خبيرة دولية: جماعة الإخوان تهدد الأمن والاستقرار في أوروبا

خبيرة دولية: جماعة الإخوان تهدد الأمن والاستقرار في أوروبا

خبيرة دولية: جماعة الإخوان تهدد الأمن والاستقرار في أوروبا
جماعة الإخوان

أكد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، أن التقارير الحكومية والمراجعات الأمنية والمتابعة الاستخبارية المستمرة تشير إلى بدء بريطانيا مراقبة جماعة «الإخوان»، مشيرًا إلى أن تغير المزاج الأمني والسياسي في أوروبا قد يدفع لندن قريبًا للانتقال من سياسة «الاحتواء الحذر» إلى سياسة «إعادة التقييم»، وهو ما قد يعيد رسم ملامح وجود الجماعة ودورها داخل الفضاء الأوروبي.

وأوضحت الدراسة، أن بريطانيا تمثل منذ عقود واحدة من أهم الساحات الغربية التي أعادت فيها جماعة «الإخوان» إنتاج نفسها خارج المجال العربي، ليس فقط كحركة دينية واجتماعية، بل كلاعب سياسي ناعم وشبكة علاقات ومنصة إعلامية عابرة للحدود. 

ورغم التحولات الجذرية في نظر كثير من الدول الأوروبية إلى «الإسلام السياسي» بعد موجات الإرهاب، حافظت لندن على وضع استثنائي للجماعة من حيث الحضور العلني، وهامش الحركة، وغياب التصنيف الرسمي كتنظيم متطرف.

وأشار المركز إلى أن جذور العلاقة بين «الإخوان» والمخابرات البريطانية تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، حين كانت الجماعة أداة محتملة لمواجهة القوميين واليساريين، وهو ما جعلها موضع اهتمام مبكر من الاستخبارات البريطانية.

 وأضافت الدراسة، أن هذا الإرث انتقل تدريجيًا إلى لندن، التي تحولت إلى مركز استقبال لقيادات وكوادر الجماعة الهاربة من صدامات مع الأنظمة العربية، مع التعامل معهم كجزء من تنوع الحركات الإسلامية التي يمكن مراقبتها واحتواؤها.

وأوضح المركز، أن العلاقة غير المعلنة بين دوائر الدولة البريطانية والجماعة تقوم على مبدأ «السماح بالحركة» مقابل «الانضباط القانوني»، دون مطالبة الجماعة بالتخلي عن خطابها الأيديولوجي، ما أتاح لها بناء شبكة مؤسسات تعليمية وبحثية وإعلامية وخيرية، دون تصنيف رسمي كتنظيم متطرف، حتى بعد مراجعة الحكومة البريطانية عام 2015.

وأكدت الدراسة، أن الجماعة نجحت في التأثير السياسي عبر شبكات «الإسلام السياسي» التي حشدت أصوات الجاليات المسلمة لصالح مرشحين محددين، مستفيدة من فراغ التمثيل وضعف اندماج بعض الجاليات، وهو ما منحها قدرة على التأثير في الخطاب السياسي لبعض النواب، خاصة في قضايا السياسة الخارجية وحقوق الإنسان والتعامل مع الأنظمة العربية المعادية لها.

كما بيّن المركز أن بريطانيا ما زالت الحاضنة الأهم للإعلام المرتبط بـ«الإخوان»، إذ يُنظر إلى نشاطه الموجه للخارج كأداة ضغط سياسية غير مباشرة في ملفات الشرق الأوسط، دون تحمل كلفة التدخل الرسمي.

ورغم كل التحفظات، رفضت بريطانيا تصنيف الجماعة تنظيمًا إرهابيًا، لكن تصاعد الهجمات الإرهابية في أوروبا، وتزايد القلق من خطاب «الإسلام السياسي غير العنيف»، والضغوط من شركاء أوروبيين أكثر تشددًا، كلها عوامل تدفع لندن لإعادة تقييم نموذج الاحتواء، ليس فقط على المستوى الأمني، بل على المستويات المجتمعية والسياسية، بما يتعلق بالهوية، والاندماج، والولاء السياسي، وحدود التعددية في الديمقراطيات الليبرالية، ومستقبل «الإسلام السياسي» في أوروبا.

وقالت الدكتورة عقيلة دبيشي، رئيسة المركز الفرنسي للدراسات الاستراتيجية والدولية: إن التقارير الحكومية الأوروبية ومتابعة الأجهزة الاستخباراتية تشير إلى أن بريطانيا بدأت مراقبة جماعة «الإخوان»، معربة عن توقعها أن تغير المزاج الأمني والسياسي في أوروبا قد يدفع لندن قريبًا للانتقال من سياسة «الاحتواء الحذر» إلى سياسة «إعادة التقييم».

وأضافت دبيشي -في تصريحات خاصة للعرب مباشر-: أن الجماعة نجحت منذ عقود في إعادة إنتاج نفسها في بريطانيا خارج المجال العربي، ليس فقط كحركة دينية واجتماعية، بل كلاعب سياسي ناعم وشبكة علاقات ومنصة إعلامية عابرة للحدود، مستفيدة من فراغ التمثيل وضعف اندماج بعض الجاليات المسلمة، وهو ما منحها قدرة على التأثير في الخطاب السياسي لبعض النواب البريطانيين، خاصة في قضايا السياسة الخارجية وحقوق الإنسان.

وأشارت رئيسة المركز الفرنسي، أن بريطانيا حافظت على وضع استثنائي للجماعة، من حيث الحضور العلني وهامش الحركة، وغياب التصنيف الرسمي كتنظيم متطرف، مستعرضة تاريخ العلاقة بين الجماعة والاستخبارات البريطانية منذ أربعينيات القرن الماضي، حيث اعتُبرت الجماعة أداة محتملة لمواجهة القوى القومية واليسارية.

وأكدت دبيشي، أن الإعلام المرتبط بالإخوان في بريطانيا يشكل أوراق ضغط سياسية غير مباشرة في ملفات الشرق الأوسط، ما يجعل إعادة تقييم العلاقة معهم أمرًا حيويًا، خاصة مع تصاعد الهجمات الإرهابية في أوروبا وتزايد القلق من خطاب «الإسلام السياسي غير العنيف»، والضغوط من شركاء أوروبيين أكثر تشددًا تجاه الجماعة.

وقالت: «النقاش حول جماعة الإخوان لم يعد أمنيًا فقط، بل أصبح سياسيًا ومجتمعيًا، مرتبطًا بأسئلة الهوية والاندماج والولاء السياسي وحدود التعددية في الديمقراطيات الليبرالية، وهو ما يجعل بريطانيا أمام خيار حاسم بشأن نموذج الاحتواء الحالي».