قرار أمريكي يهز الإقليم: تصنيف الإخوان يربك الحلفاء ويعيد رسم التحالفات

قرار أمريكي يهز الإقليم: تصنيف الإخوان يربك الحلفاء ويعيد رسم التحالفات

قرار أمريكي يهز الإقليم: تصنيف الإخوان يربك الحلفاء ويعيد رسم التحالفات
ترامب

أقدمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، على تصنيف ثلاثة فروع إقليمية لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، وفرضت عليها عقوبات شاملة، مع تجريم أي شكل من أشكال الدعم المادي المقدم لها، في خطوة من المتوقع أن تكون لها تداعيات سياسية ودبلوماسية واسعة، وفقًا لما نشرته صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية.

تداعيات دبلوماسية محتملة


من المرجح أن يؤدي القرار إلى توتر في علاقات الولايات المتحدة مع كل من قطر وتركيا، في مقابل تعزيز علاقاتها مع مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة وحلفاء إقليميين آخرين.


كما حذر خبراء من أن هذه التصنيفات قد تعقّد ملفات التأشيرات وطلبات اللجوء لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين الساعين إلى دخول الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية وكندا.


أعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأمريكيتان، أن الإجراءات استهدفت فروع الجماعة في لبنان والأردن ومصر، معتبرتين أن هذه الكيانات تشكل خطرًا على الولايات المتحدة ومصالحها.

تصنيفات متفاوتة حسب الفروع


قامت وزارة الخارجية بتصنيف الفرع اللبناني للجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو أشد أنواع التصنيفات الأمريكية، إذ يترتب عليه اعتبار تقديم أي دعم مادي للتنظيم جريمة يعاقب عليها القانون.


وفي المقابل، أدرجت وزارة الخزانة الفرعين الأردني والمصري على قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص، بدعوى تقديمهما دعمًا لحركة حماس.


موقف وزارة الخارجية الأمريكية


قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو: إن هذه التصنيفات تمثل الخطوات الأولى في إطار جهد متواصل وطويل الأمد يهدف إلى إحباط أعمال العنف وأنشطة زعزعة الاستقرار التي تنفذها فروع جماعة الإخوان المسلمين أينما وُجدت، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لديها لحرمان هذه الفروع من الموارد التي تمكنها من الانخراط في الإرهاب أو دعمه.


خلفية القرار وأساسه القانوني


جاءت هذه الخطوة تنفيذًا لأمر تنفيذي وقعه الرئيس ترامب العام الماضي، كلّف بموجبه وزير الخارجية ووزير الخزانة سكوت بيسنت بتحديد أنسب السبل لفرض عقوبات على الجماعات التي تقول واشنطن إنها تنخرط في أعمال عنف أو تدعم حملات تهدف إلى زعزعة الاستقرار بما يضر بالولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم.

تصريحات وزارة الخزانة


قال وزير الخزانة سكوت بيسنت: إن جماعة الإخوان المسلمين لديها سجل طويل في ارتكاب أعمال إرهابية، مشيرًا أن الإدارة الأمريكية تعمل بشكل مكثف على عزلها عن النظام المالي العالمي.
وأضاف: أن إدارة ترامب ستستخدم كامل صلاحياتها لتعطيل الشبكات الإرهابية وتفكيكها والقضاء عليها أينما كانت، من أجل ضمان أمن الأمريكيين.

مبررات الأمر التنفيذي


أشار الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب إلى أن جناحًا تابعًا للفرع اللبناني أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل عقب هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023، وهو الهجوم الذي أشعل الحرب في قطاع غزة. كما ذكر الأمر أن قيادات في جماعة الإخوان بالأردن قدمت دعمًا لحركة حماس.


رحبت مصر بالقرار الأمريكي، معتبرة إياه خطوة مهمة تعكس الطبيعة المتطرفة لهذه الجماعة والتهديد المباشر الذي تمثله للأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، مشيدة بجهود الرئيس ترامب في مكافحة الإرهاب العالمي.

قراءات أكاديمية للتداعيات


قال ناثان براون، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة جورج واشنطن: إن عددًا من حلفاء الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم دولة الإمارات العربية المتحدة، من المرجح أن ينظروا بإيجابية إلى هذا التصنيف.


وأضاف: أن دولاً أخرى تتسامح مع وجود جماعة الإخوان قد ترى في هذه الخطوة مصدر إزعاج وتوتر في علاقاتها الثنائية مع واشنطن، ومن بينها قطر وتركيا.


حذر براون من أن هذه التصنيفات قد تؤثر على طلبات التأشيرات واللجوء، ليس فقط إلى الولايات المتحدة، بل أيضًا إلى دول أوروبا الغربية وكندا، معتبرًا أنها تمنح مسؤولي الهجرة أساسًا أقوى لإثارة الشبهات، وقد تجعل المحاكم أقل ميلاً للتشكيك في الإجراءات الرسمية المتخذة ضد أعضاء الجماعة الساعين للبقاء أو طلب اللجوء السياسي.

سياق سياسي أوسع داخل الولايات المتحدة


كان الرئيس ترامب قد درس خلال ولايته الأولى عام 2019 إمكانية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، قبل أن تتجدد الضغوط في الفترة الأخيرة من قبل عدد من أنصاره البارزين لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه الجماعة.


على المستوى الداخلي، أقدمت حكومتا ولايتي فلوريدا وتكساس، اللتان يقودهما الحزب الجمهوري، على تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية خلال العام الجاري، في خطوة عكست تصاعد المواقف المتشددة ضد الجماعة داخل الولايات المتحدة.