تصعيد في مضيق هرمز يشعل الأسواق العالمية ويقوض فرص التهدئة
تصعيد في مضيق هرمز يشعل الأسواق العالمية ويقوض فرص التهدئة
تصاعد التوتر في أسواق الطاقة العالمية عقب خطوة أمريكية مفاجئة بمصادرة سفينة إيرانية؛ ما أدى إلى موجة اضطرابات واسعة في الأسواق المالية، وسط مخاوف متزايدة من تعثر المساعي الدبلوماسية وعودة التصعيد في منطقة الخليج، وفقًا لما نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.
ارتفاع حاد في أسعار النفط
شهدت أسعار النفط قفزة ملحوظة خلال تعاملات الاثنين، حيث ارتفع خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، بنسبة وصلت إلى 5% ليبلغ 95.50 دولارًا للبرميل، في انعكاس مباشر لحالة القلق التي تسود الأسواق بشأن أمن الإمدادات واستقرار الممرات البحرية الحيوية.
تراجع جماعي في الأسواق الأوروبية
في المقابل، تعرضت أسواق الأسهم الأوروبية لضغوط بيعية واضحة، حيث تراجع مؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني بنسبة 0.5%، بينما انخفض كل من مؤشر كاك 40 الفرنسي ومؤشر داكس الألماني بنحو 1%. كما هبط مؤشر ستوكس أوروبا 600، الذي يتتبع أداء أكبر الشركات في القارة، بنسبة 0.9%، في ظل مخاوف المستثمرين من تداعيات التصعيد على الاقتصاد العالمي.
مصادرة السفينة الإيرانية تزيد التوتر
جاءت هذه التحركات بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد، أن الولايات المتحدة صادرت سفينة شحن إيرانية حاولت تجاوز الحصار الذي تفرضه واشنطن قرب مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الشحن العالمية.
وأوضح ترامب -عبر وسائل التواصل الاجتماعي-، أن السفينة أصبحت تحت السيطرة الكاملة للولايات المتحدة، مع العمل على فحص حمولتها.
مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار
أثار الحادث مخاوف جدية من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار قبل استئناف المفاوضات المرتقبة في باكستان، خاصة في ظل استمرار الحرب داخل إيران للأسبوع الثامن على التوالي، والتي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا وأحدثت اضطرابًا كبيرًا في أسواق الطاقة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة، حيث يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز في العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير عالمي واسع.
خسائر في قطاع الطيران
امتدت تداعيات الأزمة إلى قطاع الطيران، حيث سجلت أسهم شركات الطيران تراجعًا حادًا نتيجة المخاوف من تأثيرات الأزمة على السفر الدولي ونقص وقود الطائرات.
وانخفض سهم مجموعة آي إيه جي المالكة للخطوط الجوية البريطانية بنسبة 3.4%، بينما تراجع سهم ويز إير بنسبة 4.9%، وسجلت رايان إير، أكبر شركة طيران في أوروبا، انخفاضًا بنسبة 3.3%. كما تراجعت أسهم شركة رولز رويس المصنعة لمحركات الطائرات بنحو 3%.
مكاسب لشركات الطاقة الكبرى
في المقابل، استفادت شركات الطاقة من ارتفاع الأسعار، حيث كانت كل من بي بي وشل من بين أكبر الرابحين في مؤشر فاينانشال تايمز 100، مع ارتفاع أسهمهما بأكثر من 2%.
تقلبات حادة في أسعار النفط
وكانت أسعار النفط قد شهدت تراجعًا حادًا بنسبة 9% يوم الجمعة، عقب إعلان إيران نيتها إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار الممتدة لأسبوعين، إلى جانب تصريحات أمريكية تفيد بموافقة طهران على عدم إغلاق الممر الحيوي مجددًا. إلا أن تقارير خلال عطلة نهاية الأسبوع أفادت بقيام الحرس الثوري الإيراني بإطلاق النار على ناقلات نفط، ما أعاد التوتر إلى الواجهة.
تعثر المسار التفاوضي
في سياق متصل، أعلنت طهران عدم مشاركتها في جولة ثانية من المفاوضات كانت الولايات المتحدة تأمل إطلاقها قبل انتهاء وقف إطلاق النار هذا الأسبوع، ما يزيد من حالة الغموض بشأن مستقبل التهدئة.
اضطراب الأسواق وتبخر الآمال
أكدت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة ويلث كلوب، أن الآمال في استئناف التجارة، خاصة شحنات الطاقة، قد تبخرت، ما تسبب في حالة جديدة من التوتر داخل الأسواق المالية العالمية.
ضغوط متزايدة على الاقتصاد البريطاني
تزايدت المخاوف بشأن حجم صدمة الطاقة في المملكة المتحدة، حيث ارتفعت أسعار الغاز في سوق الجملة بنسبة 5.8% لتصل إلى 102 بنس لكل وحدة حرارية.
كما قدّر محللون أن استمرار أسعار النفط عند مستوى 100 دولار للبرميل قد يرفع تكاليف الوقود السنوية لسائقي السيارات في بريطانيا بنحو 140 جنيهًا إسترلينيًا.
تداعيات اجتماعية وأمنية
أفادت تقارير بزيادة بنسبة 19% في حالات الهروب دون دفع تكاليف الوقود في محطات الوقود البريطانية منذ اندلاع الحرب في إيران، ما يعكس الضغوط الاقتصادية المتزايدة على المستهلكين.
مخاطر على الأمن الغذائي العالمي
تمتد تداعيات الأزمة إلى الأمن الغذائي العالمي، حيث يخشى من أن يؤدي الحصار إلى نقص في الأسمدة، وهي من السلع الحيوية التي تمر عادة عبر مضيق هرمز، ما قد يهدد الإنتاج الزراعي في عدة مناطق حول العالم.
ارتفاع أسعار الحبوب
في هذا السياق، ارتفعت العقود الآجلة للقمح في شيكاغو بنسبة 1.7% لتصل إلى 6.09 دولار للبوشل، بعد زيادة بلغت 5% خلال الأسبوع الماضي، في مؤشر على تنامي القلق بشأن الإمدادات الغذائية العالمية.

العرب مباشر
الكلمات