غزة بين الأمل والحصار: الحرب على إيران تعيد سكان القطاع إلى نقطة الصفر
غزة بين الأمل والحصار: الحرب على إيران تعيد سكان القطاع إلى نقطة الصفر
بدأت الأمور تتحسن قليلاً بالنسبة لنازح هيلس، وفقًا لمعايير غزة، رغم إصابته في العمود الفقري بعد انهيار جدار عليه خلال غارة جوية إسرائيلية قبل تسعة أشهر.
وأكدت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أن معاناته مستمرة، إذ لم يتلقَ علاجًا كافيًا، ويعاني من فقدان السيطرة على المثانة وعدم القدرة على الوقوف.
ومع ذلك، في أواخر فبراير، شهدت أسواق مخيمه للاجئين تحسنًا طفيفًا في توفر السكر والدقيق، بينما قدمت إحدى الجمعيات الخيرية لعائلته وجبات إفطار بسيطة خلال رمضان.
في 2 فبراير، أعادت إسرائيل فتح معبر حدودي جزئيًا مع مصر بعد غلق دام عامين، ما سمح لبعض سكان غزة بالسفر لتلقي العلاج الطبي.
كان هيلس وزوجته، المصابة بسرطان الرحم، ينتظران أي لحظة للوصول إلى المستشفى الذي قد يساعدهما.
لكن صباح 28 فبراير، ومع بدء الضربات الصاروخية الأمريكية والإسرائيلية على طهران، توقفت كل الأمور مرة أخرى، وأغلق المعبر من جديد، سواء لإدخال المساعدات الغذائية أو خروج المرضى والمصابين.
تأثير الحرب على حياة السكان اليومية
سكان غزة البالغ عددهم نحو مليوني نسمة اعتادوا الانتظار، لكن الهجمات على إيران أدت إلى إعادة فتح ملفات الأزمة بشكل قاسٍ، مغلقة الأبواب أمام أي تقدم محدود كان قد تحقق في الأشهر الماضية.
قالت مصادر إسرائيلية، إنها أعادت فتح معبر واحد بنظام أمني جديد يسمح بمرور نحو 200 شاحنة يوميًا، دون تحديد موعد لاستعادة تدفق الشحنات إلى مستويات ما قبل الحرب أو إعادة فتح معبر مصر بالكامل.
وأوضح مصطفى إبراهيم، ناشط حقوقي ومعلق سياسي، أن العالم منشغل بالحرب على إيران بينما تستمر الضغوط على غزة.
وأضاف، أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على نصف القطاع والمعابر مغلقة، ولا أحد يتحدث عن الأزمة الإنسانية.
إعادة بناء وتثبيت النفوذ داخل غزة
بينما تركز إسرائيل على إيران، تواصل حركة حماس إعادة بناء إدارتها المدنية والشرطية في نصف غزة الذي تسيطر عليه، حيث تقوم بجمع الضرائب، وتنظيم حركة المرور، وفرض متطلبات جديدة للسيارات، مؤكدين حضورها الميداني كسلطة أمر واقع.
يظل القطاع مليئًا بالدمار، مع تلف أكثر من 80٪ من المباني خلال ثلاث سنوات من القصف، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
على الرغم من تهدئة العنف جزئيًا خلال الهدنة، ما تزال الهجمات مستمرة، وأسفرت عن مقتل 648 فلسطينيًا منذ بدء الهدنة، مقابل عشرات الآلاف من القتلى والمصابين في الحرب الكاملة السابقة.
شهدت المساعدات الغذائية تحسنًا، مما أتاح للعديد من العائلات وجبتين صغيرتين يوميًا، وفق برنامج الأغذية العالمي، مع استقرار الأسعار نسبيًا.
ومع حلول رمضان، تمكن بعض السكان من الاحتفال بالشهر الكريم دون تهديد مباشر للحياة اليومية، رغم استمرار المعاناة.
سمحت إعادة فتح معبر رفح جزئيًا في 2 فبراير بخروج أكثر من 500 مريض ومرافق لهم، من أصل نحو 20 ألفًا بحاجة للعلاج، بينما نصف مستشفيات غزة فقط تعمل جزئيًا، وفق منظمة الصحة العالمية.
توقف جهود إعادة الإعمار بسبب الحرب على إيران
قبل الضربات على إيران، كان مجلس السلام الذي أطلقه ترامب لمراقبة إدارة وإعادة إعمار غزة قد بدأ التحضير للعمل، مع تعهد تسع دول بتقديم 7 مليارات دولار وخمسة منها بتوفير قوات دولية.
لكن الهجوم على طهران أوقف كل التحركات، وأجمد المحادثات مع حماس، فيما أصبح مستقبل إعادة الإعمار مرتبطًا بنتائج العمليات العسكرية الإقليمية.
الفلسطينيون بين الانتظار والخذلان
أبقى القصف الإسرائيلي-الأمريكي على طهران غزة محاصرة مرة أخرى، ما أدى إلى صدمات غذائية فورية وارتفاع الأسعار، مع استمرار الاضطرابات في المخيمات وتزايد الشراء الهستيري في السوق السوداء.
وتظل حياة الفلسطينيين في القطاع متأثرة بالقرارات الإقليمية، إذ يعيشون في انتظار ما قد يقرره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد انتهاء العمليات ضد إيران، وسط توقعات بأن الضغوط الداخلية والخارجية قد تدفع إسرائيل لتقويض أي تقدم في خطة السلام لغزة.
أبر، 28 عامًا، كانت على وشك السفر إلى إسبانيا لاستكمال دراستها بمنحة، لكن الحرب أعادت حياتها إلى نقطة الصفر، معتبرة أن الحرب على إيران سلبتها حلمها وحولت حياتها وحياة سكان غزة إلى رهينة النزاعات الإقليمية.

العرب مباشر
الكلمات