ثروت الخرباوي: قرار أميركا بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية يوجه ضربة قاصمة للتنظيم الدولي
ثروت الخرباوي: قرار أميركا بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية يوجه ضربة قاصمة للتنظيم الدولي
دخلت جماعة الإخوان مرحلة غير مسبوقة من الضغوط السياسية والمالية بعد القرار الأميركي بتصنيفها جماعة إرهابية دولية، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا نوعيًا في مسار التعامل الدولي مع التنظيم وأذرعه الممتدة في عدد من الدول.
القرار لم يقتصر تأثيره على الإطار القانوني داخل الولايات المتحدة، بل امتدت تداعياته سريعًا إلى دوائر إقليمية ودولية أوسع.
وبحسب متابعين، فإن أولى الضربات تمثلت في تشديد الرقابة على مصادر تمويل الجماعة، حيث بدأت مؤسسات مالية وبنكية في مراجعة حسابات ومنظمات يُشتبه في ارتباطها بالإخوان، ما أدى إلى تجميد أصول ووقف تحويلات في أكثر من دولة.
هذه الإجراءات عكست حالة من القلق داخل صفوف التنظيم، خاصة في ظل اعتماد عدد من فروعه على شبكات دعم عابرة للحدود.
سياسيًا، أدى القرار الأميركي إلى إعادة فتح ملف الإخوان في عواصم غربية كانت تتعامل بحذر مع التنظيم، إذ شرعت بعض البرلمانات ومراكز القرار في مراجعة سياسات الاحتواء السابقة، وطرح تساؤلات حول مخاطر الجماعة على الأمن والاستقرار، وعلاقتها بخطاب التطرف والعنف.
ويرى محللون، أن هذا المناخ الجديد يضعف قدرة الإخوان على التحرك السياسي والإعلامي، ويحد من محاولاتهم تقديم أنفسهم كقوة مدنية معتدلة.
على الصعيد الإقليمي، لاقى القرار ترحيبًا من دول عانت من أنشطة الجماعة، معتبرة أنه يمثل دعمًا دوليًا لمواقفها السابقة التي حذرت من خطورة التنظيم وأفكاره.
كما شجع القرار دولًا أخرى على اتخاذ خطوات أكثر حسمًا تجاه أذرع الإخوان، سواء عبر تشريعات قانونية أو إجراءات أمنية وتنظيمية.
وأكد ثروت الخرباوي، المفكر السياسي والقيادي الإخواني المنشق، أن قرار الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية دولية يمثل ضربة قوية ومباشرة للتنظيم الدولي، ويعكس إدراكًا متأخرًا لكنه حاسم لطبيعة الجماعة وأدوارها التخريبية في عدد من الدول.
وقال الخرباوي -في تصريح للعرب مباشر-: إن هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة تراكم طويل من التقارير والمعلومات التي كشفت ارتباطات الجماعة بالعنف والتنظيمات المتطرفة، إضافة إلى استخدامها العمل السياسي غطاءً لتحقيق أهداف تنظيمية قائمة على السرية والطاعة، وليس على قواعد الدولة الوطنية أو الممارسة الديمقراطية الحقيقية.
وأضاف: أن التصنيف الأميركي سيؤدي إلى تضييق الخناق على الإخوان ماليًا وتنظيميًا، خاصة مع تشديد الرقابة على الجمعيات والكيانات التي كانت تمثل واجهات للجماعة في الخارج، مؤكدًا أن تجفيف منابع التمويل سيمثل أزمة حقيقية للتنظيم في المرحلة المقبلة.
وأشار الخرباوي إلى أن القرار سيفتح الباب أمام دول أخرى لإعادة تقييم مواقفها من الإخوان، وقد يدفع عواصم غربية كانت توفر مساحات حركة للتنظيم إلى مراجعة سياساتها، في ظل تصاعد المخاوف من خطر الجماعات الأيديولوجية العابرة للحدود.
وشدد القيادي المنشق على أن الجماعة ستواجه عزلة دولية متزايدة، لافتًا إلى أن محاولاتها التشكيك في القرار أو وصفه بالسياسي لن تغير من الواقع الجديد، الذي يضع الإخوان أمام مرحلة من الانكماش والتفكك التنظيمي، بعد سنوات من استغلال الفراغات السياسية لتحقيق مكاسب على حساب استقرار الدول.

العرب مباشر
الكلمات