مع ذكرى دعوات فبراير وحلول شهر رمضان.. ليبيا بين انقسامات وطموحات
مع ذكرى دعوات فبراير وحلول شهر رمضان.. ليبيا بين انقسامات وطموحات
يحل شهر رمضان هذا العام في ليبيا تزامنًا مع الذكرى الخامسة عشرة لدعوات 17 فبراير الليبية عام 2011، التي غيّرت وجه ليبيا وأطاحت بنظام القذافي.
رمضان في ليبيا
وكانت دار الإفتاء الليبية، قد أعلنت يوم الأربعاء 18 فبراير 2026 هو أول أيام شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ – 2026م.
وشارك رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة في بيان دار الإفتاء الرسمي لإعلان بداية الشهر الفضيل، مؤكدًا أهمية الاستعداد الروحي والاجتماعي لهذا الشهر المبارك، وتبادل التهاني بين الشعب الليبي بمناسبة حلول رمضان.
كما قدم رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة إلى الشعب الليبي التهاني والتبريكات بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، داعيًا الله أن يجعله شهر رحمة ومغفرة وسلام، وأن يعيده على ليبيا بالأمن والاستقرار والازدهار.
ثورة 17 فبراير
وغيرت ثورة 17 فبراير الليبية عام 2011 وجه ليبيا وأطاحت بنظام معمر القذافي بعد أكثر من أربعة عقود في الحكم.
وبالنظر إلى ليبيا بعد مرور 15 عامًا، نرى أن البلاد أصبحت أبعد ما تكون عن أهداف تلك اللحظة التاريخية، بالوصول إلى دولة ديمقراطية، في ظل انقسام سياسي ومؤسساتي حاد، وصراع على الشرعية، وأزمات اقتصادية متفاقمة.
وكانت قد اندلعت ثورة 17 فبراير عام 2011 ضمن موجة ما عُرف بـ"الربيع العربي"، حين خرجت قطاعات واسعة من الليبيين إلى الشوارع مطالبة بإسقاط النظام القائم، وإنهاء حكم الفرد، وإقامة مؤسسات دولة تقوم على التداول السلمي للسلطة وسيادة القانون.
غياب الأهداف الحقيقية
كان الهدف الأبرز آنذاك هو بناء دولة مدنية ديمقراطية تضمن الحريات والكرامة والعدالة الاجتماعية، وتفتح المجال أمام المشاركة السياسية بعد عقود من غياب الحياة الحزبية والمؤسسات المنتخبة.
لكن مسار المرحلة الانتقالية تعثر سريعًا، في ظل غياب مؤسسات قوية، وانتشار السلاح، وصعود قوى سياسية منظمة كانت أكثر استعداداً لملء الفراغ.
الإخوان وسرقة الثورة
استولت جماعة الإخوان وتيارات ما يُعرف بـ"الإسلام السياسي" على الثورة، واستفادت الجماعة من عودتها التدريجية إلى الداخل الليبي قبل عام 2011، ضمن ما عُرف بمشروع "ليبيا الغد"، إضافة إلى خبرتها التنظيمية الممتدة، في وقت كان فيه المجتمع الليبي حديث العهد بالأحزاب والكيانات السياسية المنظمة.
وتمكنت قوى الإخوان من حصد حضور واسع في أولى الاستحقاقات السياسية، ومع تصاعد الحشد الشعبي عقب سقوط النظام، مدعومة بشبكات تنظيمية فاعلة وتحالفات مع قوى مسلحة على الأرض.
انقسام وانتظار
ويعاني الليبيون اليوم انقسامات بين شرق وغرب البلاد، مع وجود حكومات متوازية وقوى عسكرية متباينة الولاءات، وسط محاولات دولية وإقليمية لم تفلح حتى الآن في توحيد المؤسسات أو إيصال البلاد إلى انتخابات عامة للانطلاق نحو استعادة الدولة.
دعم أممي ومستقبل طموح
ومع حلول شهر رمضان الكريم بالتزامن مع ثورة ١٧ فبراير، أعربت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عن تقديرها "لتطلعاته الصامدة نحو مستقبل يسوده السلام والديمقراطية والازدهار".
وأكدت البعثة، أنه بعد مرور خمسة عشر عامًا، ما يزال عزم الليبيين على العيش بكرامة في ظل مؤسسات موحدة وخاضعة للمساءلة أمرًا جليًا، رغم الاستقطاب السياسي المستمر والجمود المؤسسي والصعوبات الاقتصادية.
وشددت على ضرورة تجاوز الانقسامات وإعادة بناء رؤية وطنية مشتركة، محذرة من أن استمرار الوضع الراهن ينطوي على مخاطر جسيمة تهدد تماسك ليبيا واستقرارها.
وطالبت البعثة من جميع القادة الليبيين إلى معالجة التحديات السياسية الجوهرية، والالتزام بمسار سياسي يضع المصالح الوطنية فوق كل اعتبار، مجددة دعوتها للأطراف كافة للعمل معًا من أجل مستقبل مستقر وآمن ومزدهر للشعب الليبي.
محطة إيمانية
وقال الدبيبة: إن رمضان يمثل محطة إيمانية وعملية لتعزيز قيم التضامن والتكافل والتراحم، موضحًا أنها فرصة لتجديد العزم والعمل من أجل مصلحة الوطن والمواطنين.
واختتم رئيس الحكومة رسالته بالدعاء قائلاً: “كل عام وليبيا وأهلها بخير”.
فعاليات دينية وأنشطة خيرية
ويأتي إعلان بداية الشهر الفضيل في إطار تقاليد دينية ثابتة تقوم على الرؤية الشرعية للهلال، حيث تلتزم دار الإفتاء الليبية بالإعلان الرسمي بعد التحقق من رؤية الهلال.
وشهر رمضان يمثل مناسبة دينية وروحية مهمة في ليبيا، حيث تتضاعف فيها الأعمال الصالحة والأنشطة الاجتماعية والخيرية.
وتشهد ليبيا خلال هذا الشهر المبارك تنظيم فعاليات دينية، ومبادرات مجتمعية، ومشاريع إفطار للصائمين، بما يعزز التضامن الاجتماعي والانتماء الوطني.
وتلعب دار الإفتاء الليبية دورًا رئيسيًا في توحيد الرؤى الشرعية حول بداية الأشهر الهجرية، وخاصة شهر رمضان، لضمان توافق العبادات والأنشطة الدينية في مختلف المدن والمناطق.

العرب مباشر
الكلمات