مدير المركز الفرنسي للدراسات: تحقيقات فرنسا مع شخصيات إخوانية تؤكد جدية أوروبا في مواجهة تمويل الإرهاب

مدير المركز الفرنسي للدراسات: تحقيقات فرنسا مع شخصيات إخوانية تؤكد جدية أوروبا في مواجهة تمويل الإرهاب

مدير المركز الفرنسي للدراسات: تحقيقات فرنسا مع شخصيات إخوانية تؤكد جدية أوروبا في مواجهة تمويل الإرهاب
جماعة الإخوان

فتحت السلطات في فرنسا تحقيقات قضائية موسعة مع عدد من الشخصيات المحسوبة على جماعة الإخوان، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بشبهات تمويل الإرهاب وغسل الأموال عبر شبكات وجمعيات تنشط داخل الأراضي الفرنسية.

وبحسب ما كشفته مصادر قضائية، فإن التحقيقات تتركز حول مسارات تحويلات مالية يشتبه في انتقالها إلى جهات خارجية مصنفة على قوائم الإرهاب، إضافة إلى فحص أنشطة جمع تبرعات تمت خلال فترات سابقة تحت غطاء العمل الخيري والإنساني، وتشمل الإجراءات مراجعة حسابات مصرفية، وتتبع تعاملات مالية عابرة للحدود، إلى جانب الاستماع لأقوال عدد من المسؤولين عن كيانات وجمعيات مرتبطة بالتحقيق.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تشديد أمني أوسع تتبناه باريس منذ سنوات لمواجهة شبكات التطرف العابر للحدود، خاصة تلك التي تستغل الأطر القانونية للجمعيات والمنظمات غير الربحية في جمع أموال يشتبه في توجيهها لأنشطة غير مشروعة. 

وكانت السلطات الفرنسية قد أعلنت مرارًا عزمها على مراقبة مصادر التمويل والحد من أي تدفقات مالية قد تهدد الأمن القومي أو تسهم في دعم تنظيمات متطرفة.

ويرى مراقبون، أن هذه التحقيقات تعكس تحولًا ملحوظًا في التعاطي الأوروبي مع أنشطة الإسلام السياسي، حيث لم تعد المسألة مقتصرة على الخطاب أو النشاط الدعوي، بل امتدت إلى التدقيق المالي الصارم وملاحقة أي مخالفات قد ترتبط بتمويل جماعات متشددة. 

كما يشير خبراء إلى أن إثبات تهمة تمويل الإرهاب يتطلب مسارًا قضائيًا دقيقًا ومعقدًا، يعتمد على الأدلة المادية وسجلات التحويلات المالية، ما قد يستغرق وقتًا قبل صدور أحكام نهائية.

وفي المقابل، لم تصدر حتى الآن بيانات رسمية مفصلة بأسماء المتهمين أو طبيعة الكيانات محل التحقيق، فيما تؤكد الجهات القضائية أن الإجراءات ما تزال في إطار جمع الأدلة والتحقيقات الأولية، مع التشديد على احترام قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.

وتعيد هذه التطورات فتح النقاش في الأوساط السياسية والإعلامية الأوروبية حول سبل موازنة الحريات العامة مع متطلبات الأمن، في ظل تزايد المخاوف من استغلال بعض الأطر القانونية في دعم أنشطة تهدد الاستقرار الداخلي.

وأكدت الدكتورة عقيلة دبيشي، مدير المركز الفرنسي للدراسات الاستراتيجية والدولية، أن التحقيقات التي تجريها السلطات الفرنسية مع شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان بتهمة تمويل الإرهاب تمثل تطورًا لافتًا في مسار التعاطي الأوروبي مع ملف التنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي.

وأوضحت دبيشي للعرب مباشر، أن التحرك القضائي الفرنسي يعكس تحولًا من المتابعة الأمنية التقليدية إلى التدقيق المالي الصارم، خاصة فيما يتعلق بمسارات التحويلات العابرة للحدود وأنشطة جمع التبرعات التي قد تُستغل في دعم كيانات متطرفة. 

وأضافت، أن باريس باتت تتعامل بحساسية متزايدة مع أي شبهات تمويل غير مشروع، في إطار استراتيجية أوسع لحماية الأمن القومي وتعزيز الرقابة على مصادر التمويل المشبوهة.

وأشارت إلى أن هذا النوع من القضايا يتطلب مسارًا قضائيًا معقدًا يعتمد على أدلة مالية دقيقة وتحقيقات موسعة، مؤكدة في الوقت ذاته أن الإجراءات القانونية يجب أن تظل ملتزمة بمعايير العدالة وقرينة البراءة.

واختتمت دبيشي تصريحها بالتأكيد على أن تشديد الرقابة المالية في أوروبا يعكس إدراكًا متناميًا لخطورة التمويل غير المباشر، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التنسيق القضائي والأمني بين الدول الأوروبية لمواجهة هذه التحديات.