على حافة الهاوية.. آخر تطورات الأوضاع في العراق
على حافة الهاوية.. آخر تطورات الأوضاع في العراق
في لحظة حساسة، تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى فوق الأراضي العراقية، تتحوّل سماء بلاد الرافدين إلى ساحة مفتوحة للعمليات الإيرانية والإسرائيلية والأمريكية، فهل ما يزال العراق يمتلك أدواتٍ حقيقية لحماية سيادته، أم أنه بات رهينةً لأذرع مسلحة تجرّه قسراً نحو أتون حرب لم يخترها؟
ولم يبد الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية معن الجبوري تفاؤلاً بشأن مستقبل العراق، بل يُقرع ناقوس الخطر بصراحة نادرة.
فصائل خارج السيطرة تُورّط بغداد
وكشف الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية معن الجبوري، في حديث صحفي، عن حجم الحراك الخطير الذي تشهده الساحة العراقية جراء العمليات المتواصلة للفصائل المسلحة والميليشيات الموالية لإيران.
وأشار إلى أن الحكومة العراقية أصدرت قبل يومين بيانًا وصفت فيه هذه العمليات بـ"الإرهابية"، لكونها تجرّ العراق نحو أتون الحرب، وتُلحقه قسراً بالمحور الإيراني.
وأوضح الجبوري، أن العمليات المستمرة في بغداد، التي تستهدف السفارة الأميركية والمصالح الأميركية وحتى دول الجوار، تمنح الولايات المتحدة وإسرائيل ذريعةً صريحة لاتخاذ الداخل العراقي هدفاً لعملياتهما، مؤكدًا أن هذا السيناريو بات واقعًا فعليًا في ضوء الضربات المتكررة التي تعرّضت لها فصائل الحشد الشعبي.
حكومة بلا أدوات.. وبيانات لا تُغيّر المشهد
وقال الجبوري: إن السلطات العراقية تحاول تحجيم دور هذه الفصائل حتى لا تتسع دائرة الحرب، غير أن هذه الفصائل تتمتع بمساحة واسعة وأريحية كبيرة في اتخاذ خطواتها وتوجيه ضرباتها.
وانتقد غياب أي إجراء فعلي على الأرض، مُنبّهًا إلى أن البيانات الرسمية وحدها لا تكفي لتغيير المشهد.
الهشاشة الاقتصادية.. سيف مُسلّط على الرقاب
ويحذر الخبراء من خطورة الوضع الاقتصادي، إذ يعتمد العراق اعتمادًا شبه كامل على العوائد النفطية، مع تراجع صادرات النفط وتأثر قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأمريكي.
كما تهدد امريكا بإجراءات عقابية حال حدوث أي تصعيد من قبل هذه الفصائل، ما يفاقم أزمة الاقتصاد الريعي ويهدد بانهياره الكامل، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لسلم المجتمع العراقي وأمنه، وسط هشاشة البنية الأمنية بسبب وجود داعش وفصائل حزب العمال الكردستاني PKK وغيرها من الميليشيات المتناحرة.
الصعيد العسكري
على الصعيد العسكري، أقرّ الجبوري بأن العراق يمتلك جيشًا متمرسًا وقوات أمنية كفؤة، إلا أنه يفتقر افقارًا حادًا إلى الترسانة العسكرية المتطورة والدفاعات الجوية الفاعلة.
ولهذا السبب بالذات، بات الفضاء الجوي العراقي ساحةً مكشوفة لعمليات إيران وإسرائيل وأميركا على حدٍّ سواء، في مشهد يُعجز بغداد عن اتخاذ موقف فاعل، بل يحول دون قدرتها على النأي بنفسها عن هذا الصراع المتشعّب.
ويخشى الخبراء من أن يتكرر في العراق ما آل إليه الوضع اللبناني من خطورة بالغة، نظرًا لتوافر عوامل مشتركة عديدة بين البلدين، في مقدّمتها وجود فصائل مسلحة موالية لإيران تعمل خارج إطار الدولة.
القرار السياسي الجريء هو الحل
وحدّد الجبوري جملةً من الخطوات الجوهرية التي لا غنى عنها؛ أبرزها: صدور قرار سياسي واضح وصريح تُجمع عليه النخب السياسية كافة، يُفضي إلى تكليف القوات المسلحة بتقييد هذه الفصائل وتحجيمها، ومعاملة السلاح خارج إطار الدولة معاملةً مماثلة لمعاملة المنظمات الإرهابية.
وأكد الجبوري، أن عملية مصادرة السلاح واحتوائه باتت أمرًا عسيرًا في ضوء إخفاقات حكومات متعاقبة في وضع حدٍّ لهذه الفوضى، مُشددًا في الوقت ذاته على ضرورة تفعيل العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي، وترجمتها إلى خطوات ميدانية ملموسة ترسل رسالة حازمة إلى إيران بأنها لن تستطيع تحريك أذرعها بحرية، وإلى الفصائل المسلحة بضرورة الكفّ عن عملياتها فورًا.
العراق على حافة تصعيد إقليمي
يقف العراق على حافة تصعيد إقليمي مفتوح، مع تسارع التحشيدات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وسط مخاوف من أن تتحول أراضيه إلى ساحة اشتباك إذا ما قررت الميليشيات المسلحة الانخراط في أي مواجهة دفاعًا عن إيران.
وكانت الولايات المتحدة، قد عززت وجودها العسكري في المنطقة، في تحرك عُد الأوسع منذ سنوات، ويأتي في ظل حديث داخل الإدارة الأميركية عن خيارات عسكرية "دقيقة" ضد أهداف إيرانية رفيعة المستوى.
وبدا المشهد في العراق أكثر وضوحًا من حيث الرسائل السياسية، إذ انتقلت ميليشيات مسلحة فاعلة من خطاب التحذير إلى خطاب "الجهوزية"، مع التأكيد على أن أي استهداف لإيران "لن يبقى داخل حدودها".

العرب مباشر
الكلمات