محلل سياسي لبناني: الغارات الإسرائيلية رسالة ضغط وتغيير قواعد اشتباك
محلل سياسي لبناني: الغارات الإسرائيلية رسالة ضغط وتغيير قواعد اشتباك
شنَّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح الخميس، سلسلة غارات جوية على مواقع تابعة لـ"حزب الله" في جنوب لبنان، في تصعيد لافت يأتي بالتزامن مع مرور عام كامل على اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، أنّ الطائرات الإسرائيلية استهدفت مواقع في المحمودية والجرمق شمال نهر الليطاني، رغم أنّ الاتفاق الموقّع في 27 نوفمبر 2024 ينصّ صراحةً على انسحاب مقاتلي "حزب الله" إلى شمال النهر ووقف العمليات العسكرية في تلك المنطقة.
وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام: إن لبنان "يخوض حرب استنزاف من طرف واحد تتصاعد يومًا بعد يوم"، في إشارة إلى استمرار الخروقات الإسرائيلية وتجاهل التفاهمات التي رعتها أطراف دولية وإقليمية.
وبحسب البيانات الرسمية اللبنانية، فإن وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، تعرّض لأكثر من 4500 خرق إسرائيلي خلال عام واحد؛ ما أسفر عن استشهاد أكثر من 239 شخصًا وإصابة 551 آخرين.
وكانت المواجهات قد اندلعت في 8 أكتوبر 2023 بعدما شنّ جيش الاحتلال عدوانًا واسعًا على لبنان، قبل أن تتطور إلى حرب شاملة في 23 سبتمبر 2024، خلّفت ما يزيد على 4 آلاف شهيد ونحو 17 ألف جريح، وفق الإحصاءات الرسمية.
وفي خطوة تُعد تحديًا واضحًا للاتفاق، يواصل جيش الاحتلال احتلال خمس تلال لبنانية في الجنوب سيطر عليها خلال الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى يحتلها منذ عقود، ما يرفع مستوى التوتر ويزيد المخاوف من انزلاق الحدود الجنوبية إلى تصعيد أكبر في ظل غياب أي مؤشرات على التهدئة.
وقال المحلل السياسي اللبناني د. سامي نادر: إن الغارات الإسرائيلية الجديدة على جنوب لبنان، رغم مرور عام كامل على اتفاق وقف إطلاق النار، تمثل "تغييرًا واضحًا في قواعد الاشتباك ورسالة ضغط مباشرة إلى الدولة اللبنانية وحزب الله معًا".
وأوضح نادر -في تصريحاته للعرب مباشر-: أن استهداف مناطق المحمودية والجرمق شمال نهر الليطاني "ليس مجرد خرق جديد للاتفاق، بل مؤشر على رغبة تل أبيب في فرض واقع ميداني جديد"، مشيرًا إلى أن إسرائيل "تستغل حالة السيولة الإقليمية لإعادة رسم خطوط السيطرة على الحدود".
وأضاف: أن استمرار جيش الاحتلال في قصف مواقع داخل العمق اللبناني، تزامنًا مع بقاء خمس تلال لبنانية تحت سيطرته منذ الحرب الأخيرة، يعكس — بحسب وصفه — "نية واضحة لفرض سياسة الردع بالقوة، واستخدام الضغوط العسكرية لانتزاع مكاسب سياسية".
وأشار المحلل السياسي، أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، بات "مهددًا بشكل جدي" بعد أكثر من 4500 خرق إسرائيلي خلال عام واحد، ما تسبب في وقوع مئات الشهداء والجرحى. وقال: إن هذه الأرقام "تعكس حجم التوتر وانعدام الثقة بين الطرفين".
وحذّر نادر من أن استمرار تل أبيب في "تجاهل الالتزامات الدولية" قد يدفع المنطقة نحو "مواجهة أكبر"، لافتًا إلى أن الضربات الأخيرة "تمنح مؤشرات خطيرة بأن إسرائيل تسعى لجرّ الجنوب إلى مرحلة جديدة من التصعيد، رغم المخاطر الإنسانية والسياسية المترتبة على ذلك".
وختم بالقول: إن لبنان "يواجه حرب استنزاف مفتوحة"، وإن المجتمع الدولي "مطالب بوقف هذا المسار قبل انفجار شامل قد يمتد إلى ساحات إقليمية أخرى".

العرب مباشر
الكلمات