النفط يتراجع بقوة بعد تصريحات ترامب عن تقدم مفاوضات السلام مع إيران

النفط يتراجع بقوة بعد تصريحات ترامب عن تقدم مفاوضات السلام مع إيران

النفط يتراجع بقوة بعد تصريحات ترامب عن تقدم مفاوضات السلام مع إيران
النفط

أكدت هيئة الإذاعة البريطانية، أن أسعار النفط العالمية تراجعت بشكل ملحوظ بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن تقدم في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، بالتزامن مع إعلان إيران أن السفن غير المعادية يمكنها استخدام ممر الشحن الحيوي في مضيق هرمز.

 

وانخفض سعر خام برنت بنسبة 5% ليصل إلى 99.29 دولارًا للبرميل، فيما تراجع النفط المتداول في الأسواق الأمريكية بأكثر من 5.5% ليصل إلى 88.41 دولارًا للبرميل.

 

تصريحات ترامب حول المفاوضات

 

قال ترامب يوم الثلاثاء: إن المحادثات لإنهاء الحرب تجري في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن الأشخاص الذين تجري الولايات المتحدة محادثات معهم يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق. إلا أن مسؤولين إيرانيين نفوا هذه التصريحات بشكل قاطع.

 

من جانبها، وصفت طهران الحديث عن هذه المفاوضات بأنه أخبار كاذبة، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، مساء الثلاثاء: إن أحدًا لا يمكنه الوثوق بالدبلوماسية الأمريكية.

 

وأضاف بقائي -في مقابلة مع قناة إنديا توداي-: أن من غير الممكن تصديق ادعاءات الوساطة أو الدبلوماسية الأمريكية في الوقت الذي بدأت فيه واشنطن هذه الحرب وتواصل مهاجمة إيران.

 

بدوره، سخر إبراهيم ذو الفقاري، أحد مسؤولي القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية في مقر خاتم الأنبياء المركزي، من الرواية الأمريكية، قائلاً: إن الولايات المتحدة تبدو وكأنها تفاوض نفسها، في إشارة إلى تضارب التصريحات الصادرة عن واشنطن.

 

وكان مسؤولون إيرانيون قد وصفوا -في وقت سابق- التقارير عن وجود محادثات بين طهران وواشنطن بأنها أخبار مضللة، وذلك في وقت تتواصل فيه الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران.

 

تفاصيل محتملة عن خطة أمريكية

 

أوضح ترامب، أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركان في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

 

كما قال: إن الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت طهران أدت إلى ما وصفه بتغيير في سلوك النظام، مجددًا تأكيده أن القادة الإيرانيين وافقوا على عدم امتلاك سلاح نووي.

 

لكن طهران كانت قد رفضت في وقت سابق أي حديث عن تواصل مع الولايات المتحدة، معتبرة أن هذه الادعاءات تهدف إلى التلاعب بالأسواق العالمية.

 

وفي هذا السياق، ذكرت تقارير نشرتها صحيفة نيويورك تايمز ووكالة رويترز وقناة 12 الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة قدمت لإيران خطة من 15 نقطة، استنادًا إلى مصادر لم يتم الكشف عنها.

 

ووفقًا للتقارير، تتضمن المطالب الأمريكية إعادة فتح مضيق هرمز واعتباره منطقة بحرية حرة للملاحة الدولية.

 

 كما تشير التقارير إلى أن الخطة تتضمن رفع العقوبات عن إيران في حال قبولها بالشروط المطروحة.

 

وأوضحت هيئة الإذاعة البريطانية، أنها لم تتمكن حتى الآن من الاطلاع على الوثيقة أو التحقق من صحة هذه التقارير.

 

إيران تسمح بمرور السفن غير المعادية

 

في تطور موازٍ، أعلنت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أن السفن غير المعادية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز بشرط التنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة.

 

وجاء هذا الإعلان بعد تقارير أشارت إلى أن بعض الدول نجحت في التفاوض مع طهران لضمان مرور آمن لسفنها، رغم تهديدات سابقة باستهداف السفن التي تحاول استخدام هذا الممر البحري.

