واشنطن تصنف الإخوان المسلمين في السودان إرهابيين عالميين وتطلق حملة مالية واسعة

واشنطن تصنف الإخوان المسلمين في السودان إرهابيين عالميين وتطلق حملة مالية واسعة

واشنطن تصنف الإخوان المسلمين في السودان إرهابيين عالميين وتطلق حملة مالية واسعة
واشنطن

أعلنت الولايات المتحدة إدراج جماعة الإخوان الإرهابية في السودان على قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص، في خطوة تمثل تصعيدًا كبيرًا في سياسة واشنطن تجاه الأطراف المتورطة في الحرب الأهلية السودانية المستمرة، وفقًا لما نشره موقع "ستريملاين فيد" الإفريقي.

وأضاف الموقع الإفريقي، أن الإعلان جاء في إطار حملة مالية وقانونية واسعة تستهدف تفكيك الشبكات المالية واللوجستية التي تدعم الجماعة وحلفاءها المسلحين خلال الصراع الدائر في السودان. 

ومن المقرر أن يتبع هذا القرار إدراج رسمي للجماعة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية في السادس عشر من مارس الجاري.

ويهدف القرار إلى تضييق الخناق على الموارد المالية والتنظيمية التي تعتمد عليها الجماعة، إضافة إلى استهداف علاقتها العسكرية مع لواء البراء بن مالك، وهو تشكيل شبه عسكري شارك في القتال الدائر داخل السودان.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يعاني فيه السودان من واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخه الحديث، حيث أدى الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى سقوط مئات الآلاف من القتلى وتشريد ملايين المدنيين وتدمير واسع للبنية التحتية للدولة.

تداعيات القرار على موازين الحرب في السودان

يرى مراقبون، أن القرار الأمريكي لا يمثل مجرد رسالة سياسية أو دبلوماسية، بل قد يتحول إلى أداة ضغط مالية حقيقية على الحركة المتطرفة في السودان التي كانت تشكل العمود الفقري السياسي والأيديولوجي لنظام الرئيس السابق عمر البشير.

ومع بدء المؤسسات المالية الدولية مراجعة تعاملاتها المحتملة مع الأطراف السودانية، يهدد القرار بقطع ما تبقى من وصول الجماعة إلى النظام المالي العالمي، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير ميزان القوى في الحرب الدائرة داخل البلاد.

آليات العقوبات المالية الجديدة

يهدف إدراج الجماعة ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص إلى شل قدرتها التشغيلية، وبموجب صلاحيات وزارة الخزانة الأمريكية، سيتم تجميد جميع الأصول والممتلكات التابعة للجماعة الواقعة تحت الولاية القضائية الأمريكية أو التي يسيطر عليها مواطنون أمريكيون.

وأشار الموقع إلى أن العقوبات لا تقتصر على تجميد الأصول فقط، بل تشمل أيضًا تهديدًا مباشرًا للمؤسسات المالية الأجنبية، إذ يمكن أن تتعرض أي مؤسسة مالية تسهّل معاملات مالية كبيرة لصالح الجماعة لخطر فقدان إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.

يعد هذا التهديد بالغ الخطورة بالنسبة للبنوك العاملة في شرق أفريقيا، حيث يعتمد جزء كبير من عملياتها الدولية على التعامل بالدولار الأمريكي.

يرى خبراء قانونيون، أن هذه الخطوة تمثل استخدامًا مكثفًا لأدوات العقوبات الأمريكية بهدف إجبار المراكز المالية الإقليمية على الاختيار بين الاستمرار في التعامل مع الجماعة أو الحفاظ على ارتباطها بالنظام المالي العالمي.

وأكد الموقع، أنه مع إدراج الجماعة رسميًا كمنظمة إرهابية أجنبية في السادس عشر من مارس، سيصبح تقديم أي شكل من أشكال الدعم لها جريمة جنائية بموجب القانون الأمريكي، ويشمل ذلك الدعم المالي أو اللوجستي أو التدريبي أو حتى عمليات التجنيد.

أما لواء البراء بن مالك، الذي سبق أن فرضت عليه عقوبات بسبب تورطه في عمليات إعدام جماعية وانتهاكات واسعة، فمن المتوقع أن تؤدي القيود القانونية الجديدة إلى إضعاف قدراته العسكرية بشكل كبير.

الجذور التاريخية للإخوان في السودان

لفهم أهمية هذا القرار، يشير محللون إلى ضرورة النظر إلى المسار التاريخي لجماعة الإخوان المسلمين في السودان.

تأسست الجماعة في أربعينيات القرن الماضي كحركة فكرية إسلامية قبل أن تتحول تدريجيًا إلى قوة سياسية مؤثرة، وفي عام 1989 تمكنت من الوصول إلى السلطة عبر انقلاب عسكري قاده عمر البشير.

وخلال ثلاثة عقود من الحكم، نجحت الحركة في بناء شبكة واسعة من النفوذ داخل مؤسسات الدولة، شملت القطاع المصرفي والتعيينات في الجهاز الإداري للدولة إضافة إلى الأجهزة الأمنية.

ويرى مراقبون، أن الحرب الحالية في السودان شهدت محاولة لعودة نفوذ الجماعة عبر دعمها للقوات المسلحة السودانية مستفيدة من شبكاتها السياسية والاجتماعية العميقة داخل المجتمع.

ويشير محللون إلى عدة عوامل رئيسية أسهمت في دور الجماعة في الحرب الحالية.

أول هذه العوامل هو التعبئة العسكرية، إذ تشير تقارير إلى أن الجماعة وحلفاءها قدموا أكثر من عشرين ألف مقاتل إلى جبهات القتال، بعضهم تلقى تدريبات في مراكز مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

العامل الثاني يتمثل في النفوذ الاقتصادي، حيث تمتلك الجماعة شبكة سرية من الشركات الواجهة والآليات المالية غير الرسمية التي تساعدها على الالتفاف على العقوبات.

العامل الثالث فيتعلق بالتأثير الأيديولوجي، إذ تقدم الجماعة نفسها باعتبارها مدافعًا عن فكرة الدولة الإسلامية في مواجهة القوى العلمانية أو الفصائل المسلحة المنافسة، وهو ما ساعدها على حشد قطاعات محافظة من المجتمع السوداني.

 

انعكاسات القرار على القطاع المالي في شرق أفريقيا

أثار القرار الأمريكي قلقًا واسعًا في الأوساط المالية في شرق أفريقيا، خصوصًا في كينيا التي تعد مركزًا ماليًا إقليميًا رئيسيًا.

 

كانت نيروبي لسنوات بوابة رئيسية لتدفقات رأس المال المتجهة إلى السودان وجنوب السودان، كما واجهت البلاد سابقًا تدقيقًا دوليًا متزايدًا بشأن إجراءات مكافحة غسل الأموال لديها.

 

يخشى خبراء ماليون من أن تؤدي العقوبات الجديدة إلى ظاهرة تعرف باسم تقليل المخاطر، حيث قد تلجأ البنوك إلى إغلاق الحسابات المرتبطة بالجهات السودانية بشكل جماعي خوفًا من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية.