كارثة بيئية وإنسانية.. جثامين ضحايا الحرب في السودان تدق ناقوس الخطر في العالم

دقت جثامين ضحايا الحرب في السودان ناقوس الخطر في العالم

كارثة بيئية وإنسانية.. جثامين ضحايا الحرب في السودان تدق ناقوس الخطر في العالم
صورة أرشيفية

يعد اكتشاف مقبرة جماعية تضم 87 شخصًا في منطقة دارفور السودانية فظائع أخرى في صراع وحشي مستمر منذ ثلاثة أشهر في البلاد وصدى لأهوال شائنة من الماضي القريب للسودان، وتدق ناقوس الخطر، فهي تُمثل كارثة بيئية وإنسانية كبرى لن تُمحى من التاريخ الإنساني.

مجازر وحشية

وبحسب صحيفة "جلوبال إيكو" البريطانية، فإنه قبل عامين فقط، بدأ السودان قصة نجاح مبدئية بعد سنوات من الصراع ومقتل مئات الآلاف من المدنيين وعقود دكتاتورية، لكن منذ إبريل، أدى الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية إلى وقف آمال السودان في مستقبل ديمقراطي، وخلق أزمة إنسانية، وهدد الاستقرار الإقليمي الهش. 

وتابعت أن سلسلة من مفاوضات وقف إطلاق النار فشلت في احتواء العنف، الذي بدأ مع القتال ما أعطى القليل من الأمل في وضع حد للوحشية، وأعلن محققو الأمم المتحدة، الخميس، عن وجود المقبرة الجماعية، عشية جهود الوساطة التي استضافها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث اجتمع السيسي وقادة إقليميون آخرون في القاهرة في محاولة لمنع الصراع في السودان من الانتشار وزيادة زعزعة استقرار الدول المجاورة، وسط آمال كبرى في إمكانية نجاح مصر في احتواء العنف، حيث يرى المراقبون أن مصر قد تملك أدوات دبلوماسية قوية ومؤثرة للغاية يمكنها احتواء الصراع.

وأضافت أن المقابر الجماعية التي اكتشفتها بعض الجماعات الحقوقية في دارفور، تعكس المجازر الوحشية، حيث قتل الكثير منهم بشكل مباشر، بينما لاقى آخرون مصيرا أكثر وحشية، حيث تركوا مصابون في الشوارع يعانون من إصابتهم البالغة غير قادرين على الحركة، حتى لاقوا مصيرهم المأساوي، ومنهم أطفال.

قال المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك: "إنني أدين بأشد العبارات قتل المدنيين والأفراد العاجزين عن القتال، كما أشعر بالفزع من الطريقة القاسية وغير المحترمة التي عومل بها القتلى، إلى جانب عائلاتهم ومجتمعاتهم". 

إعادة للتاريخ

وأفادت الصحيفة البريطانية أن المقبرة الجماعية في غرب دارفور ما هي إلا تذكير للماضي المؤلم الذي شهدته الولاية من قبل، وخصوصًا في عام 2003، بعد انتفاضة السكان ومحاولات الحكومة السودانية آنذاك لقمع السكان المحليين وقمعهم بوحشية، ما أدى إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد أكثر من مليوني شخص، انتهى الصراع في دارفور رسميًا في أغسطس 2020 باتفاق سلام بين الجماعات المتمردة في دارفور والحكومة الانتقالية، لكن العنف استمر، حيث استهدفت الميليشيات الأقليات العرقية وما زال آلاف الأشخاص نازحين.

وتابعت أن مصر قد يكون لها الكلمة الأقوى في هذا الصراع، نظرًا للعلاقات القوية التي تربط البلدين، وقدرة القاهرة في التأثير على طرفي الصراع، ومنع تسارع العنف وانتشاره في دول الجوار بسبب النزوح الجماعي، لكن يتعين على أطراف الصراع التعاون مع الجهود الدولية الكبرى لوقف هذه المجازر الوحشية.

