محلل سياسي سوداني: تحالف الإخوان مع «سلطة بورتسودان» يعمّق الانقسام ويعطل مسار السلام

محلل سياسي سوداني: تحالف الإخوان مع «سلطة بورتسودان» يعمّق الانقسام ويعطل مسار السلام

محلل سياسي سوداني: تحالف الإخوان مع «سلطة بورتسودان» يعمّق الانقسام ويعطل مسار السلام
الحرب السودانية

تشهد الحرب في السودان تصاعدًا لافتًا في أبعادها السياسية والعسكرية، وسط مشهد معقد تتداخل فيه الحسابات الميدانية بالتحالفات الأيديولوجية، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية شاملة تنهي الصراع المستمر منذ أشهر.

وتتزايد الانتقادات الدولية لتحالف يُوصف بغير المعلن بين تنظيم الإخوان و«سلطة بورتسودان»، حيث ترى دوائر دبلوماسية أن هذا التقارب يمثل أحد أبرز العوائق أمام أي مسارات سلام فعالة، في ظل ما يثيره من مخاوف بشأن إعادة تمكين تيارات بعينها داخل مؤسسات الدولة السودانية.

مراقبون أكدوا أن هذا التحالف أسهم في تعميق الاستقطاب السياسي، وأضعف فرص بناء توافق وطني واسع، كما عزز من خطاب المواجهة بدلاً من الدفع نحو حلول تفاوضية. 

وأشاروا إلى أن استمرار الرهانات العسكرية، مدعومة بتحالفات ذات طابع أيديولوجي، يهدد بإطالة أمد النزاع وتوسيع رقعته الجغرافية.

في السياق ذاته، تواصل أطراف إقليمية ودولية مساعيها لوقف إطلاق النار وإحياء العملية السياسية، غير أن تعقيدات المشهد الداخلي وتضارب المصالح يحدان من فاعلية تلك الجهود حتى الآن، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

ويرى محللون، أن السودان يقف أمام لحظة مفصلية، تتطلب إعادة ترتيب الأولويات الوطنية بعيداً عن التحالفات الضيقة، والانخراط في مسار سياسي جامع يستجيب لتطلعات الشعب السوداني في الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة.

أكد الدكتور أحمد التجاني، المحلل السياسي السوداني، أن استمرار الحرب في السودان يرتبط بتشابك الحسابات العسكرية مع تحالفات سياسية ذات طابع أيديولوجي، مشيرًا إلى أن ما يُثار حول تقارب بين تنظيم الإخوان و«سلطة بورتسودان» يمثل أحد العوامل التي تعقّد فرص التوصل إلى تسوية شاملة.

وقال التجاني، في تصريحات للعرب مباشر: إن أي تحالفات تقوم على أسس تنظيمية ضيقة تعيد إنتاج الأزمة بدلاً من حلها، وتدفع نحو مزيد من الاستقطاب داخل مؤسسات الدولة، وهو ما ينعكس سلباً على فرص بناء توافق وطني واسع ينهي حالة الصراع.

وأضاف: أن الرهان على الحسم العسكري لم يحقق نتائج حاسمة حتى الآن، بل أسهم في إطالة أمد المواجهات وتوسيع نطاقها الجغرافي؛ ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وزيادة معاناة المدنيين في عدد من الولايات.

وأشار إلى أن المجتمع الدولي ينظر بقلق إلى مسار التطورات، في ظل تعثر المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية، مؤكدًا أن غياب الإرادة السياسية الصادقة يمثل العقبة الأبرز أمام أي اختراق حقيقي في المشهد.

وشدد المحلل السياسي السوداني على أن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة شاملة للمواقف، والابتعاد عن التحالفات الأيديولوجية، والانخراط في عملية سياسية جامعة تستند إلى التوافق الوطني، بما يضمن استعادة الاستقرار والحفاظ على وحدة الدولة السودانية.