محلل سياسي سوداني: استمرار القتال يشكل كارثة إنسانية ويتطلب تدخلًا سياسيًا فوريًا

محلل سياسي سوداني: استمرار القتال يشكل كارثة إنسانية ويتطلب تدخلًا سياسيًا فوريًا

محلل سياسي سوداني: استمرار القتال يشكل كارثة إنسانية ويتطلب تدخلًا سياسيًا فوريًا
الحرب السودانية

تشهد الأوضاع الإنسانية في السودان تدهورًا متسارعًا في ظل استمرار القتال واتساع رقعة المواجهات في عدد من الولايات، ما أدى إلى تفاقم معاناة المدنيين وتزايد أعداد النازحين داخليًا واللاجئين إلى دول الجوار.

ووفق تقارير أممية ومنظمات إغاثية، فإن استمرار الاشتباكات تسبب في انهيار واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمرافق الخدمية وشبكات المياه والكهرباء، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حياة ملايين المواطنين.

 كما تواجه العديد من المناطق نقصًا حادًا في الغذاء والدواء، وسط صعوبات كبيرة في إيصال المساعدات الإنسانية بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة.

وتشير التقديرات إلى أن أعداد المحتاجين إلى مساعدات إنسانية ارتفعت بشكل غير مسبوق، في وقت تحذر فيه منظمات دولية من خطر تفشي الأمراض وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن. كما تسبب النزوح الجماعي في ضغط إضافي على المجتمعات المستضيفة التي تعاني بدورها من ضعف الموارد.

من جانبها، دعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ضرورة الوقف الفوري للقتال، وفتح ممرات إنسانية آمنة تضمن وصول الإغاثة إلى المتضررين دون عوائق، مشددة على أن استمرار الصراع يهدد بانزلاق البلاد إلى أزمة إنسانية أعمق قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها.

ويرى مراقبون، أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد لوقف النزيف الإنساني، في ظل تعقيد المشهد العسكري وتباين مواقف الأطراف المتصارعة، بينما يظل المدنيون الحلقة الأضعف في صراع طال أمده وأرهق البلاد اقتصاديًا واجتماعيًا.

وقال المحلل السياسي السوداني الدكتور أحمد فضل: إن استمرار القتال في السودان تسبب في تدهور إنساني غير مسبوق، مؤكدًا أن الصراع المسلح أثر بشكل مباشر على حياة المدنيين، ودفع ملايين الأسر إلى النزوح داخل البلاد وخارجها.

وأضاف فضل -في تصريح للعرب مباشر-، أن الأوضاع الإنسانية وصلت إلى مستويات كارثية نتيجة انقطاع الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، فضلاً عن ارتفاع أسعار الغذاء والأدوية بصورة جعلت الحياة اليومية صعبة للغاية على شرائح واسعة من السكان. 

وأوضح، أن نقص الأغذية والأدوية والوقود يجعل الأزمة في طريقها إلى الانفجار ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف القتال وتأمين المساعدات.

وأشار المحلل إلى أن استمرار المواجهات أمام المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في إيصال المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررًا، ما أدى إلى تزايد حالات سوء التغذية بين الأطفال والنساء وكبار السن، محذرًا من أن الوضع قد يتطور إلى أزمة وفاة جماعية إذا لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل فعال وفوري.

وأكد فضل، أن الحل السياسي العاجل هو السبيل الوحيد لوقف النزيف الإنساني، مطالبًا جميع الأطراف المتصارعة بالجلوس إلى طاولة التفاوض دون شروط مسبقة، والعمل على تنفيذ اتفاقات هدنة محكمة تضمن وقف إطلاق النار وتسهيل دخول الإغاثة. 

وأضاف: أن التدخل الإقليمي والدولي يجب أن يركز على حماية المدنيين ودعم المؤسسات الإنسانية بدلًا من الصراع العسكري.

وختم المحلل السوداني تصريحه، بأن الأزمة الراهنة ليست فقط مسألة عسكرية أو سياسية، بل هي معركة من أجل بقاء ملايين المدنيين الذين يعانون في صمت، داعيًا جميع الجهات المعنية للعمل بشكل عاجل لتفادي مزيد من الخسائر في الأرواح وتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان.