محلل سياسي فلسطيني: تعمير غزة أولوية عاجلة ولا يمكن فصله عن حل سياسي شامل

محلل سياسي فلسطيني: تعمير غزة أولوية عاجلة ولا يمكن فصله عن حل سياسي شامل

محلل سياسي فلسطيني: تعمير غزة أولوية عاجلة ولا يمكن فصله عن حل سياسي شامل
حرب غزة

أعاد إعلان تأسيس «مجلس السلام العالمي» على هامش منتدى دافوس، برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فتح النقاش حول مستقبل إدارة الأزمات الدولية، وفي مقدمتها ملف إعادة إعمار قطاع غزة، الذي يواجه واحدًا من أعقد التحديات الإنسانية والسياسية في العالم. الإعلان جاء في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد الضغوط الدولية للانتقال من مرحلة وقف إطلاق النار إلى مرحلة ما بعد الحرب، بما تتضمنه من إعادة إعمار وترتيبات سياسية وأمنية طويلة الأمد.

ويطرح المجلس نفسه كمنصة دولية جديدة تهدف إلى التعامل مع النزاعات المزمنة من زاوية مختلفة، تقوم على الربط بين السلام والتنمية، وليس الاكتفاء بإدارة الصراعات أو احتوائها مؤقتا. 

هذا الطرح ينسجم مع الخطاب الذي صاحب الإعلان، والذي ركز على أن غياب التنمية وإعادة الإعمار يشكل بيئة خصبة لعودة النزاعات، وهو ما يجعل غزة حالة نموذجية لاختبار جدية المجلس وقدرته على التحرك الفعلي.

غزة اليوم ليست فقط ملفًا إنسانيًا، بل عقدة سياسية وأمنية معقدة، حيث يتطلب إعمارها أكثر من مجرد ضخ أموال. فبحسب تقديرات دولية، يحتاج القطاع إلى خطة شاملة تمتد لسنوات، تشمل إعادة بناء البنية التحتية، والإسكان، والقطاع الصحي، والتعليم، إلى جانب إعادة تشغيل الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل. غير أن هذه المتطلبات تصطدم بسؤال جوهري: من يدير الإعمار، وتحت أي ترتيبات سياسية وأمنية؟

هنا يبرز دور مجلس السلام العالمي المحتمل، إذ تشير قراءات أولية إلى أن المجلس قد يسعى للعب دور المظلة الدولية الجامعة، التي تنسق بين الدول المانحة والمؤسسات المالية الكبرى، مع طرح تصور متكامل يربط التمويل بضمانات الاستقرار.

 هذا الدور، إن تحقق، قد يخفف من حالة التشتت التي ميزت جهود الإعمار السابقة، والتي اصطدمت غالبا بتضارب الأجندات الدولية والإقليمية.

ويرى مراقبون، أن إدراج غزة ضمن أولويات مجلس السلام العالمي، إن حدث، لن يكون بدافع إنساني فقط، بل سيحمل أبعادًا سياسية تتعلق بإعادة ترتيب النفوذ الدولي في الشرق الأوسط. 

فإدارة ملف بهذا الحجم تمنح أي طرف دولي ثقلا سياسيا وتأثيرًا مباشرًا في معادلات الإقليم، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد بالمبادرات متعددة الأطراف.

وأكد الدكتور جهاد الحرازين، المحلل السياسي الفلسطيني، أن تعمير قطاع غزة يمثل أولوية وطنية وإنسانية عاجلة في المرحلة الحالية، مشددًا على أن حجم الدمار الذي خلفته الحرب يفرض تحركًا دوليًا منظمًا يتجاوز الوعود والتعهدات إلى خطط تنفيذ حقيقية على الأرض.

وأوضح الحرازين -في تصريح للعرب مباشر- أن إعادة إعمار غزة لا يمكن التعامل معها كملف إنساني فقط، بل يجب أن تكون جزءًا من رؤية سياسية شاملة، تضمن الاستقرار وتمنع تكرار العدوان، لافتًا إلى أن تجارب الإعمار السابقة فشلت بسبب غياب الضمانات السياسية والأمنية، وعدم وجود إطار واضح لإدارة مرحلة ما بعد الحرب.

وأشار المحلل السياسي الفلسطيني، أن القطاع يحتاج إلى خطة متكاملة تشمل إعادة بناء البنية التحتية المدمرة، وتوفير مساكن بديلة، وإعادة تشغيل المرافق الحيوية، إلى جانب إنعاش الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل، بما يضمن حياة كريمة لسكان غزة ويمنع تفاقم الأوضاع الإنسانية.

وأكد الحرازين أن نجاح أي عملية إعمار مرهون بتوحيد الموقف الفلسطيني، ووجود جهة فلسطينية شرعية تتولى إدارة ملف الإعمار بالتنسيق مع الدول العربية والمجتمع الدولي، محذرًا من أن تعدد المرجعيات سيؤدي إلى تعطيل الجهود وإهدار الموارد.

وشدد على أن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته تجاه غزة، والانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة إنهائها، موضحًا أن تعمير القطاع يشكل مدخلًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وأن تجاهله سيبقي الأوضاع مرشحة للانفجار في أي وقت.