«مناعة».. دراما الثمانينيات تكشف أسرار تربية الأبناء في غياب الأب
«مناعة».. دراما الثمانينيات تكشف أسرار تربية الأبناء في غياب الأب
في أجواء حي الباطنية خلال حقبة الثمانينيات، يفتح مسلسل «مناعة» ملفًا إنسانيًا شديد الحساسية، حيث تتحول حياة امرأة شابة رأسًا على عقب بعد وفاة زوجها المفاجئة. تجد الأم نفسها في مواجهة واقع قاسٍ، مسؤولة وحدها عن تربية ثلاثة أطفال وسط تحديات اجتماعية واقتصادية معقدة.
ومن خلال قصة مليئة بالمشاعر والصراعات، يسلّط العمل الضوء على سؤال مهم: كيف يمكن للأم أن تبني أسرة متماسكة رغم غياب الأب؟
صدمة الفقد وبداية المسؤولية
تجسد النجمة هند صبري شخصية الأم التي تنتقل من حياة مستقرة نسبيًا إلى واقع يفرض عليها أدوارًا مضاعفة. فبعد رحيل الزوج، تصبح الأم السند الوحيد لأطفالها، وتتحمل عبء القرارات المصيرية التي تحدد مستقبلهم.
يعرض المسلسل تفاصيل يومية دقيقة تكشف حجم الضغوط النفسية والاجتماعية التي تواجهها، ويبرز قوة التحمل والإصرار في شخصيتها.
بين قسوة الواقع والأمل في الغد
لا يكتفي «مناعة» برصد المعاناة، بل يسلط الضوء على قدرة الإنسان على التكيّف. فالأم في العمل لا تستسلم للظروف، بل تسعى لخلق توازن بين ذكريات الماضي ومتطلبات الحاضر، محاولة زرع الأمل في نفوس أبنائها رغم قسوة الحياة. ويعكس المسلسل صراعًا داخليًا بين الشعور بالحزن والرغبة في الاستمرار.
أسس تربوية لبناء شخصية متوازنة
من خلال أحداثه، يطرح العمل مجموعة من الإرشادات التربوية المهمة، أبرزها:
1- الثبات في المعاملة
اختيار أسلوب تربوي واضح ومتسق يمنح الأطفال شعورًا بالأمان والاستقرار، ويعزز ثقتهم بأنفسهم وبمن يرعاهم.
2- التواصل الصادق
الحوار المفتوح مع الأبناء يساعدهم على التعبير عن مشاعرهم، ويخفف من آثار غياب الأب، كما يؤكد أن الأسرة المتماسكة لا يشترط أن تكون مكتملة الأركان.
3- تجاوز مشاعر الذنب
تشير الرسالة الدرامية إلى ضرورة تحرر الأم من الإحساس بالتقصير، فالتوازن النفسي لها ينعكس مباشرة على استقرار أطفالها.
مشاركة الأبناء في تحمل المسؤولية
يشجع المسلسل على إشراك الأطفال تدريجيًا في شؤون المنزل بما يتناسب مع أعمارهم، إذ تسهم هذه المشاركة في تنمية روح المسؤولية وتعزيز الثقة بالنفس. كما أن التعاون داخل الأسرة يخلق بيئة داعمة قائمة على الاحترام المتبادل.
أهمية الدعم العائلي والاجتماعي
تبرز الأحداث قيمة الاستعانة بالأقارب والمحيطين عند الحاجة، فالدعم الخارجي قد يخفف من الضغوط اليومية. كذلك يؤكد العمل ضرورة الحفاظ على صورة إيجابية عن الأب الراحل، بما يعزز لدى الأبناء مفاهيم الاحترام والقدوة الحسنة.
يقدم مسلسل «مناعة» أكثر من مجرد حكاية درامية؛ فهو رسالة إنسانية تؤكد أن قوة الأسرة لا تقاس بعدد أفرادها، بل بمدى ترابطهم وقدرتهم على مواجهة الأزمات. وبين الألم والأمل، يثبت العمل أن الأم الواعية قادرة على بناء جيل قوي ومتوازن، حتى في أصعب الظروف.

العرب مباشر
الكلمات