ترامب يعلن وقف قتل المتظاهرين في إيران ويؤجل قرار المواجهة العسكرية
ترامب يعلن وقف قتل المتظاهرين في إيران ويؤجل قرار المواجهة العسكرية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن عمليات قتل المتظاهرين في إيران قد توقفت، مؤكدًا أنه سيتابع التطورات عن كثب قبل اتخاذ أي قرار بشأن العمل العسكري الأمريكي الذي سبق أن لوّح به.
وجاءت تصريحاته في وقت بدت فيه حدة التوتر بين واشنطن وطهران في التراجع خلال مساء الأربعاء، وفقًا لما نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية.
خلال الأيام الماضية، تحدث ترامب مرارًا عن إمكانية تقديم دعم للشعب الإيراني في مواجهة الحملة الأمنية المصاحبة للاحتجاجات.
وكانت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، قد أفادت بأن الاحتجاجات أسفرت حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 3428 شخصًا واعتقال أكثر من 10 آلاف آخرين.
تطمينات من طهران بشأن وقف القتل والإعدامات
في إعلان مفاجئ من البيت الأبيض، قال ترامب إنه تلقى تطمينات من مصادر وصفها بالمهمة جدًا من الجانب الإيراني، تفيد بأن طهران أوقفت استخدام القوة القاتلة ضد المتظاهرين، وأن الإعدامات لن تُنفذ.
وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من الإعدامات كان مقرراً تنفيذها، إلا أنه جرى وقفها، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة لم تتحقق بعد بشكل مستقل من هذه المعلومات.
وعند سؤاله عما إذا كان العمل العسكري الأمريكي قد أصبح مستبعداً، قال ترامب إن بلاده ستراقب الوضع وترى كيف ستسير الأمور، في إشارة إلى تعليق مؤقت لأي قرار تصعيدي.
تطورات قضائية ورسائل إيرانية مهدئة
في تطور لافت، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، صباح الخميس، أن عرفان سلطاني، الذي كان يواجه بحسب تقارير حكمًا وشيكًا بالإعدام، لم يصدر بحقه حكم بالإعدام، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
كما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة إعلامية، أنه لا توجد أي خطة لتنفيذ إعدامات ردًا على الاحتجاجات، مشددًا على أن الشنق غير مطروح على الإطلاق.
جاءت هذه المؤشرات المهدئة بعد سلسلة تحركات أثارت مخاوف من اقتراب عمل عسكري. فقد أغلقت إيران مجالها الجوي أمام معظم الرحلات الجوية في وقت مبكر من صباح الخميس دون توضيح الأسباب، فيما أعلنت شركات طيران دولية، من بينها لوفتهانزا، أنها ستتجنب الأجواء الإيرانية والعراقية حتى إشعار آخر.
إجراءات احترازية أمريكية وإقليمية
نُصح بعض العاملين في قاعدة عسكرية أمريكية رئيسية في قطر بالإخلاء، كما أمرت السفارة الأمريكية في الكويت موظفيها بالتوقف مؤقتاً عن التوجه إلى القواعد العسكرية في البلاد.
ودعت السفارة الأمريكية في السعودية أيضًا موظفيها إلى توخي الحذر وتجنب المنشآت العسكرية.
قال مسؤول إيراني رفيع: إن طهران أبلغت دولاً إقليمية تستضيف قواعد أمريكية، مثل السعودية وتركيا، بأنها ستستهدف تلك القواعد في حال تعرض إيران لضربة أمريكية.
وذكّر بأن إيران كانت قد استهدفت قاعدة العديد في يونيو الماضي بعد ضربات أمريكية لمنشآت تخصيب داخل إيران، في هجوم وُصف حينها بأنه كان معلنًا مسبقًا وذا طابع رمزي إلى حد كبير.
تحركات دبلوماسية وإغلاق سفارات
أغلقت المملكة المتحدة سفارتها في طهران مؤقتًا، فيما دعت إسبانيا وبولندا وإيطاليا مواطنيها إلى مغادرة البلاد، إلا أن المجال الجوي الإيراني أُعيد فتحه بعد ساعات، واستغل وزير الخارجية الإيراني ظهوره الإعلامي للدعوة إلى خفض التصعيد والبحث عن حلول تفاوضية.
أكد عباس عراقجي، أن الدبلوماسية تظل الخيار الأفضل مقارنة بالحرب، رغم ما وصفه بعدم وجود تجارب إيجابية سابقة مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن الحلول السياسية تبقى أقل كلفة من المواجهة العسكرية.
انعكاسات فورية على الأسواق العالمية
أدت تصريحات ترامب الأخيرة إلى تراجع أسعار النفط بنحو 3%، مع انحسار المخاوف من اضطراب محتمل في الإمدادات العالمية.
كما انخفضت أسعار الذهب والفضة، بعدما كانت أسعار الخام قد سجلت ارتفاعات ملحوظة في الأيام الماضية بسبب مخاوف التصعيد.
مع وكالة رويترز، أعرب ترامب عن شكوكه بشأن قدرة شخصية المعارضة الإيرانية المقيمة في المنفى رضا بهلوي على حشد دعم كافٍ داخل إيران لتحدي النظام، مشيرًا إلى أن مسألة قبوله كقائد محتمل داخل البلاد ما تزال غير محسومة.
تحركات دولية وضغوط متزايدة
من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة لإحاطة أعضائه حول الوضع في إيران، وفق ما أعلنته رئاسة الصومال.
كما أكد وزراء خارجية دول مجموعة السبع استعدادهم لفرض إجراءات تقييدية إضافية على إيران بسبب تعاملها مع الاحتجاجات، وما وصفوه بالاستخدام المتعمد للعنف وقتل المتظاهرين والاعتقالات التعسفية وأساليب الترهيب.

العرب مباشر
الكلمات