خبير شؤون الجماعات الإرهابية: داعش يستغل الفوضى الإقليمية ويُعيد بناء خلاياه في بؤر الصراع وسط انشغال القوى الدولية

خبير شؤون الجماعات الإرهابية: داعش يستغل الفوضى الإقليمية ويُعيد بناء خلاياه في بؤر الصراع وسط انشغال القوى الدولية

خبير شؤون الجماعات الإرهابية: داعش يستغل الفوضى الإقليمية ويُعيد بناء خلاياه في بؤر الصراع وسط انشغال القوى الدولية
التنظيمات الإرهابية

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة الأزمات في عدد من بؤر الصراع، تتزايد التحذيرات من محاولات تنظيم داعش إعادة ترتيب صفوفه واستغلال حالة السيولة الأمنية في بعض المناطق، مستفيدًا من تشابك المواجهات الإقليمية وتعدد جبهات الصراع.


وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا غير مباشر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إلى جانب استمرار التوترات في أكثر من ساحة إقليمية، ما يفتح - وفق خبراء - مساحات فراغ أمني قد تسعى التنظيمات المتطرفة إلى استغلالها.


وبحسب مراقبين، فإن التنظيم يحاول إعادة تنشيط خلاياه في بعض مناطق النزاع عبر الاعتماد على تكتيكات حرب العصابات، وتجنب المواجهات المباشرة، والتركيز على الهجمات الخاطفة، مستفيدًا من هشاشة بعض الأوضاع الأمنية وصعوبة التنسيق بين القوى المحلية والدولية.


ويشير محللون إلى أن الفوضى الممتدة في عدد من الدول، خصوصًا في البيئات التي تشهد صراعات داخلية أو تدخلات خارجية متقاطعة، تمثل بيئة خصبة لعودة نشاط التنظيمات المتطرفة، حيث تسعى تلك الجماعات إلى إعادة التموضع بعد سنوات من التراجع العسكري.


وفي هذا السياق، يرى خبراء في شؤون الجماعات المسلحة أن تنظيم داعش لا يعتمد فقط على السيطرة الجغرافية كما كان في ذروة تمدده، بل يتجه إلى نموذج "الانتشار اللامركزي"، الذي يقوم على الخلايا الصغيرة والعمليات المحدودة، بهدف الحفاظ على قدرته على التأثير رغم فقدان السيطرة على مساحات واسعة.


كما حذر مراقبون من أن استمرار الصراعات الإقليمية المفتوحة، وتعدد جبهات المواجهة، قد يخلق بيئة مناسبة لعودة نشاط التنظيم في بعض المناطق الهشة، خصوصًا في المناطق الحدودية أو التي تعاني من ضعف في البنية الأمنية.


وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه المخاوف من امتداد تداعيات الصراع الإقليمي إلى ساحات أوسع، ما يفرض تحديات إضافية على جهود مكافحة الإرهاب، ويعيد طرح أسئلة حول قدرة المجتمع الدولي على منع التنظيم من استغلال الفوضى الجارية.


وفي المقابل، تؤكد جهات دولية أن مواجهة التنظيم تتطلب تنسيقًا أمنيًا واستخباراتيًا مستمرًا، إلى جانب معالجة الأسباب الجذرية للصراعات، التي غالبًا ما تشكل البيئة الأساسية لعودة نشاط الجماعات المتطرفة.


حذر الدكتور إسلام الكتناني، خبير شؤون الجماعات الإرهابية، من أن المرحلة الحالية من التوترات الإقليمية قد تمنح تنظيم داعش فرصة لإعادة التموضع في عدد من مناطق النزاع، مستغلًا حالة الانشغال الدولي بالصراعات المتعددة، وتداخل الملفات الأمنية في أكثر من ساحة.


وقال الكتناني  للعرب مباشر إن التنظيم يعتمد في الفترة الأخيرة على استراتيجية “التكيف مع الفوضى”، بدلًا من محاولة السيطرة الجغرافية كما كان في السابق، موضحًا أن هذا التحول يعكس تغيرًا في طبيعة عمل التنظيمات الإرهابية بعد الضربات المتتالية التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية.


وأشار إلى أن استمرار التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب اتساع نطاق الأزمات الإقليمية، يخلق بيئة غير مستقرة تسمح بظهور خلايا صغيرة نشطة في مناطق متفرقة، خصوصًا في المناطق الحدودية والنقاط الضعيفة أمنيًا.


وأوضح خبير شؤون الإرهاب أن التنظيم يسعى حاليًا إلى إعادة بناء شبكاته عبر “الخلايا النائمة” والهجمات المحدودة، مع التركيز على استهداف مناطق النفوذ الهش بدلًا من المواجهات المباشرة، وهو ما يجعل من عملية مكافحته أكثر تعقيدًا في المرحلة الحالية.


وأضاف الكتناني أن أخطر ما في الوضع الراهن هو تزامن تعدد بؤر الصراع مع تصاعد التوترات الدولية، ما يشتت الجهود الأمنية والاستخباراتية، ويمنح التنظيمات المتطرفة هامش حركة أكبر مما كان متاحًا خلال السنوات الماضية.


واختتم بأن مواجهة هذا التهديد تتطلب تعزيز التعاون الدولي وتكثيف تبادل المعلومات، إلى جانب معالجة البيئات التي تسمح بظهور التطرف، مؤكدًا أن الحل الأمني وحده لا يكفي دون مقاربة شاملة تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في مناطق النزاع.