نتنياهو يطلب عفوًا رئاسيًا في قضية الفساد ويثير جدلاً واسعًا في إسرائيل
نتنياهو يطلب عفوًا رئاسيًا في قضية الفساد ويثير جدلاً واسعًا في إسرائيل
قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلبًا رسميًا للحصول على عفو رئاسي في قضية الفساد التي يحاكم فيها منذ سنوات، معتبرًا أن اتخاذ هذه الخطوة يخدم المصلحة العامة في ظل الانقسام العميق الذي أحدثته محاكمته داخل إسرائيل، حسبما نقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
رسالة نتنياهو وطلب العفو
ووجّه نتنياهو رسالة إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ، أكد فيها أن محاكمته باتت محور جدل شديد، وأنه يتحمل قدرًا واسعًا من المسؤولية العامة حيال التداعيات المترتبة على ذلك.
وأوضح، أن رغبته الشخصية تتمثل في مواصلة الدفاع عن نفسه أمام القضاء لإثبات براءته، لكنه يرى أن المصلحة الوطنية تقتضي إنهاء هذه القضية. وقد قُدمت الرسالة يوم الخميس ونُشرت بشكل علني يوم الأحد.
ويمتلك الرئيس الإسرائيلي وحده صلاحية إصدار العفو، وقد أكد مكتبه أنه تلقى الطلب وسيتم النظر فيه بعناية ومسؤولية.
الرسالة التي لم تتجاوز صفحة واحدة لم تتضمن أي اعتراف بالذنب أو تعهدات حول مستقبل نتنياهو السياسي، إذ كرر تمسكه ببراءته من تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وهي الاتهامات التي يواجهها في ثلاث قضايا منفصلة.
ويمثل هذا الطلب تحولًا كبيرًا في موقف نتنياهو الذي دأب طوال سنوات المحاكمة على التأكيد بأن الملفات الموجهة ضده ستنهار، وأنه سيثبت براءته داخل المحكمة.
وقال نتنياهو في رسالته إنه، في ظل التحديات الأمنية والفرص الدبلوماسية التي تواجه إسرائيل، ملتزم ببذل كل جهد لرأب الصدع وتحقيق الوحدة الوطنية واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة، داعيًا السلطات كافة إلى تحمل المسؤولية ذاتها.
انتقادات من المعارضة
المعارضة الإسرائيلية لم تتأخر في مهاجمة خطوة نتنياهو، متهمة إياه بالمساهمة في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، وخصوصًا تجاه العرب واليسار، وبالسعي إلى إطالة أمد الحرب في غزة لتحقيق مكاسب سياسية.
زعيم المعارضة يائير لابيد دعا الرئيس هرتسوغ إلى رفض طلب العفو ما لم يتضمن اعترافًا واضحًا بالذنب وتعبيرًا عن الندم وتنحيًا فوريًا عن الحياة السياسية.
أما رئيس حزب الديمقراطيين اليساري يائير غولان فقال إن طلب العفو لا يقدمه سوى شخص مذنب، مضيفًا أن ملفات نتنياهو لم تتهاوِ رغم مرور ثمانية أعوام على بدء محاكمته.
في المقابل، سارع حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف إلى تأييد طلبه، حيث اعتبر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن العفو ضروري لأمن الدولة.
تدخل من الرئيس الأمريكي
وفي تطور لافت، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد بعث برسالة إلى الرئيس هرتسوغ مطلع الشهر الجاري طالبًا منه منح عفو كامل لنتنياهو، واصفًا إياه بأنه قائد حاسم في زمن الحرب ويقود إسرائيل الآن نحو مرحلة سلام.
وأظهر استطلاع أجرته قناة 12 الإسرائيلية منتصف نوفمبر، أن 48% من الإسرائيليين يعارضون العفو غير المشروط عن نتنياهو، مقابل 44% يؤيدونه، بينما لم يحسم 8% موقفهم.
الإطار القانوني للعفو
يؤكد معهد الديمقراطية الإسرائيلي، أن صلاحيات الرئيس في منح العفو واسعة لكنها عادةً تُمارس بعد صدور حكم قضائي نهائي، إذ يُخشى أن يؤدي العفو قبل أو أثناء المحاكمة إلى تجاوز دور السلطات القضائية والتنفيذية، ما يضر بمبدأ سيادة القانون.
ويُعد نتنياهو أول رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل يخضع للمحاكمة الجنائية أثناء توليه منصبه. وقد بدأت محاكمته في مايو 2020 وتشمل ثلاث قضايا، أبرزها القضية المتعلقة بتقديم امتيازات تنظيمية هائلة لصالح رجل الأعمال شاؤول ألوفيتش مقابل تغطية إعلامية إيجابية على موقع والا.
شهادة نتنياهو في المحاكمة بدأت في ديسمبر 2024 لكنها تعرضت لتأجيلات متكررة معظمها بطلب منه، وتشير التقديرات إلى أن المحاكمة ستستمر لسنوات عدة نظرًا للمراحل المتبقية، من سماع الشهود وحتى إصدار الحكم والنظر في الطعون.

العرب مباشر
الكلمات