تقرير استخباراتي أمريكي: إيران بعيدة سنوات عن امتلاك صواريخ عابرة للقارات

تقرير استخباراتي أمريكي: إيران بعيدة سنوات عن امتلاك صواريخ عابرة للقارات

تقرير استخباراتي أمريكي: إيران بعيدة سنوات عن امتلاك صواريخ عابرة للقارات
إيران

تُشير تقديرات استخباراتية أمريكية حديثة إلى أن إيران لا تزال بعيدة جدًا عن القدرة على تصنيع صاروخ باليستي عابر للقارات (ICBM) قادر على ضرب الأراضي الأمريكية، وذلك رغم التحذيرات المتكررة الصادرة عن الرئيس الأمريكي بشأن التهديد الإيراني المحتمل. 
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، تؤكد هذه التقديرات أن التحديات التقنية التي تواجه طهران في هذا المجال كبيرة ومعقدة، ما يمنح مهلة زمنية أطول قبل أن تصبح الخيار العسكري واقعًا ملموسًا في النزاع بين واشنطن وطهران. 

تقديرات استخباراتية وموعد بعيد


وكشف تقرير غير سري لوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية عن أن إيران، حتى لو قررت السعي بشكل جدي لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات، ستحتاج سنوات طويلة قبل أن تتمكن من بناء صاروخ يكون صالحًا للاستخدام العسكري. 


وتشير التقديرات إلى أن هذا الهدف قد لا يتحقق قبل عام 2035، حتى لو تم استخدام التكنولوجيا التي تمتلكها إيران في برامج إطلاق المركبات الفضائية. 


وتشير المصادر إلى أن الدعم الفني من دول مثل الصين أو كوريا الشمالية لن يقلص هذه المدة بشكل كبير، إذ يبقى الحد الأدنى لتطوير منظومة صاروخية متقدمة قيد التحقق على الأقل ثماني سنوات. 

تناقض بين التصريحات السياسية والتقييمات الفنية


تصريحات الرئيس الأمريكي الذي حذر من أن إيران قد تمتلك قريبًا صواريخ قادرة على تهديد الولايات المتحدة لم تتوافق مع التقديرات الاستخباراتية الرسمية، التي لا تشير إلى أي تقدم سريع يقترب من تحقيق هذا الهدف في المستقبل المنظور.


وفي هذا السياق، أوضح مسئولو الاستخبارات أن التقارير المتاحة لا تدعم فكرة تطوير طهران لصواريخ عابرة للقارات في المدى القصير، ما يثير تساؤلات حول الدوافع وراء التصريحات السياسية المتشددّة. 

توظيف التكنولوجيا الفضائية


تستند بعض التحليلات إلى أن برنامج إيران في إطلاق المركبات الفضائية يمكن أن يكون له علاقة بتطوير تقنيات الصواريخ الباليستية بعيدة المدى؛ نظرًا لتقاطع التكنولوجيا بينهما، مثل أنظمة الدفع والتحكم والتوجيه. 


لكن الخبراء يرون أن الفارق بين منظومة الإطلاق الفضائي وصاروخ باليستي عابر للقارات كبير، ويتطلب تجاوز عقبات تقنية صعبة مثل تطوير رأس حربي قادر على البقاء مستقرًا أثناء العودة إلى الغلاف الجوي، وتأمين نظام توجيه دقيق لضمان إصابة الأهداف البعيدة. 

تصريحات إيرانية وردود رسمية


من جانبها، نفت إيران بشكل قاطع السعي لتطوير صواريخ بعيدة المدى قادرة على ضرب الولايات المتحدة، مؤكدة أن قدراتها الصاروخية تركز على الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى التي تُستخدم لأغراض الردع والدفاع فقط، وأن حدود مداها لا تتجاوز نطاقًا محدودًا لا يشكل تهديدًا مباشرًا للأراضي الأمريكية. 


وتصف طهران المزاعم الأمريكية بشأن برامج الصواريخ العابرة للقارات بأنها مبالغ فيها وغير مدعومة بأدلة موثوقة. 

التوازن الإقليمي واستمرار التوتر


يبقى التوتر الإقليمي مستمرًا في ظل استمرار المفاوضات النووية المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتهديدات السياسية المتبادلة حول مستقبل البرنامج الصاروخي والطموحات النووية. 


وتضع هذه التقديرات الاستخباراتية إحاطة واضحة بأن النقاش حول قدرة إيران على تجاوز التحديات التقنية في تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات ما زال بعيدًا عن مرحلة التطبيق الفعلي، وأن الأجندة السياسية قد تستبق الحقائق الميدانية في بعض الأحيان.