 

وأوضحت البعثة الإيرانية في رسالة نشرتها عبر منصة إكس، أن السفن يمكنها العبور بأمان بشرط ألا تشارك في أي أعمال عدائية ضد إيران أو تدعمها، مع الالتزام الكامل بقواعد السلامة والأمن المعلنة.

 

استمرار التصعيد العسكري

 

في الوقت نفسه، يستمر تبادل الضربات الصاروخية بين إيران وإسرائيل في أنحاء الشرق الأوسط.

 

وأعلن الجيش الإسرائيلي، أنه بدأ موجة جديدة من الضربات داخل طهران استهدفت ما وصفه بالبنية التحتية للنظام الإيراني. 

 

كما أصدر تحذيرات لسكان الضواحي الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت بضرورة الإخلاء مع استمرار الغارات على مواقع مرتبطة بحزب الله.

 

وأشار الجيش الإسرائيلي أيضًا إلى أن صواريخ إيرانية أطلقت باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

 

انتعاش في الأسواق الآسيوية

 

انعكست التطورات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط على الأسواق المالية، حيث سجلت معظم بورصات منطقة آسيا والمحيط الهادئ ارتفاعات في التعاملات الصباحية.

 

فقد ارتفع مؤشر نيكاي الياباني ومؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بأكثر من 2% لكل منهما، في حين صعد مؤشر إيه إس إكس 200 الأسترالي بنسبة تجاوزت 1.8%.

 

كما ارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ ومؤشر شنغهاي المركب بنحو 1%.

 

ويرى محللون، أن انخفاض أسعار النفط يشير إلى أن الأسواق باتت تعتبر احتمال حدوث اضطراب طويل الأمد في الإمدادات أقل ترجيحًا مقارنة بالفترة السابقة.

وقال جوه جينغ رونغ من جامعة سنغافورة للإدارة: إن تصريحات ترامب رفعت الآمال بإمكانية تهدئة الصراع، لكنه أشار إلى أن استمرار انخفاض الأسعار يتطلب خطوات ملموسة مثل ضمان مرور آمن للسفن من الخليج.

 

تداعيات اقتصادية عالمية

 

شهدت أسعار الطاقة ارتفاعًا حادًا منذ اندلاع الحرب، بعد أن أدى التصعيد إلى تعطيل فعلي لحركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق يمر عبره عادة نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يوميًا.

 

وكان سعر خام برنت قد تجاوز مجددًا حاجز 100 دولار للبرميل يوم الثلاثاء، وما يزال أعلى بكثير من مستوياته قبل الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران في 28 فبراير.

 

وأعلنت حكومات عدة حول العالم -خلال الأسابيع الماضية- إجراءات تهدف إلى تخفيف تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على اقتصاداتها.

 

وفي هذا السياق، حذر قادة بعض أكبر الشركات العالمية من تداعيات الحرب على أسواق الطاقة.

 

فقد قال الرئيس التنفيذي لشركة شل للطاقة وائل صوان -خلال مؤتمر لقطاع الطاقة في مدينة هيوستن الأمريكية-: إن أوروبا قد تواجه نقصًا في إمدادات النفط خلال الشهر المقبل.

 

وأوضح أن التأثير بدأ في جنوب آسيا ثم امتد إلى جنوب شرق آسيا وشمال شرق آسيا، ومن المتوقع أن يصل بشكل أكبر إلى أوروبا مع دخول شهر أبريل.

 

كما حذر لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك المالية، من أن الاقتصاد العالمي قد يدخل في حالة ركود إذا ارتفع سعر النفط إلى 150 دولارًا للبرميل.

 

وأضاف، أن أسعار النفط قد تبقى فوق مستوى 100 دولار وربما تقترب من 150 دولارًا لفترة طويلة إذا لم يتم التوصل إلى تسوية للنزاع واستعادت إيران موقعها كدولة مقبولة في المجتمع الدولي.

 

وأشار إلى أن مثل هذا السيناريو ستكون له تداعيات عميقة على الاقتصاد العالمي وقد يؤدي إلى ركود حاد.