هدنة بلا نهاية.. هل تنجح الدبلوماسية في إنقاذ المواجهة بين واشنطن وطهران
هدنة بلا نهاية.. هل تنجح الدبلوماسية في إنقاذ المواجهة بين واشنطن وطهران
في ظل غياب موعد نهائي واضح لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة من هذا الصراع المعقد، حيث يسعى كل طرف إلى تأمين مصالحه الاستراتيجية وسط حالة من الترقب وعدم اليقين.
وبحسب شبكة "دويتش فيله" الألمانية، يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول فرص العودة إلى المفاوضات أو الانزلاق مجددًا نحو التصعيد العسكري.
هدنة مفتوحة دون سقف زمني
اتسمت الهدنة الأخيرة بين واشنطن وطهران بطابع غير محدد زمنيًا، بعد أن سبقها إعلان مهلة قصيرة مارست خلالها الإدارة الأمريكية ضغوطًا مكثفة على إيران. ومع انتهاء تلك المهلة دون نتائج ملموسة، جرى تمديد وقف إطلاق النار مرة أخرى، لكن دون تحديد موعد نهائي جديد.
تُشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة قررت تأجيل أي عمل عسكري جديد إلى حين تقديم إيران مقترحًا جديدًا لإنهاء النزاع، على أن يتم تقييمه بشكل نهائي، في حين تستمر البحرية الأمريكية في فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
ثلاثة مسارات محتملة بين التهدئة والتصعيد
أتاحت الهدنة المؤقتة فرصة لإجراء أول مفاوضات مباشرة بين الجانبين منذ ما يقارب عقدًا من الزمن، إلا أن انعدام الثقة المتبادل حال دون تحقيق تقدم ملموس أو استئناف جولات جديدة من الحوار.
برزت محاولات لعقد لقاءات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بوساطة باكستانية، لكنها تأجلت أو ألغيت مرارًا. وفي ظل هذا الجمود، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية: استئناف المفاوضات والتوصل إلى اتفاق، أو استمرار حالة المراوحة، أو تصاعد التوتر خاصة في مضيق هرمز بما قد يؤدي إلى استئناف العمليات العسكرية.
خلافات جوهرية تعرقل التفاهم
تتمحور الخلافات الأساسية حول مطلبين رئيسيين من الجانب الأمريكي، يتمثلان في إنهاء البرنامج النووي الإيراني وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
في الملف النووي، تُواجه واشنطن معضلة سياسية، إذ يصعب عليها العودة إلى التنازلات التي قُدمت في الاتفاق السابق، بينما تصر على قيود طويلة الأمد على تخصيب اليورانيوم. وتُشير التقارير إلى أن الخلافات تركزت على مدة التقييد وآليات الرقابة، إضافة إلى مصير المخزون الحالي من اليورانيوم المخصب لدى إيران.
أما في ما يتعلق بالملاحة، فقد أدى الرد الإيراني على الضربات الأمريكية والإسرائيلية إلى تعطيل حركة الشحن المدني عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات التجارية العالمية. ومع نجاح طهران في فرض هذا الواقع، طرحت فكرة فرض رسوم عبور، ما يمنحها ورقة ضغط اقتصادية مؤثرة في ظل النقص العالمي في الطاقة والسلع.
تصعيد بحري متبادل في مضيق هرمز
في المقابل، رفضت الولايات المتحدة بشكل قاطع استمرار إغلاق المضيق، وردت بفرض حصار بحري على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، ما أدى إلى عزل إيران جزئيًا عن طرق التجارة الحيوية.
يُطرح حاليًا خيار إنشاء مهمة بحرية دولية لضمان أمن الملاحة وإعادة الثقة لشركات الشحن، بما يسمح بعودة حركة السفن دون مخاوف من التعرض لهجمات.
ضغوط داخلية تؤثر على القرار الأمريكي
تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطًا داخلية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب، حيث تراجعت شعبية القرار العسكري داخل بعض الأوساط السياسية، بما في ذلك داخل القاعدة الداعمة للرئيس. كما انعكست الأزمة الاقتصادية الناتجة عن إغلاق المضيق على الأسواق الأمريكية.
تزداد حساسية الموقف مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس، ما يضع الإدارة أمام معادلة صعبة بين تجنب حرب طويلة وتحقيق نتائج ملموسة.
حسابات إيرانية مختلفة
على الجانب الآخر، يبدو أن إيران أقل استعجالاً للتوصل إلى اتفاق، رغم التأثيرات الاقتصادية للحصار.
وتشير تقديرات إلى أن الحرس الثوري عزز نفوذه خلال فترة النزاع، وبات يلعب دورًا محوريًا في توجيه السياسات، مع تركيز أكبر على إدارة الصراع بدلًا من تهدئته.
تشابك إقليمي يزيد من تعقيد المشهد
يتداخل الصراع الأمريكي الإيراني مع ملفات إقليمية أخرى، أبرزها التوتر بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، حيث استمرت العمليات العسكرية رغم الهدنة بين واشنطن وطهران.
تشير التحليلات إلى أن أي تقدم في مسار التهدئة بين إسرائيل ولبنان قد ينعكس إيجابًا على أمن المنطقة، إلا أن تحقيق هذا الهدف لا يزال غير مؤكد، خاصة في ظل الترابط الوثيق بين هذه الملفات والتطورات الجارية في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.
مستقبل مفتوح على جميع الاحتمالات
في ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل الصراع غير محسوم، مع استمرار التوازن الحذر بين المسار الدبلوماسي وخيار التصعيد. ويعكس المشهد الراهن تعقيدًا متزايدًا في تداخل العوامل العسكرية والسياسية والاقتصادية، ما يجعل أي تحول في مسار الأزمة مرهونًا بتطورات المرحلة المقبلة.

العرب مباشر
الكلمات