وضع إنساني مزرٍ

وأكدت الصحيفة البريطانية، أن الوضع الإنساني لا يزال مزريًا في جميع أنحاء البلاد؛ حيث أدان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث العنف وسلط الضوء على التحدي المتمثل في تقديم المساعدات الإنسانية في الصراع.

وقال غريفيث في بيان: "لا يمكننا العمل تحت فوهة البندقية، ولا يمكننا تجديد مخازن الطعام والماء والأدوية إذا استمر النهب الوقح لهذه المخزونات، لا يمكننا التسليم إذا مُنع موظفونا من الوصول إلى المحتاجين". كما قدر غريفيث أن 13 مليون طفل، أو حوالي نصف الأطفال الباقين في السودان، في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية.

وتابع: "لكن دون وقف دائم لإطلاق النار، فإن تقديم مثل هذه المساعدات سيكون تحديًا مستمرًا نحن بحاجة إلى التزامات يمكن التنبؤ بها من أطراف النزاع تسمح لنا بتقديم المساعدة الإنسانية بأمان إلى المحتاجين، أينما كانوا".

انتهاك معايير الإنسانية

وأفادت صحيفة "تليجراف" البريطانية، بأن مقبرة دارفور الجماعية، تنتهك المعايير الإنسانية الدولية، لا سيما بالنظر إلى وجود أدلة على منع المدنيين من جمع وتحديد موتاهم فضلاً عن دفنهم بطريقة تتفق مع القانون الدولي الإنساني والعادات المحلية.

وتابعت أن وجود المقبرة يعد مؤشرا على العنف المستهدف ضد الجماعات العرقية غير العربية، في صدى وحشي لما كانت عليه دارفور قبل عقدين من الزمن، حيث اتهمت المحكمة الجنائية الدولية، الرئيس السوداني السابق البشير بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وأعلنت جرائم الحرب والإبادة الجماعية من جانبه في نزاع دارفور، أنه سيحقق مجددًا في عمليات القتل في دارفور، فضلاً عن تقارير عن عمليات اغتصاب جماعي وإرهاب على أساس النوع الاجتماعي وارتكاب جرائم ضد الأطفال.

انتشار الصراع

بينما أكدت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، أن محاولات مصر الكبرى للتدخل في إنهاء الصراع نابعة من التخوفات من انتشار العنف إلى دول الجوار وزيادة عدد النازحين لأراضيها، حيث استقبلت مصر أكثر من 256 ألف سوداني حتى الآن، ولا تزال الحدود تستقبل المئات يوميًا من النازحين، حيث تُعد مصر الوجهة المثالية والأكثر أمانًا للسودانيين الفارين من الصراع.

وتابعت أن الصراع في السودان يهدد الاستقرار الهش الذي تشهده إثيوبيا وتشاد وإريتريا، فعدم الاستقرار في السودان لديه القدرة على تفاقم العنف والأزمات الإنسانية في تشاد المجاورة، حيث دخل مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين إلى تشاد حتى قبل اندلاع الصراع في إبريل، لكن مساحات شاسعة من البلاد تواجه بالفعل أزمة، تتمثل في النقص بسبب سوء المحاصيل وعدم الاستقرار الداخلي.

وأضافت أن أكثر ما يعكس وحشية الصراع هي المقبرة الجماعية التي عُثر عليها في دارفور والتي تكشف مدى صعوبة الوضع الإنساني في السودان، وأهوال ما يواجهه الملايين من الشعب السوداني يوميًا.

وتابعت أن أطراف الصراع يوجهون المدافع لبعضهم البعض، ولكن الشعب السوداني يدفع الثمن في النهاية، فليس أمام المئات من العائلات أي مفر، ويكون الموت هو الراحة الوحيدة، وأصبح من يلقى حتفه سريعًا هو الأكثر حظًا، حيث كشفت تقارير حقوقية وأممية أن المئات لاقوا حتفهم بعدما ظلوا يعانون من إصابتهم في الطرقات.