المحادثات النووية الإيرانية الأمريكية تنتهي بعد أربع ساعات بين تفاهمات أولية وحذر متبادل
المحادثات النووية الإيرانية الأمريكية تنتهي بعد أربع ساعات بين تفاهمات أولية وحذر متبادل
انتهت جولة جديدة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف بعد أكثر من أربع ساعات، وفق ما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.
ركزت المباحثات على شروط قيود البرنامج النووي الإيراني تحت إشراف مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقًا لما نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية.
تأتي هذه الجولة في ظل تبادل رسائل متناقضة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيث أكد أحيانًا أن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق، لكنه أشار أيضًا إلى تعزيز الوجود العسكري البحري الأمريكي في المنطقة.
وساطة عمانية ومواجهة الرسائل المتبادلة
استمرت سلطنة عمان في دور الوسيط، حيث تبادل الطرفان الرسائل منذ بدء الجولة الأولى من هذه المرحلة في السادس من فبراير.
ورد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي على وجود سفن حربية أمريكية قبالة سواحل عمان مطلة على الخليج، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تتمكن من تدمير الجمهورية الإسلامية وموحياً بتهديد هذه السفن، مشيرًا إلى أن الأسلحة التي يمكن أن تغرق السفن أكثر خطورة من السفن نفسها.
أعلنت إيران أيضًا عن إغلاق جزئي لمضيق هرمز لإجراء تدريبات عسكرية بحرية بالذخيرة الحية، وأوضحت أن أي إغلاق كامل لهذا الممر المائي الضيق، الذي تسيطر عليه إيران، قد يسبب فوضى للشحن التجاري.
المحادثات والتحقق النووي
أكدت إيران أن الرئيس الأمريكي سيتواصل مع المفاوضات فقط من خلال الوفد الأمريكي بقيادة مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر.
ترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي التقى يوم الاثنين المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في حين التقى الوفد الأمريكي غروسي يوم الثلاثاء، ما أبرز أهمية التحقق من البرنامج النووي ضمن المحادثات.
أي اتفاق لتقييد البرنامج النووي الإيراني يتطلب عودة كاملة لمفتشي الوكالة إلى منشآت إيران النووية.
عرضت إيران تخفيف مستوى تخصيب اليورانيوم المخزون لديها إلى 60% لكنها رفضت تصديره إلى الخارج، ويحتمل أن يكون المقصد روسيا.
التحديات السابقة وإجراءات التفتيش
فشلت المباحثات السابقة في القاهرة حول بروتوكولات الوكالة الدولية التي تمنحها وصولًا كاملاً إلى ثلاثة مواقع نووية رئيسية.
ما يزال عدد قليل من مفتشي الوكالة يعمل في إيران، لكنهم لا يملكون معرفة تفصيلية بالدمار الذي تسبب فيه القصف الأمريكي أو عدد أجهزة الطرد المركزي التي يمكن إعادة تشغيلها بسرعة.
تعتبر عملية تخفيض التخصيب من مستوى الأسلحة إلى مستويات أقل تكنولوجيا معترف بها دوليًا.
تسعى إيران لتأكيد حقها في تخصيب اليورانيوم داخليًا، حتى إذا كان ذلك غير ممكن عمليًا لسنوات عديدة.
عروض اقتصادية وحوافز للتوصل إلى اتفاق
عرضت طهران على ترامب حوافز تشمل حزمة ازدهار اقتصادي واتفاقية عدم اعتداء بين إيران والولايات المتحدة وربما إسرائيل.
وأوضح حميد غنباري، نائب مدير وزارة الخارجية للشؤون الاقتصادية، أن استمرار الاتفاق يتطلب استفادة الولايات المتحدة في مجالات ذات عوائد اقتصادية سريعة ومرتفعة، تشمل الحقول النفطية المشتركة والاستثمارات التعدينية وشراء الطائرات.
وأشار إلى أن الاتفاق النووي لعام 2015 لم يضمن مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية، مؤكدًا أن الموارد الإيرانية المقيدة أو المحجوبة جزء من المفاوضات ويجب تحريرها.
كما أن حزمة اقتصادية كاملة تشمل مصالح أمريكية داخل إيران قد تخلق ضغطًا من لوبي أمريكي ضد استمرار العقوبات أو النشاط العسكري.
الموقف الأمريكي والبدائل السياسية
صرح ترامب أحيانًا أن أفضل نتيجة هي تنحي خامنئي، لكن يبدو أن الولايات المتحدة لا تمتلك استراتيجية واضحة لتحقيق ذلك، ولم يلتزم الرئيس بدعم رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، الذي يقدم نفسه كرمز انتقالي نحو الديمقراطية.
في إيران، تم تشكيل لجنة تنفيذية لإنشاء جبهة الإنقاذ الوطني حول المبادئ الثلاثة التي وضعها رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي، الذي يدخل عامه السادس عشر من الإقامة الجبرية، وتشمل عدم تدخل القوى الأجنبية، ورفض الاستبداد الداخلي، والتحول الديمقراطي السلمي.
تم اعتقال العديد من قادة الإصلاح والسياسيين، إلى جانب آلاف المتظاهرين الشباب. أفرج عن معظمهم بكفالة بعد تدخل بعض الشخصيات، بينما ما يزال آخرون محتجزين، ومن بينهم مصطفى تاج زاده الذي صدر بحقه حكم جديد لمدة 14 شهرًا بسبب الترويج ضد النظام، وعلي شكوري راد المتهم بنفس التهم بعد مزاعمه حول عمليات علميات مزيفة نفذتها الأجهزة الأمنية ضد المساجد.
أكدت السلطات القضائية حتى الثلاثاء استدعاء أكثر من عشرة آلاف وخمسمئة متظاهر للمحاكمة، مع تقارير عن محاولات لإجبار البعض على الاعتراف تحت الضغط الجسدي.
ويُحرم المتظاهرون عادة من اختيار محاميهم، بينما تم اعتقال مئات في مداهمة واحدة في محافظة همدان.

العرب مباشر
الكلمات