دون حل.. لماذا لا تزال القضايا الأمنية بين إيران والسعودية مستمرة رغم التقارب بينهما

لا تزال القضايا الأمنية بين إيران والسعودية مستمرة رغم التقارب بينهما

دون حل.. لماذا لا تزال القضايا الأمنية بين إيران والسعودية مستمرة رغم التقارب بينهما
صورة أرشيفية

بعد أشهر من المصالحة الإيرانية السعودية برعاية صينية، لا يزال التقارب بينهما به العديد من الشوائب، والملفات الهامة التي بنيت بشكل كبير على المصالح بين البلدين.

ومؤخراً تم طرح عدة خطوات في المصالحة وأهمها التقارب السعودي مع الحوثي لحل أزمات اليمن، ولكن هناك قضايا أخرى لا تزال على الطاولة، ومنها قضايا الأمن بين البلدين، حيث التهديدات الأمنية التي تضرب المنطقة وبشكل خاص في بحر العرب.

من التطبيع إلى عدم الاعتداء

وتعود القضايا السياسية والأمنية على ملف التصالح مع البلدين، حيث هو الخطوة التالية في العلاقات السعودية الإيرانية، وبعد مارس الماضي تم التمهيد لخلق هدوء قوي للغاية في المنطقة، خاصة في ظل تواجد ميليشيات متعددة في المنطقة تابعة لإيران أبرزها حزب الله وميليشيا الحوثي وانتشارهم في دول اليمن وسوريا ولبنان والعراق.

وكذلك التهديدات والتحرشات التي يقوم بها الحرس الثوري الإيراني في بحر الخليج، وهي قضايا على الساحة خاصة التهديدات التي طالت المنطقة بسبب الميليشيا الإيرانية.

إعادة المشهد السياسي من جديد 

ومن المحتمل أن يعيد اتفاق التطبيع الرائد الذي تم التوصل إليه في مارس 2023 بين المملكة العربية السعودية وإيران تشكيل المشهد السياسي في الشرق الأوسط، وقد مهدت بالفعل الطريق لاستتباب الأمن واستئناف العلاقات الدبلوماسية، خلق التطبيع مشاعر إيجابية لدى الجانبين، وتم اقتراح سلسلة من الأفكار لتوسيع العلاقات الثنائية.

ومع ذلك، لا تزال القضايا الأمنية الحاسمة دون حل؛ ما يلقي بظلال من الشك على استدامة العملية على المدى الطويل، تثير هذه المعضلات تساؤلات مثل ما إذا كان التعاون غير الأمني وحده قادراً على ضمان ديمومة التطبيع في مواجهة التحديات المستمرة في السياسات الأمنية لكلا الجانبين. ما التدابير والآليات التي ينبغي اتخاذها لتخفيف التوترات الأمنية التي قد تطفو على السطح مرة أخرى.

وللاستفادة من هذه الفرصة النادرة، ينبغي على الرياض وطهران المضي قدمًا لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية عدم اعتداء شاملة كأساس لعلاقاتهما الأمنية المستقبلية، ووقف أيّ أعمال تخريب أو عدوان عسكري، وإنشاء آلية لخفض التصعيد في حالة حدوث أزمة.

ويؤكد الناشط السياسي عبد العزيز الخميس أن اتفاقية عدم الاعتداء هي خطوة انتقالية لمساعدة المنافسين على بناء المزيد من السلوك التعاوني تدريجياً، خاصة عندما تواجه جهود التطبيع تحديات متعددة، وانعدام ثقة عميق، ومخاوف أمنية خطيرة. يمكن للرياض وطهران تعزيز البعد العسكري الأمني لتطبيعهما السياسي من خلال التوقيع على اتفاقية عدم اعتداء من شأنها أن تساعد في تقليل تصورات التهديد وصياغة قواعد سلوك جديدة.

ومع ذلك، فمن الأهمية بمكان أن نتذكر أن مثل هذا الاتفاق لن ينهي سباق التسلح إذا لم تتبعه آليات تكميلية أخرى. وقّعت كوريا الشمالية والجنوبية اتفاقية في عام 1992 وحذت حذوها الولايات المتحدة وروسيا في نفس العام، ولم ينهِ أيّ من الاتفاقين سباق التسلح أو يساعد في الوصول إلى التكافؤ الإستراتيجي، حيث فشلا في بناء إجماع سياسي أوسع لإنهاء التنافس الأساسي. وبالتالي، وعلى الرغم من أهميتها، فإن مثل هذه الاتفاقيات لا تشكل سوى خطوة أولى في عملية تطبيع طويلة.