الولايات المتحدة تُعيد تقييم موقفها مع تصاعد احتجاجات إيران

الولايات المتحدة تُعيد تقييم موقفها مع تصاعد احتجاجات إيران

الولايات المتحدة تُعيد تقييم موقفها مع تصاعد احتجاجات إيران
احتجاجات إيران

تتابع الولايات المتحدة عن كثب تطورات الاحتجاجات المتصاعدة في إيران، وسط تقييمات استخباراتية متغيرة بشأن قدرتها على زعزعة استقرار النظام الحاكم، في وقت تشهد فيه الشوارع الإيرانية اضطرابات واسعة وقطعًا شبه كامل لخدمات الإنترنت، دون أن تنجح السلطات حتى الآن في استعادة السيطرة الكاملة، وفقا لما نشره موقع "أكسيوس" الأمريكي.


وشهدت العاصمة طهران ومدن إيرانية أخرى، مساء الخميس، خروج أعداد كبيرة من المتظاهرين إلى الشوارع، مع تداول صور تظهر مباني حكومية مشتعلة، بينما لجأت السلطات إلى حجب الإنترنت في محاولة للحد من انتشار الاحتجاجات، في إجراء لم يمنع استمرار التظاهرات أو توسعها.

مراجعة التقييمات الاستخباراتية الأمريكية


أفاد مسؤولون أمريكيون بأن أجهزة الاستخبارات في واشنطن كانت قد خلصت في وقت سابق من الأسبوع إلى أن الاحتجاجات تفتقر إلى الزخم الكافي لتهديد استقرار النظام الإيراني. غير أن هذا التقييم يخضع حاليًا لإعادة نظر في ضوء التطورات المتسارعة واتساع رقعة الاحتجاجات.


وأكد مسؤول أمريكي رفيع أن الاحتجاجات باتت جدية، وأن الولايات المتحدة تواصل مراقبتها عن كثب، في إشارة إلى احتمال تغير الحسابات السياسية والأمنية المرتبطة بالمشهد الإيراني.

اتساع رقعة الاحتجاجات ودوافعها


شهدت الاحتجاجات نموًا مطردًا على مدى 12 ليلة متتالية، وكانت تظاهرات مساء الخميس الأكبر منذ اندلاعها. ويعزو مراقبون هذا التصعيد إلى التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية، والذي تفاقم مع تشديد العقوبات الأمريكية مجددًا في عهد الرئيس دونالد ترامب، إضافة إلى الخسائر التي تكبدتها البلاد خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي.


وأفادت تقارير إعلامية بأن بعض المتظاهرين هتفوا علنًا بسقوط النظام، في مؤشر لافت على تحول طبيعة الاحتجاجات من مطالب معيشية إلى شعارات سياسية مباشرة تستهدف بنية الحكم.

موقف القيادة الإيرانية


في تطور لافت، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المحسوب على التيار الإصلاحي داخل إطار النظام الديني، بأن الحكومة لا تمتلك حلولًا جاهزة للأزمة الحالية. وأصدر توجيهات لقوات الأمن بعدم التعرض للمتظاهرين السلميين، مع التشديد على التعامل بحزم مع من وصفهم بالمسلحين أو مثيري الشغب العنيف.


في المقابل، واصلت وسائل الإعلام الرسمية التقليل من حجم الاحتجاجات، في حين أظهرت بيانات شبكة نت بلوكس أن الإنترنت انقطع بشكل شبه كامل على مستوى البلاد يوم الخميس.

واشنطن بين التهديد وضبط النفس


كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذر في مناسبات عدة من أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى استخدام القوة العسكرية إذا أقدمت إيران على قتل المتظاهرين.


غير أن لهجته بدت أكثر تحفظًا خلال مقابلة إذاعية أجراها الخميس، حيث أشار إلى أن بعض القتلى الذين تجاوز عددهم 30 شخصًا سقطوا نتيجة مشكلات في السيطرة على الحشود، بحسب تعبيره.


كما امتنع ترامب عن إعلان دعمه لرضا بهلوي، نجل شاه إيران الذي أطيح به في ثورة 1979، رغم محاولات الأخير تصدر المشهد السياسي ودعوته إلى مزيد من التظاهرات عند الساعة الثامنة مساء الجمعة بالتوقيت المحلي. وأكد ترامب أن الوقت قد لا يكون مناسبًا لدعم شخصية بعينها، مفضلًا ترك المشهد مفتوحًا لمعرفة من سيبرز في نهاية المطاف.

سيناريوهات مفتوحة ومواقف متشددة


تشير المقارنات إلى احتجاجات عام 2022، التي أضعفت النظام الإيراني لكنها لم تؤدِ إلى سقوطه. ومع ذلك، يعبر بعض التيار المتشدد في واشنطن عن أملهم في أن تكون هذه الجولة مختلفة.


ودعا السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الإيرانيين إلى تصعيد الاحتجاجات، مؤكدًا أن الرئيس ترامب سيدعمهم، ومشددًا على أن الأنظمة الاستبدادية التي تتحدى واشنطن لا تصمد طويلًا، في رسالة تعكس تصاعد الخطاب السياسي الأمريكي تجاه طهران.


وفي ظل هذه التطورات، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الاحتجاجات الحالية ستشكل نقطة تحول تاريخية في مسار النظام الإيراني، أم أنها ستنضم إلى سلسلة من الاضطرابات التي تمكنت السلطة من احتوائها في السابق.