خبير علاقات دولية: تغيير الأنظمة بالقوة يفتح أبواب الفوضى ويهدد استقرار الإقليم

خبير علاقات دولية: تغيير الأنظمة بالقوة يفتح أبواب الفوضى ويهدد استقرار الإقليم

خبير علاقات دولية: تغيير الأنظمة بالقوة يفتح أبواب الفوضى ويهدد استقرار الإقليم
ترامب

في تطور يُعد من أخطر التحولات الجيوسياسية في الإقليم خلال العقدين الأخيرين، تمثل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لحظة فارقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية ومنطقة الخليج والشرق الأوسط ككل، وسط تساؤلات متصاعدة حول ما إذا كانت هذه المواجهة ستُعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات كما حدث عقب الحرب العراقية الإيرانية، أو الغزو العراقي للكويت، أو الاحتلال الأمريكي للعراق، أو حتى تداعيات الحراك الثوري العربي.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن طبيعة هذه الحرب ومدتها الزمنية ونتائجها الميدانية ستكون العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت المنطقة مقبلة على مرحلة "ما قبل وما بعد" جديدة، خاصة في ظل التوترات المتراكمة منذ أحداث 7 أكتوبر 2023، والتي أطلقت موجة تصعيد غير مسبوقة في عدة ساحات إقليمية.

وفي هذا السياق، يرى خبراء أن ما يُعرف بنظرية "البيوت الخشبية" يفسر جانبًا من القلق الإقليمي، إذ تقوم النظرية على أن اندلاع النيران في دولة ما يمتد تأثيره سريعًا إلى الدول المجاورة، بما يخلق حالة من عدم الاستقرار المتسلسل يصعب احتواؤها في المدى القصير.

وتكشف القراءة الأولية للأيام الأربعة الأولى من عمر الحرب عن تداعيات تتجاوز حدود الجغرافيا الإيرانية، وتمتد إلى مجمل الإقليم، في ظل مؤشرات على انخراط أطراف غير مباشرة في الصراع، سواء عبر الدعم اللوجستي أو السياسي أو من خلال تحريك جبهات موازية.

ويتمثل أحد أخطر أبعاد هذه المواجهة في عودة سيناريو "تغيير النظم السياسية من الخارج" إلى الواجهة، إذ تشير تحليلات إلى أن أحد الأهداف غير المعلنة للحرب يتمثل في إسقاط النظام الإيراني، وفق رؤية واشنطن وتل أبيب، وهو ما أعاد إلى الأذهان الجدل الذي ساد مطلع الألفية حول معادلة "التغيير من الداخل أم من الخارج".

ويرى مراقبون، أن هذا المسار يعيد فتح باب المخاوف في عدد من دول المنطقة، خاصة تلك التي تعاني هشاشة داخلية أو انقسامات سياسية حادة، حيث تصبح أكثر عرضة لضغوط خارجية أو محاولات توظيف الأزمات الداخلية لتحقيق أهداف جيوسياسية.

ويؤكد محللون، أن التجارب السابقة في الإقليم أظهرت أن النظم التي لا تستند إلى قاعدة شعبية متماسكة أو تفتقر إلى مؤسسة عسكرية وطنية احترافية، تكون أكثر عرضة للاهتزاز في أوقات الأزمات الكبرى، ما يجعل تعزيز الجبهة الداخلية أولوية استراتيجية في مواجهة أي سيناريوهات تصعيدية محتملة.

وفي ظل تصاعد العمليات العسكرية وتبادل الرسائل الاستراتيجية، تبقى المنطقة أمام اختبار بالغ الحساسية، يتوقف على مسار العمليات خلال الأسابيع المقبلة، ومدى قدرة القوى الإقليمية والدولية على منع تحول المواجهة إلى حرب مفتوحة شاملة تعيد تشكيل توازنات الشرق الأوسط لعقود مقبلة.

وقال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية: إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تمثل تطورًا استراتيجيًا بالغ الخطورة في مسار الصراعات الإقليمية، مشيرًا إلى أن تداعياتها لن تتوقف عند حدود المواجهة العسكرية المباشرة، بل ستمتد إلى إعادة صياغة توازنات القوى في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وأوضح أحمد سيد أحمد -في تصريحات للعرب مباشر-، أن طبيعة هذه الحرب ومدتها الزمنية ستكون العامل الحاسم في تحديد حجم التحولات المقبلة، لافتًا إلى أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق تاريخي قد يعيد إنتاج سيناريوهات مشابهة لما أعقب الحرب العراقية الإيرانية أو الغزو العراقي للكويت أو الاحتلال الأمريكي للعراق.

وأضاف: أن أحد أخطر أبعاد التصعيد الراهن يتمثل في عودة فكرة تغيير النظم السياسية من الخارج إلى واجهة المشهد، وهو ما يعيد الجدل القديم حول معادلة "التغيير من الداخل أم من الخارج"، مؤكدًا أن التجارب السابقة أثبتت أن أي محاولات لإعادة هندسة المشهد السياسي بالقوة العسكرية تفتح الباب أمام موجات ممتدة من عدم الاستقرار.

وأشار خبير العلاقات الدولية، أن ما يحدث يأتي في سياق إقليمي ملتهب منذ أحداث 7 أكتوبر 2023، حيث تشهد عدة ساحات حالة من الاشتعال المتوازي، بما يعزز ما يُعرف بنظرية "البيوت الخشبية"، التي تفترض أن اندلاع الأزمات في دولة ما سرعان ما تنتقل تأثيراته إلى بقية الدول.

وأكد أحمد سيد أحمد، أن المرحلة الحالية تتطلب من دول الإقليم تعزيز تماسكها الداخلي وتحصين جبهاتها الوطنية في مواجهة أي تداعيات محتملة، محذرًا من أن اتساع في نطاق المواجهة قد يدفع المنطقة إلى مرحلة جديدة تختلف معالمها عما قبل هذه الحرب، سواء على مستوى التحالفات أو موازين الردع أو خريطة النفوذ الإقليمي.