التي نفذت حملة قمع دامية ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة في يناير الماضي، حيث أطلقوا النار على الحشود؛ ما أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص في واحدة من أعنف عمليات القمع السياسي في العالم خلال العقود الأخيرة.
كما شاركت وحدات الشرطة وأجهزة الاستخبارات في تفريق المظاهرات واعتقال المحتجين على نطاق واسع.
توجه إسرائيلي نحو تغيير النظام
أوضحت مصادر إسرائيلية، أن الهدف من الضربات هو إلحاق ضرر كبير بأجهزة الأمن الداخلية الإيرانية بحيث يصبح الشعب قادراً على التحرك ضد النظام على الأرض.
وتشير هذه المقاربة إلى تحول في التفكير الإسرائيلي، إذ كانت إسرائيل في السابق تركز على إضعاف إيران عبر عمليات عسكرية محدودة أو عمليات سرية، لكنها باتت الآن ترى أن الدفع نحو تغيير النظام أصبح ضرورة.
لكن خبراء في الشأن الإيراني يشككون في إمكانية تحقيق هذا الهدف عبر القوة الجوية فقط. ويقول علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن الرهان على أن تنجز الضربات الجوية المهمة من الأعلى بينما يكمل الإيرانيون المهمة من الداخل لا يستند إلى نموذج تاريخي واضح.
وأضاف: أن هذا التصور يتجاهل قدرة الأنظمة السلطوية الراسخة مثل الجمهورية الإسلامية على الصمود.
ضربات تستهدف أجهزة قمع الاحتجاجات
من بين الأهداف التي تعرضت للقصف في الأيام الأخيرة مقر ثارالله التابع للحرس الثوري، وهو مركز رئيسي في منظومة قمع الاحتجاجات.
ويقوم هذا المقر خلال فترات الاضطرابات بتنسيق عمل الاستخبارات والشرطة وميليشيا الباسيج إضافة إلى إدارة عمليات الحرب النفسية.
كما استهدفت الطائرات الإسرائيلية مقر الوحدات الخاصة التابعة لقيادة الشرطة الإيرانية المعروفة باسم فراجا، وهي الجهة المسؤولة عن السيطرة على أعمال الشغب وقمع الاضطرابات المدنية. وأقرت إيران لاحقًا بمقتل رئيس الاستخبارات في هذه القيادة غلام رضا رضائيان.
وذكر الجيش الإسرائيلي، أن هذه المؤسسات كانت مسؤولة عن قمع الاحتجاجات ضد النظام باستخدام العنف واعتقال المدنيين.
توسيع العمليات إلى المناطق الكردية
كما استهدفت العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل منظمات أمنية في المناطق الكردية غرب إيران، وهي مناطق تُعد تقليديًا من أبرز معاقل المعارضة للنظام.
وفي مدينة سنندج الكردية، استهدفت الضربات يوم الاثنين مراكز للشرطة ومراكز احتجاز تديرها أجهزة الاستخبارات والحرس الثوري، بحسب منظمة هنغاو لحقوق الإنسان التي تتخذ من النرويج مقرًا لها وتركز على أوضاع الأكراد في إيران.
في المقابل، أقرت الحكومة الإيرانية بوقوع ضربات في المدينة لكنها قالت إنها أصابت مناطق سكنية.
ويمثل الأكراد وأقليات عرقية أخرى تحديًا خاصًا للجمهورية الإسلامية، إذ يتمتعون بروابط اجتماعية قوية ويعيشون في مناطق حدودية وغالبًا ما يكونون مسلحين.
كما يوجد مقاتلون أكراد إيرانيون في العراق قد يعبرون إلى إيران إذا تراجعت إجراءات الأمن على الحدود.
إمكانية دعم جماعات مسلحة داخل إيران
قال مسؤولون أمريكيون: إن الرئيس دونالد ترامب منفتح على دعم مجموعات داخل إيران قد تكون مستعدة لحمل السلاح ضد النظام، وهو ما قد يحول بعض الفصائل الإيرانية إلى قوات برية تحظى بدعم سياسي من واشنطن. وأشار المسؤولون إلى أن ترامب تحدث الأحد مع قادة أكراد.
وفي الوقت نفسه، أرسلت قوات الحرس الثوري رسائل نصية إلى سكان مدينة سنندج تطلب منهم الإبلاغ عن أي تحركات للأسلحة أو أنشطة عسكرية، بحسب نسخة من الرسالة نشرتها منظمة هنغاو.
تصاعد الغضب الشعبي داخل إيران
تشهد إيران حالة من الغضب الشعبي المتصاعد منذ نحو شهرين، مدفوعة بالأزمات الاقتصادية المستمرة والرفض الطويل لقواعد النظام السياسية والاجتماعية، إضافة إلى الغضب من مقتل المتظاهرين في يناير الماضي.
وأفادت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران، وهي منظمة غير حكومية مقرها الولايات المتحدة، بأن أكثر من سبعة آلاف شخص لقوا حتفهم خلال الاحتجاجات.
ورغم الضربات الجوية التي تستهدف إضعاف طهران، ما يزال النظام يحتفظ باحتكار السلاح في معظم أنحاء البلاد. كما يواصل عناصر الباسيج الانتشار في الشوارع الإيرانية.
مخاطر النتائج العكسية للحرب
يحذر محللون من أن التدخل العسكري الخارجي قد يؤدي في بعض الحالات إلى تعزيز شعبية الحرس الثوري والباسيج، خصوصًا مع ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين نتيجة القصف.
وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الإيرانية أن أكثر من 555 مدنيًا قتلوا في الحرب حتى الآن، بينهم أكثر من 165 طفلاً، معظمهم من الفتيات، لقوا حتفهم بعد قصف استهدف مدرسة ابتدائية بحسب وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.
دعوات أمريكية لانشقاق قوات الأمن
في ظل هذه التطورات، دعا الرئيس الأمريكي عناصر الحرس الثوري والجيش والشرطة في إيران إلى إلقاء السلاح والانشقاق عن النظام، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستمنحهم حصانة كاملة إذا فعلوا ذلك.
وقال ترامب: إن آلاف الأشخاص من داخل أجهزة الأمن الإيرانية تواصلوا بالفعل مع الحكومة الأمريكية، مضيفًا أنه يحث قوات الأمن الإيرانية على الاستسلام أو مواجهة الموت المؤكد.

العرب مباشر
الكلمات