خبراء: اغتيال خامنئي غيّر قواعد الاشتباك بين إسرائيل وإيران والمنطقة على حافة مواجهة مفتوحة
خبراء: اغتيال خامنئي غيّر قواعد الاشتباك بين إسرائيل وإيران والمنطقة على حافة مواجهة مفتوحة
تصاعدت حدة المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران على نحو غير مسبوق، عقب إعلان مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في تطور دراماتيكي فجّر موجة من الهجمات المتبادلة وأدخل المنطقة في مرحلة توتر شديد، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع إقليمياً.
وأفادت تقارير عسكرية، بأن إسرائيل شنت سلسلة غارات جوية وصفتها بـ"الاستباقية" استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت يُشتبه في ارتباطها ببرامج تسليحية داخل الأراضي الإيرانية، بينما أعلنت طهران الرد عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية، مؤكدة أن "الرد لن يتوقف عند هذا الحد".
وفي واشنطن، صعّد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، متوعّدًا باستخدام قوة عسكرية "غير مسبوقة" إذا ما استمرت الهجمات الإيرانية أو تعرضت المصالح الأميركية وحلفاؤها في المنطقة لأي تهديد مباشر. وأكد في تصريحات إعلامية أن بلاده "لن تسمح لإيران بزعزعة استقرار الشرق الأوسط"، مشيرًا إلى أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة.
التطورات العسكرية لم تقتصر على حدود المواجهة بين طهران وتل أبيب، إذ أعلنت عدة دول خليجية تعرض منشآت حيوية ومجالاتها الجوية لتهديدات وهجمات صاروخية ومسيّرة انطلقت من الأراضي الإيرانية، ما دفع هذه الدول إلى رفع مستوى التأهب الأمني والدفاعي.
وفي هذا السياق، أصدرت كل من السعودية وقطر والبحرين والكويت والإمارات بيانات إدانة شديدة للهجمات التي استهدفت أراضيها أو مجالها الجوي، معتبرة أن ما جرى يمثل "انتهاكًا صارخًا للسيادة" وتهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار المنطقة. كما دعت إلى ضبط النفس وتغليب الحلول السياسية لتجنب انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة.
ويرى مراقبون، أن مقتل خامنئي شكّل نقطة تحول مفصلية في مسار الصراع، إذ دفع القيادة الإيرانية إلى تبني خطاب أكثر حدة وتلويح بخيارات مفتوحة للرد، في وقت تواصل فيه إسرائيل تأكيدها أنها لن تسمح بتمدد النفوذ الإيراني أو تهديد أمنها القومي.
ومع استمرار تبادل الضربات، تتجه الأنظار إلى مواقف القوى الكبرى وإمكانية تدخلها لفرض تهدئة، بينما يبقى المشهد مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين احتواء سريع للأزمة أو انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تعيد رسم خرائط التحالفات الإقليمية.
وأكد الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية، أن التطورات الأخيرة بين إسرائيل وإيران تمثل تحولاً استراتيجياً خطيراً في مسار الصراع الإقليمي، مشيرًا إلى أن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي أعاد تشكيل قواعد الاشتباك وفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً من المواجهات المباشرة.
وأوضح فهمي، في تصريحات للعرب مباشر، أن الردود المتبادلة بين الجانبين لم تعد تدار عبر ساحات الوكلاء كما كان يحدث في السابق، بل انتقلت إلى مستوى أكثر وضوحًا ومباشرة، بما يعكس تغيراً في طبيعة الحسابات السياسية والعسكرية لدى الطرفين.
وأضاف: أن إسرائيل تسعى إلى استثمار حالة الارتباك داخل إيران لتوجيه ضربات نوعية تقلص قدراتها العسكرية، فيما تحاول طهران إثبات قدرتها على الردع وعدم الظهور بمظهر الدولة المنكسرة.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن تهديدات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب باستخدام قوة عسكرية "غير مسبوقة" تضيف بعدًا دوليًا بالغ الحساسية إلى الأزمة، لافتًا إلى أن أي تدخل أميركي مباشر قد يدفع المنطقة إلى مواجهة إقليمية واسعة تتجاوز حدود إيران وإسرائيل.
وفيما يتعلق باستهداف إيران لدول خليجية، أكد فهمي أن أي مساس بأمن دول مثل السعودية وقطر والبحرين والكويت والإمارات يمثل تصعيدًا خطيرًا قد يستدعي تحالفات دفاعية أوسع، مشدداً على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي.
واختتم فهمي تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد ما يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين احتواء الأزمة عبر وساطات دولية عاجلة، أو انزلاقها إلى صدام عسكري ممتد ستكون له تداعيات اقتصادية وأمنية عميقة على المنطقة والعالم.
قال الدكتور محمد خيري خبير الشؤون الإيرانية: إن التصعيد العسكري المتبادل بين إسرائيل وإيران عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي يمثل أخطر نقطة تحول في مسار العلاقة بين الطرفين منذ سنوات، مؤكدًا أن طهران تنظر إلى الحادث باعتباره "اعتداءً مباشرًا على رأس النظام" لا يمكن تجاوزه دون رد قوي.
وأوضح خيري -في تصريحات للعرب مباشر-، أن القيادة الإيرانية، رغم حالة الصدمة الداخلية، ستحرص على أن يكون ردها محسوبًا ومدروسًا لتجنب الانجرار إلى حرب شاملة قد تهدد بقاء الدولة ومؤسساتها، مشيرًا إلى أن إيران قد تلجأ إلى تصعيد تدريجي عبر أدوات عسكرية مباشرة أو غير مباشرة، مع إبقاء سقف المواجهة تحت السيطرة.

العرب مباشر
الكلمات