ثروت الخرباوي: تحركات بريطانيا ضد الإخوان تعكس تصاعد الضغوط الدولية على الجماعة
ثروت الخرباوي: تحركات بريطانيا ضد الإخوان تعكس تصاعد الضغوط الدولية على الجماعة
شهدت الساحة السياسية في بريطانيا، خلال الأسابيع الأخيرة، تحركات برلمانية وحزبية متسارعة تهدف إلى الدفع نحو تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية داخل الأراضي البريطانية، في خطوة أعادت الجدل حول دور الجماعة ونشاطها في أوروبا، وأثارت انقسامًا واضحًا داخل الأوساط السياسية والشارع البريطاني على حد سواء.
وجاءت هذه التحركات عبر مطالبات رسمية من عدد من النواب وأعضاء في مجلس العموم، إضافة إلى ضغوط تمارسها تيارات سياسية وإعلامية، دعت الحكومة البريطانية إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الجماعة، معتبرة أن وجودها يشكل تهديدًا للأمن القومي البريطاني، ويتعارض مع قيم المجتمع الديمقراطي.
وأكد معارضو الجماعة، أن بريطانيا لا ينبغي أن تكون ملاذا آمنًا لتنظيمات متهمة بنشر أفكار متطرفة أو بالارتباط بحركات تهدد الاستقرار في دول أخرى.
في المقابل، يرى آخرون أن تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية قد يفتح بابًا واسعًا للجدل القانوني والسياسي، خاصة في ظل عدم وجود قرار قضائي نهائي يثبت تورطها المباشر في أعمال عنف داخل المملكة المتحدة.
ويؤكد هذا التيار أن أي خطوة من هذا النوع يجب أن تستند إلى أدلة واضحة وإجراءات قانونية دقيقة، تجنبًا لتداعيات محتملة على الحريات العامة أو العلاقات السياسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على جماعة الإخوان المسلمين، مع تصاعد الدعوات في عددٍ من الدول الأوروبية لمراجعة أنشطتها ومصادر تمويلها.
وتشير تقارير إعلامية وأمنية إلى أن الجماعة تعتمد على لندن كإحدى نقاط الارتكاز الأساسية لنشاطها في أوروبا، سواء من خلال مراكز بحثية أو مؤسسات مدنية وشبكات علاقات سياسية وإعلامية.
وتعكس التحركات البريطانية الحالية تحولا ملحوظا في المزاج السياسي العام تجاه الجماعة، خاصة مع تصاعد المخاوف من استغلال التنظيمات العابرة للحدود للبيئات المفتوحة في أوروبا لتعزيز نفوذها.
كما يأتي هذا الجدل في سياق أوسع تشهده القارة الأوروبية، حيث تعيد عدة حكومات تقييم سياساتها تجاه جماعات الإسلام السياسي في ضوء اعتبارات أمنية وسياسية متغيرة.
وبينما لم تعلن الحكومة البريطانية حتى الآن عن قرار رسمي نهائي بشأن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين، فإن مراقبين يرون أن استمرار الضغط البرلماني والإعلامي قد يدفع لندن إلى فتح ملف الجماعة بشكل أوسع خلال المرحلة المقبلة، سواء عبر مراجعة قانونية شاملة أو من خلال تشديد الرقابة على أنشطتها داخل البلاد.
وعلق الدكتور ثروت الخرباوي، القيادي الإخواني المنشق والمفكر السياسي، على التحركات البرلمانية في بريطانيا الرامية لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعكس تصاعد الضغوط الدولية على الجماعة في الوقت الذي تحاول فيه بعض الأطراف الحد من نفوذها في أوروبا.
وأوضح الخرباوي للعرب مباشر، أن تصاعد هذه الضغوط يأتي في ظل استخدام الجماعة لبعض المدن الأوروبية، وعلى رأسها لندن، كمراكز لأنشطتها السياسية والاجتماعية، وهو ما يثير المخاوف لدى الحكومات من توسع تأثيرها في المجال العام.
وأضاف: أن الجدل داخل الشارع والسياسيين البريطانيين بين مؤيد ومعارض لتصنيف الجماعة يعكس الانقسام حول طبيعة الجماعة وأهدافها، مشيرًا أن تقييم أي جماعة سياسية أو دينية يجب أن يستند إلى الأدلة القانونية والتقارير الموثوقة قبل اتخاذ أي إجراءات تصنيفية رسمية.
وأكد الخرباوي، أن الجماعة تمر بمرحلة ضغط دولي غير مسبوق، وأن أي خطوة بريطانية أو أوروبية ستؤثر على استراتيجيتها المستقبلية في أوروبا، مشددًا على أهمية التوازن بين حماية الأمن الوطني واحترام الحقوق والحريات العامة.

العرب مباشر
الكلمات