4 أفراد كوماندوز نفذوا العملية.. رصاص في الظل يُنهي حياة سيف الإسلام القذافي
4 أفراد كوماندوز نفذوا العملية.. رصاص في الظل يُنهي حياة سيف الإسلام القذافي
أفادت تقارير إعلامية بمقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، بعد تعرضه لإطلاق نار، في حادثة أثارت تساؤلات واسعة حول ظروفها والجهات المحتملة التي تقف خلفها، وفقًا لما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".
تأكيدات رسمية وتضارب في الروايات
بحسب وكالة الأنباء الليبية، جرى تأكيد وفاة سيف الإسلام القذافي، البالغ من العمر 53 عامًا، يوم الثلاثاء من قبل رئيس فريقه السياسي.
وأشارت الوكالة إلى أن مقتله جاء نتيجة عملية اغتيال، دون الكشف عن تفاصيل إضافية في المرحلة الأولى.
في المقابل، نقل محاميه لوكالة الصحافة الفرنسية أن عملية الاغتيال نفذتها وحدة كوماندوز مكونة من أربعة أشخاص، اقتحمت منزله في مدينة الزنتان وأطلقت النار عليه، بينما لا تزال الجهة التي خططت للهجوم أو نفذته غير معروفة.
وفي رواية أخرى، قالت شقيقته في تصريحات لوسائل إعلام ليبية إن وفاته وقعت قرب الحدود الليبية الجزائرية، ما زاد من الغموض المحيط بالحادث.
شخصية محورية بعد سقوط النظام
يُنظر إلى سيف الإسلام القذافي منذ سنوات بوصفه من أكثر الشخصيات نفوذًا وإثارة للجدل في ليبيا بعد الإطاحة بوالده، الذي حكم البلاد منذ عام 1969 حتى مقتله خلال انتفاضة عام 2011.
وقد وُلد سيف الإسلام عام 1972، وبرز اسمه بشكل لافت في المشهد السياسي الليبي خلال العقد الأخير من حكم والده.
دور في التقارب مع الغرب
لعب سيف الإسلام دورًا رئيسًا في سياسة الانفتاح الليبي على الغرب منذ مطلع الألفية الجديدة، حيث شارك في جهود التقارب الدبلوماسي والسياسي مع الولايات المتحدة وأوروبا، إلى أن انهار نظام القذافي.
وكان يُنظر إليه في تلك المرحلة باعتباره واجهة إصلاحية لنظام يسعى إلى تحسين صورته الدولية.
الاعتقال والاتهامات الدولية
عقب سقوط النظام، ألقت إحدى الميليشيات المسلحة القبض على سيف الإسلام القذافي واحتجزته في مدينة الزنتان لما يقارب ست سنوات، متهمة إياه بلعب دور أساسي في القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة عام 2011.
كما طالبت المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمته بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية، على خلفية دوره المفترض في قمع المعارضة.
في عام 2015، أصدرت محكمة في طرابلس حكمًا بالإعدام غيابيًا بحق سيف الإسلام القذافي، في وقت كانت فيه العاصمة خاضعة لسيطرة حكومة مدعومة من الأمم المتحدة. وبعد عامين، أفرجت عنه ميليشيا في شرق البلاد، في مدينة طبرق، استنادًا إلى قانون عفو عام.
منذ الإطاحة بمعمر القذافي، تعيش ليبيا حالة انقسام سياسي وأمني عميق، حيث تتقاسم السيطرة على أراضيها مجموعات مسلحة متعددة، وتنقسم السلطة بين حكومتين متنافستين، ما جعل المشهد العام هشًا ومفتوحًا على تطورات مفاجئة.
نفي الطموح الوراثي ومحاولة العودة السياسية
خلال فترة حكم والده، كان سيف الإسلام يؤثر في رسم السياسات ويقود مفاوضات دولية بارزة، رغم عدم شغله أي منصب رسمي، من بينها المفاوضات التي أفضت إلى تخلي ليبيا عن برنامجها النووي ورفع العقوبات الدولية عنها.
ورغم نفيه المتكرر رغبته في وراثة الحكم، مؤكدًا أن السلطة ليست إرثًا عائليًا، أعلن في عام 2021 عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية، قبل أن يتم تأجيلها إلى أجل غير مسمى.
يفتح مقتل سيف الإسلام القذافي فصلًا جديدًا من عدم اليقين في ليبيا، في ظل استمرار الانقسامات السياسية وتعدد مراكز القوة، وسط مخاوف من أن تسهم هذه الحادثة في تعقيد المشهد الأمني والسياسي في البلاد.

العرب مباشر
الكلمات