ترامب أمام قرار الحرب أو الاتفاق مع إيران بعد أكبر حشد عسكري منذ غزو العراق

ترامب أمام قرار الحرب أو الاتفاق مع إيران بعد أكبر حشد عسكري منذ غزو العراق

ترامب أمام قرار الحرب أو الاتفاق مع إيران بعد أكبر حشد عسكري منذ غزو العراق
ضرب إيران

بعد إصداره أوامر بتنفيذ أضخم حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ اندلاع حرب العراق، يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه أمام قرار حاسم بشأن إيران، في لحظة إقليمية ودولية بالغة الحساسية، وفقًا لما نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

خيارات متعددة ومخاطر متفاوتة

الخيارات المطروحة أمام الرئيس الأميركي باتت، إلى حد كبير، معروفة المعالم، وقد أكدها ترامب نفسه بصيغة عامة خلال جلسات أسئلة وأجوبة غير رسمية على مدار الأسابيع الماضية، فيما كشفت مصادر مطلعة تفاصيل أوسع حولها. 

وتتراوح هذه الخيارات بين مسارات دبلوماسية وعسكرية، بعضها ينطوي على مخاطر كبيرة، وسط نصائح متباينة يتلقاها ترامب من حلفائه ومستشاريه وشركائه الدوليين.

يمكن لترامب أن يمتنع عن إصدار أي أمر بعمل عسكري، معوّلًا على أن وجود حاملتي طائرات، وعشرات القطع البحرية، ومئات الطائرات الحربية قبالة السواحل الإيرانية، قد يدفع طهران إلى إبرام اتفاق.

 كما يمكنه أن يأمر بتنفيذ ضربة محدودة ضد أهداف عسكرية لإجبار إيران على التخلي عن أي قدرة محتملة على تطوير سلاح نووي. 

وهناك أيضًا خيار التصعيد الأوسع، عبر الموافقة على هجوم يهدف إلى إسقاط القيادة الإيرانية، رغم الغموض الكامل بشأن البديل المحتمل في حال تحقق هذا السيناريو.

وفي هذا السياق، شدد ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي على أن كل ما كُتب عن حرب محتملة مع إيران كان، بحسب تعبيره، غير دقيق ومتعمد التضليل، مؤكدًا أن قرار الحرب أو السلم يعود إليه وحده، ومضيفًا أنه يفضل التوصل إلى اتفاق، لكنه حذّر من أن فشل المسار التفاوضي سيجعل يوم إيران وشعبها بالغ السوء.

أهداف غير واضحة وتردد في الحسم

رغم ذلك، ما تزال الأهداف الدقيقة التي يسعى ترامب إلى تحقيقها غير واضحة، كما يكتنف الغموض دوافع التفكير في التحرك العسكري في هذا التوقيت، والأسس القانونية التي قد يستند إليها في حال تنفيذ هجوم جديد ضد إيران، وهو الثاني خلال ثمانية أشهر.

ولم يسعَ الرئيس الأميركي إلى بناء موقف علني واضح يؤيد أو يعارض الحرب، فيما تدور في الكواليس نقاشات حادة داخل الإدارة بشأن جدوى تنفيذ ضربات جديدة، أو الاستمرار في المسار الدبلوماسي في ظل خطر الانجرار إلى صراع طويل الأمد.

الخيار الأول: إعطاء الدبلوماسية فرصة

مسؤولون كبار في البيت الأبيض يؤكدون أن الخيار المفضل لدى ترامب ما يزال يتمثل في التوصل إلى اتفاق مع إيران يجنب الطرفين أي مواجهة عسكرية.

وفي هذا الإطار، أجرى مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر محادثات غير مباشرة مع مسؤولين إيرانيين خلال الأسابيع الماضية، ومن المقرر أن يعودا إلى جنيف لعقد جولة جديدة من المفاوضات. 

وقد شجّع الاثنان الرئيس الأميركي على منح المسار الدبلوماسي مزيدًا من الوقت، رغم إبداء ويتكوف تساؤلات بشأن عدم استجابة إيران لما وصفه بالاستسلام في المفاوضات.

غير أن الخلافات الجوهرية ما زالت قائمة، إذ رسم كل طرف خطوطًا حمراء متعارضة. فواشنطن تصر على منع إيران من تخصيب أي كمية من اليورانيوم، بينما تؤكد طهران أن التخصيب حق سيادي، وأن برنامجها النووي ذو طابع سلمي بحت.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن إيران تعمل حاليًا على إعداد مقترح قد يساهم في تضييق فجوة الخلاف، على أن يُعرض على وسطاء من سلطنة عمان قبيل محادثات جنيف المرتقبة، والتي وُصفت بأنها مفصلية وقد تحسم خيار الحرب أو الاتفاق.

ورغم توقع توجه الوفد الأميركي إلى طاولة التفاوض قبل أي تحرك عسكري، فإن المعطيات المتداولة تفيد بأن المقترح الإيراني لن يتضمن التزامًا بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، وهو مطلب تعتبره القيادة الإيرانية غير قابل للنقاش. 

كما أكدت طهران أن هذا الملف بات مرتبطًا بالكرامة الوطنية، ولن تتراجع عنه.

محاولات ابتكار حلول وسط


تشير مصادر إقليمية إلى أن الطرفين يحاولان اعتماد مقاربات أكثر مرونة وإبداعًا في المفاوضات، من بينها فكرة السماح لإيران بتخصيب كميات محدودة جدًا من الوقود النووي لأغراض طبية فقط، مع تقديم ضمانات صارمة، إلا أن هذه الفكرة طُرحت سابقًا ولم تُفضِ إلى اتفاق.

وتبقى الشكوك قائمة حول قدرة إيران على تقديم ما تعتبره واشنطن إجابات مرضية، في ظل تمسك كل طرف بمطالبه الأساسية.

الخيار الثاني: ضربة محدودة لفرض التفاوض

الخيار الآخر يتمثل في تنفيذ ضربة عسكرية محدودة ضد مواقع مختارة داخل إيران، بهدف الضغط على قيادتها وإظهار جدية التهديدات الأميركية. 

وقد تشمل الأهداف مواقع للصواريخ الباليستية، أو منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي، أو مرافق تابعة للحرس الثوري.