حرب بلا أفق في السودان.. كيف تُطيل شبكات الإخوان عمر النزاع وتعقد طريق السلام
حرب بلا أفق في السودان.. كيف تُطيل شبكات الإخوان عمر النزاع وتعقد طريق السلام
في السودان، لم تعد الحرب مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين مسلحين، بل تحوّلت إلى شبكة معقدة من المصالح والتنظيمات التي تتغذى على الفوضى وتعيش على إطالة أمد الصراع، أكثر من عامين مرّا على اندلاع الحرب الأهلية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، دون أي مؤشرات جدية على قرب النهاية، ومع كل جولة قتال، تتسع رقعة الدمار وتتراجع فرص الحل.
في هذا السياق، تبرز اتهامات متصاعدة بدور فاعل لميليشيات وشبكات مرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين، يُنظر إليها بوصفها أحد العوامل الخفية التي تعرقل مساعي التهدئة وتستثمر في استمرار النزاع، وبينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر، تتشابك الحسابات الإيديولوجية مع المصالح العسكرية، لتُبقي السودان عالقًا في حرب بلا سقف زمني ولا أفق سياسي واضح.
انهاك شامل
تتواصل الحرب الأهلية في السودان بوتيرة دموية، وسط حالة إنهاك شاملة للدولة والمجتمع، في نزاع تجاوز منذ زمن كونه صراعًا على السلطة بين جنرالين متنافسين، فالمعارك التي اندلعت بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع تحوّلت إلى ساحة مفتوحة لتدخلات غير مباشرة وشبكات مصالح أيديولوجية، يرى مراقبون أنها تلعب دورًا حاسمًا في إطالة عمر الحرب ومنع أي اختراق سياسي حقيقي.
وفق تحليلات صحفية وبحثية، باتت الميليشيات المرتبطة بتنظيم الإخوان عنصرًا أساسيًا في المشهد السوداني، لا باعتبارها طرفًا معلنًا في الصراع، بل بوصفها فاعلًا يعمل من خلف الستار.
هذه المجموعات. بحسب تقارير إعلامية، تدعم استمرار القتال عبر تغذية الاستقطاب، ورفض أي مساعٍ تؤدي إلى تهدئة شاملة أو تسوية سياسية تُفضي إلى إعادة ترتيب المشهد ومحاسبة المتورطين في انتهاكات ما بعد الثورة.
شبكات الإخوان
ويشير خبراء، أن هذه الاستراتيجية ليست وليدة اللحظة، بل امتداد لنمط معروف لدى التنظيمات الأيديولوجية التي تجد في الدول الهشة بيئة مثالية لإعادة التموضع. في هذا الإطار، يقول الدكتور نبيل ميخائيل، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، قوله إن ما يجري في السودان يعكس استثمارًا منظمًا في أزمة الدولة، حيث تُقدَّم المكاسب التنظيمية على مصلحة الشعب، ويُستخدم الصراع كدرع واقٍ من أي مساءلة سياسية أو قانونية.
ويضيف ميخائيل، أن هذه الشبكات تلعب دورًا محوريًا في تصعيد القتال، عبر استغلال الانقسامات داخل المعسكرات المتحاربة نفسها، وعرقلة المبادرات الدولية والإقليمية التي تهدف إلى وقف إطلاق النار، فكلما اقتربت الأطراف من طاولة تفاوض، تظهر عوامل تفجير جديدة تُعيد الصراع إلى نقطة الصفر، ما يعزز فرضية وجود قوى لا ترى مصلحة لها في السلام.
هذا التقدير لا يقتصر على التحليلات المحلية أو الإعلامية، بل يجد صداه في مواقف دولية رسمية. فقد عبّرت أطراف غربية عن قلق متزايد إزاء تنامي نفوذ جماعات أيديولوجية داخل الصراع السوداني، محذّرة من أن تداخل هذه الجماعات مع شبكات عسكرية قد يدفع البلاد نحو مزيد من التطرف ويقوّض فرص التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وتأتي هذه المخاوف في ظل حديث متكرر عن تأثيرات إقليمية، من بينها أدوار غير مباشرة لقوى خارجية ترى في السودان ساحة لتصفية حسابات أوسع.
تراكم الأزمات الإنسانية
ويرى د. محمد المنجي أستاذ العلوم السياسية، أن تدخل الإخوان في السودان لا يقتصر على البعد السياسي أو الخطابي، بل يمتد إلى بنى عسكرية متداخلة داخل تشكيلات مسلحة قائمة، هذه البنى، بحسب المصادر نفسها، تساهم في رسم استراتيجيات قتالية تعتمد على الاستنزاف طويل الأمد، بما يضمن بقاء حالة الفوضى، ويحول دون توحيد الصف الوطني خلف مشروع دولة مدنية مستقرة.
النتيجة المباشرة لكل ذلك هي تعقيد أي مسار تفاوضي. فوجود شبكات مستفيدة من الحرب يجعل أي هدنة هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة.
وأضاف المنجي في حديثه لـ"العرب مباشر"، أن هذا يضاعف من معاناة المدنيين الذين يواجهون خسائر بشرية جسيمة، ونزوحًا واسع النطاق، وانهيارًا شبه كامل للخدمات الأساسية، وبينما تتراكم الأزمات الإنسانية، تبدو النخب المتصارعة غارقة في حسابات ضيقة، بعيدة عن واقع الشارع السوداني المنهك.
واختتم، في المحصلة، لم تعد الحرب في السودان مجرد صراع على الحكم، بل معركة على مستقبل الدولة نفسها، مضيفًا، مع استمرار تغلغل التنظيمات الأيديولوجية والشبكات المسلحة داخل المشهد، يبقى السلام رهينة توازنات معقدة، لا يبدو أنها ستنفرج دون تفكيك جذري لمنظومة المصالح التي تعيش على استمرار الدم.

العرب مباشر
الكلمات