وضاح بن عطية: تقرير الانتهاكات ضد النساء يكشف الوجه الحقيقي للحوثيين ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته

وضاح بن عطية: تقرير الانتهاكات ضد النساء يكشف الوجه الحقيقي للحوثيين ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته

وضاح بن عطية: تقرير الانتهاكات ضد النساء يكشف الوجه الحقيقي للحوثيين ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته
نساء اليمن

كشفت منظمة حقوقية يمنية، في تقرير حديث، عن حجم الانتهاكات الخطيرة التي تعرّضت لها النساء في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي خلال السنوات العشر الماضية، مؤكدة تسجيل أكثر من 40 ألف انتهاك تراوحت بين القتل والاختطاف والتعذيب والإخفاء القسري والعنف الممنهج.

وأشار التقرير، أن الانتهاكات لم تكن أعمالًا فردية أو طارئة، بل جاءت نتيجة «سياسة ممنهجة» اعتمدتها الميليشيا لإخضاع المجتمع، عبر استخدام النساء كورقة ضغط داخل الأسر والمناطق السكانية. 

وذكر أن من بين هذه الانتهاكات حالات موثقة لاحتجاز نساء دون أي مسوغ قانوني، وابتزاز أسرهن ماليًا مقابل الإفراج عنهن، إضافة إلى إجبار بعضهن على تقديم اعترافات قسرية تحت التعذيب.

وبحسب المنظمة، فإن السنوات الأخيرة شهدت «تصاعدًا غير مسبوق» في الانتهاكات، خصوصًا مع توسع نفوذ الميليشيا في عدد من المحافظات، حيث لجأت إلى إنشاء سجون سرية خاصة بالنساء تُدار خارج المنظومة القانونية، ويُحرم فيها المحتجزات من حقوقهن الأساسية. 

كما تطرق التقرير إلى تعرض سيدات يمنيات للعنف الجسدي والنفسي، والمنع من التنقل، وفرض قيود على التعليم والعمل، في سياق ما وصفته المنظمة بـ«تجريف منظم لدور المرأة في المجتمع».

وأكدت المنظمة، أن الانتهاكات شملت أيضًا ملاحقة نساء ينشطن في المجال الإنساني والإغاثي، بدعوى تعاونهن مع منظمات دولية؛ وهو ما أدى إلى تراجع كبير في مشاركة المرأة اليمنية في العمل المجتمعي، وسط مخاوف من الاستهداف والاعتقال.

وطالبت المنظمة المجتمع الدولي بضرورة الضغط على ميليشيا الحوثي لوقف الانتهاكات والإفراج الفوري عن النساء المحتجزات في السجون السرية، إضافة إلى إرسال لجان أممية مستقلة للتحقيق في الجرائم الموثقة، وحماية النساء في مناطق النزاع.

ويأتي التقرير في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لإعادة تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية في اليمن، خصوصًا مع استمرار تدهور الأمن والخدمات، وتزايد الانتهاكات التي تطال الفئات الأكثر ضعفًا، وفي مقدمتها النساء.

وقال وضاح بن عطية، الكاتب والباحث السياسي اليمني: إن التقرير الصادر عن منظمة حقوقية يمنية، والذي وثّق أكثر من 40 ألف انتهاك ارتكبه الحوثيون بحق النساء خلال السنوات العشر الماضية، يمثل «إدانة صارخة» للميليشيا، ويكشف حجم الجرائم التي مورست بشكل ممنهج ضد النساء في مناطق سيطرتها.

وأكد بن عطية للعرب مباشر، أن الأرقام الواردة في التقرير ليست مجرد إحصاءات، بل تعكس «واقعًا مريرًا» تعيشه آلاف الأسر اليمنية منذ انقلاب الحوثيين، مشيرًا إلى أن الميليشيا استخدمت النساء كوسيلة للابتزاز والضغط، من خلال الاعتقال والإخفاء القسري، وفرض القيود على الحركة والعمل والتعليم، في إطار سياسة تهدف إلى تفريغ المجتمع من دوره المدني.

وأضاف: أن توثيق حالات التعذيب داخل السجون السرية التابعة للحوثيين، ومنع الزيارات، والإجبار على اعترافات قسرية، يثبت أن الميليشيا لا تتعامل مع المرأة باعتبارها جزءًا أصيلاً من المجتمع، بل كأداة للترهيب وبث الخوف، وهو ما أدى إلى تراجع كبير في مشاركة المرأة اليمنية في الحياة العامة.

وأشار بن عطية إلى أن المجتمع الدولي بات أمام «مسؤولية أخلاقية وقانونية» لاتخاذ موقف واضح تجاه هذه الجرائم، داعيًا إلى إرسال لجان تحقيق دولية مستقلة لمراجعة الأدلة التي جمّعتها المنظمات الحقوقية، والعمل على محاسبة المتورطين، وضمان حماية النساء في مناطق النزاع.

وشدد على أن استمرار الصمت الدولي يشجّع الحوثيين على الإمعان في الانتهاكات، خاصة مع غياب أي محاسبة فعلية، مؤكدًا أن الكشف عن هذه الجرائم يجب أن يكون نقطة انطلاق لحملة دولية واسعة تضغط باتجاه وقف التعسف والإفراج الفوري عن المعتقلات.