الجيش السوري يسيطر على أحياء رئيسية في حلب.. انسحاب قسد وسط مخاوف من تصعيد إقليمي

الجيش السوري يسيطر على أحياء رئيسية في حلب.. انسحاب قسد وسط مخاوف من تصعيد إقليمي

الجيش السوري يسيطر على أحياء رئيسية في حلب.. انسحاب قسد وسط مخاوف من تصعيد إقليمي
اشتباكات حلب

شهدت مدينة حلب تصعيدًا دراميًا منذ بداية يناير 2026، مع سيطرة الجيش السوري على أحياء رئيسية بما في ذلك حي الشيخ مقصود، عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعد أيام من اشتباكات دامية خلفت عشرات القتلى ونزوح آلاف المدنيين.

 تأتي هذه التطورات في سياق محاولات دمشق استعادة السيطرة على المناطق الكردية الشمالية، وسط مخاوف من تصعيد إقليمي أوسع، بينما تحاول القوى الإقليمية والدولية ضبط التوازن بين دعم حلفائها وتفادي مواجهة شاملة.

اشتباكات تهدد الداخل السوري 

اندلعت الاشتباكات منذ السابع من يناير الجاري، بين الجيش السوري وقسد في أحياء الشيخ مقصود وأشرفية في حلب الشرقية، حيث شن الجيش ضربات مدفعية مركزة على مواقع قسد متهماً إياها بـ"الإرهاب" وارتباطها بحزب العمال الكردستاني، فيما ردت قسد بالاتهام باستهداف المدنيين وإبلاغ عن نزوح آلاف العائلات وسط انقطاع الكهرباء والمياه. 

وفي 10 يناير، أعلنت وزارة الدفاع السورية وقف جميع العمليات العسكرية في حي الشيخ مقصود، مع ترحيل مسلحي قسد إلى منطقة الطبقة بعد تسليم الأسلحة والمرافق الحكومية والصحية للجيش، مؤكدة إنهاء "عمليات التمشيط" في الحي وتحقيق السيطرة الكاملة على المناطق بعد انسحاب قسد. 

وبحلول الحادي عشر من يناير، أكدت قسد انسحابها التدريجي تحت إشراف الجيش السوري، مع وصول حافلات لنقل المقاتلين شرق الفرات، وإزالة الألغام جارية، رغم نفى بعض قادة قسد وجود اتفاق رسمي.

قلق أمريكي من الاوضاع في سوريا 

وعلى الصعيد الدولي، عبرت الولايات المتحدة، الداعمة الرئيسية لقسد، عن "قلق عميق" ودعت إلى انسحاب سلمي، في حين شنت ضربات جوية ضد أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية دون التدخل المباشر في الصراع مع الجيش السوري.

 فيما دعمت روسيا العمليات السورية، بينما رحبت تركيا بالانسحاب كخطوة ضد "الإرهاب الكردي"، في إشارة إلى استمرار حساسياتها تجاه مناطق السيطرة الكردية شمال البلاد.

انتصار للجيش السوري 

بحسب مراقبين، يمثل هذا الانسحاب انتصارًا استراتيجيًا للجيش السوري، الذي استعاد السيطرة على حلب لأول مرة منذ 2016، مع تعزيز موقعه في الشمال السوري وفتح الباب لمزيد من الضغوط على قسد في شرق الفرات. 

سياسيًا، يعكس الحدث رغبة دمشق في فرض سيادتها على المناطق الكردية وسط ضعف قسد بعد الانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية في 2025، ويثير احتمال حملات مماثلة في الرقة أو الحسكة، مع زيادة التوترات مع تركيا التي تعتبر قسد امتدادًا لـPKK. 

دوليًا، يكشف الانسحاب عن محدودية قدرة الولايات المتحدة على حماية حلفائها، ما قد يدفع الأكراد نحو تفاوض مباشر مع دمشق أو موسكو، وسط انقسامات داخلية متصاعدة في المناطق الكردية كما تظهر في مظاهرات الحسكة.

من الناحية الإنسانية، تسببت الاشتباكات في نزوح آلاف المدنيين وانقطاع الإمدادات الأساسية وسط درجات حرارة تحت الصفر، ما يثير مخاوف من كارثة إنسانية، فيما قد يعزز الاستقرار التجاري في حلب بعد استعادة السيطرة، لكنه يترك احتمال تصعيد في شرق سوريا يؤثر على إنتاج النفط الذي تسيطر عليه قسد.