جنيف على صفيح ساخن.. مفاوضات نووية ورسائل عسكرية متبادلة
جنيف على صفيح ساخن.. مفاوضات نووية ورسائل عسكرية متبادلة
أسدلت الولايات المتحدة وإيران الستار على جولة مطولة من المباحثات النووية غير المباشرة في مدينة جنيف، استمرت لأكثر من 3 ساعات، بوساطة عمانية، ووصفت بأنها من أكثر الجولات حساسية منذ استئناف المسار التفاوضي.
وأظهرت طهران -خلال هذه الجولة- انفتاحًا ملحوظًا حيال ملفها النووي، وهو ما لقي ترحيبًا من جانب الإدارة الأمريكية التي اعتبرته خطوة إيجابية في اتجاه خفض التوتر، وفقًا لما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
أجواء إيجابية ومسار تفاوضي جديد
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية، فإن النقاشات التي جرت بعيدًا عن الأضواء اتسمت بمناخ إيجابي، خاصة بعد الطروحات الإيرانية التي عكست استعدادًا لإبداء مرونة أكبر بشأن البرنامج النووي.
وانتهت المباحثات بالتوافق على إطار عام من المبادئ المنظمة للمرحلة المقبلة، إلى جانب الاتفاق على تبادل مسودات تمهيدية لاتفاق محتمل يجري العمل على بلورته لاحقًا.
تفاؤل حذر من طهران وتقدم من وجهة نظر واشنطن
وأعرب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن ارتياح نسبي لنتائج المحادثات، مع الإقرار بأن الصورة ما تزال غير مكتملة، في ظل غياب تفاصيل دقيقة حول الملفات التي نوقشت أو جدول الجولة المقبلة.
وفي المقابل، أشار مسؤول أمريكي إلى إحراز تقدم ملموس، لافتًا إلى أن إيران تعتزم تقديم مقترحات أكثر تفصيلًا خلال الأسبوعين القادمين لمعالجة نقاط الخلاف العالقة، من دون الخوض في طبيعة هذه المقترحات.
مقترحات إيرانية
وأكد عراقجي، أن محادثات جنيف، التي استمرت قرابة ثلاث ساعات في أحد مساراتها المباشرة، كانت أكثر جدوى مقارنة بالجولة السابقة التي عقدت في سلطنة عمان مطلع الشهر الجاري، معتبرًا أن وضوح المسار التفاوضي بحد ذاته يمثل تطورًا إيجابيًا يمكن البناء عليه.
وكشف مسؤولون إيرانيون مطلعون على تفاصيل المباحثات أن طهران طرحت تصورًا يتضمن تعليق عمليات تخصيب اليورانيوم لفترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وهي مدة تتزامن مع الولاية الرئاسية الحالية في الولايات المتحدة، على أن تشارك لاحقًا في إطار إقليمي للتخصيب لأغراض سلمية.
كما أبدت استعدادها لتقليص مخزونها من اليورانيوم داخل البلاد تحت إشراف دولي.
وفي المقابل، تطالب إيران برفع القيود المفروضة على قطاعها المالي والمصرفي، إضافة إلى إنهاء الحظر المفروض على صادراتها النفطية، مع طرح فرص استثمارية وتجارية أمام الشركات الأمريكية، لا سيما في مجالات الطاقة والنفط.
تعزيز عسكري أمريكي متزامن مع المسار الدبلوماسي
بالتوازي مع هذه التحركات السياسية، صعدت الولايات المتحدة من حضورها العسكري في الشرق الأوسط، حيث جرى نقل أكثر من خمسين طائرة مقاتلة حديثة إلى المنطقة خلال فترة وجيزة، في إطار تعزيز القدرات الجوية والبحرية قرب إيران، وفقًا لما نشره موقع "أكسيوس" الأمريكي.
ورصدت جهات مستقلة متخصصة في تتبع حركة الطيران انتقال طائرات من طرازات متعددة، في مؤشر على تسارع وتيرة الانتشار العسكري.
ويأتي هذا الحشد في وقت تؤكد فيه واشنطن استمرار المسار الدبلوماسي، مع إقرارها بأن الفجوات بين الطرفين ما تزال قائمة.
وأوضح مسؤول أمريكي، أن الاجتماعات الأخيرة كانت بناءة، لكنها ما تزال في مرحلة تتطلب مزيدًا من الجهد قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.
تحركات بحرية استراتيجية
وعلى الصعيد البحري، تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها عبر إرسال حاملة الطائرات الأكبر في أسطولها إلى المنطقة، بعد أن كانت متمركزة في البحر الكاريبي، لتنضم إلى حاملة أخرى وأصول عسكرية سبق نشرها منذ مطلع العام، في إطار استراتيجية ردع تهدف إلى الحفاظ على الجاهزية في منطقة توصف بأنها من الأكثر حساسية على مستوى العالم.
وتعكس هذه التطورات تداخل المسارين الدبلوماسي والعسكري في التعامل مع الملف الإيراني، في وقت تترقب فيه العواصم الإقليمية والدولية مآلات المفاوضات وما إذا كانت ستفضي إلى تهدئة مستدامة أو مزيد من التصعيد.

العرب مباشر
الكلمات