| الأربعاء 13 نوفمبر 2019
رئيس التحرير
علياء عيد
الأحد 10/فبراير/2019 - 03:24 م

"ربوة تايمز": تورُّط مؤسسة الإغاثة وقطر في تمويل الإرهاب في تونس لضرب ليبيا

ربوة تايمز: تورُّط
arabmubasher.com/90446

كشف تقرير لموقع "ربوة تايمز"، الناطق بالإنجليزية، عن وقائع إدانة جديدة تؤكد تورط مؤسسة الإغاثة الإسلامية وقطر في نشر الإرهاب في تونس، حسبما بيّن تقرير تم تسريبه من قبل اللجنة التونسية للتحليل المالي والتحقيق في غسيل الأموال (CTAF)، والذي أشار إلى التحقيق حول تورط قيادي بارز في منظمة الإغاثة الإسلامية - وهي الشبكة الخيرية الإسلامية الدولية التي تأسست في المملكة المتحدة وصنفتها دولة الإمارات العربية المتحدة كمنظمة إرهابية - بسبب مخاوف من استخدام الأموال التي تم منحها للفرع التونسي للإغاثة الإسلامية من قبل الفرع الأم البريطاني، لتمويل المتطرفين على الحدود التونسية الليبية.

وطبقًا للتقرير، فإن اللجنة التونسية للتحليل المالي (المكلفة بمهمة تعقب غسل الأموال وتمويل الإرهاب) اكتشفت أن الحساب المصرفي الرئيسي لمنظمة تونس الإسلامية قد حصل على ما يقرب من 2.5 مليون دولار من منظمة الإغاثة الإسلامية في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى خدمات مالية بارزة في نيويورك عبر شركة "إنتل فكستون" INTL FCStone.

وأشار التقرير الصادر عن اللجنة التونسية للتحليل المالي إلى أن هذه الأموال تم إنفاق أكثر من 50،000 دولار منها على بُعد أميال قليلة من الحدود الليبية - وهي نقطة ساخنة تكتظ بالمتطرفين- إذ استخدموها في تأجير السيارات وتأمين المشتريات، وإقامة الفنادق، والحصول على الوقود، والهواتف المحمولة للمتطرفين. وأفادت التقارير بأن CTAF قد خلصت إلى أن هذه النفقات توفر "الدعم اللوجستي" للمتطرفين والإرهابيين ممن يستعدون لدخول ليبيا.

وأفادت التقارير أيضا أن اللجنة التونسية للتحليل المالي درست الحسابات المصرفية للمدير السابق للإغاثة الإسلامية بفرع تونس، عبد المنعم دايمي، وزوجته هاجر عبد الواحد، وشقيقه منير دايمي، حيث اكتشف المحققون أن أحد حسابات عبد المنعم دايمي وزوجته المشتركة قد تلقى تحويلات كبيرة متكررة يبلغ مجموعها 150 ألف دولار، بعملات مختلفة، من مصادر في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وقطر.

وذكر التقرير أن دايمي هو موظف قديم في منظمة الإغاثة الإسلامية، وعبر مناطق مختلفة، شغل مناصب رفيعة في منظمة الإغاثة الإسلامية في جميع أنحاء العالم (فرع المملكة المتحدة الأم)، والإغاثة الإسلامية كندا والإغاثة الإسلامية تونس. واليوم، يدير دايمي عمليات الإغاثة الإسلامية في لبنان. 

وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من مغادرة الديمي لمنظمة الإغاثة الإسلامية تونس في عام 2015، إلا أن المحققين التابعين لـ CTAF اكتشفوا أن دايمي قد احتفظ بالسيطرة على الحسابات المصرفية لتونس الإسلامية.

ويعتبر دايمي هو أيضا مؤسس ومدير سابق لجمعية تونس الخيرية، التي تعمل بمثابة ذراع لجمعية قطر الخيرية، التي يتم تمويلها والسيطرة عليها من قبل النظام القطري. وفقا لوسائل الإعلام التونسية، كانت تونس الخيرية واحدة من ثلاث منظمات في تونس، حيث حصلت على تمويل من 7.5 مليون دولار من قبل النظام القطري. وفي عام 2017، اتهم المشرعون التونسيون جمعية تونس الخيرية بتمويل الإرهاب ودعوا إلى إجراء تحقيق.

على الرغم من استقالة دايمي من منصب مدير جمعية تونس الخيرية في عام 2014، إلا أن زوجته، هاجر عبد الواحد، لا تزال موظفة في المؤسسة الخيرية التي تديرها قطر. وفي الوقت نفسه، يعمل شقيق عبد المنعم منير دايمي مديرًا لقناة الجزيرة، شبكة الإعلام الدولية الهائلة الخاضعة لسيطرة النظام في قطر.

وفي الوقت نفسه، يعتبر شقيق عبد المنعم دايمي الآخر، وهو عماد دايمي، أحد أبرز السياسيين في البلاد. إذ خدم مؤخرا في حكومة ائتلافية مع حزب النهضة الإسلامي - وهو فرع من جماعة الإخوان المسلمين. وعلى الرغم من أنه يقود حزبًا سياسيًا منفصلًا (الكونجرس من أجل الجمهورية)، يتم وصف دايمي في وسائل الإعلام العربية بـ "حليف النهضة" الإخوانية. وفي عام 2013، سافر دايمي إلى قطر مع رشيد الغنوشي، الشريك المؤسس لشركة النهضة وأحد رواد العالم المفكرين الإسلاميين، للقاء الأمير القطري.

بعد غضب إعلامي بسبب المزاعم ضد الإغاثة الإسلامية وأسرة دايمي، أدان عماد دايمي وغيره من السياسيين الإسلاميين هذه المزاعم على أنها نظريات مؤامرة. ومنذ ذلك الحين، رفضت اللجنة التونسية للتحليل المالي نشر أو تسريب أي معلومات عن التحقيق، لكنها رفضت بشكل قاطع إنكار وجود التقرير، مشيرة فقط إلى أنها تسلّم النتائج التي توصلت إليها "حصرًا إلى مكتب المدعي العام".

وعلى الرغم من تلقي أكثر من 80 مليون دولار من دافعي الضرائب الغربيين على مدى العقد الماضي، فقد اتهم عدد متزايد من الحكومات والمؤسسات المالية وكالة الإغاثة الإسلامية بالتدخل في التطرف الإسلامي والإرهاب. في عام 2014، صنفت الإمارات العربية المتحدة منظمة الإغاثة الإسلامية في جميع أنحاء العالم كمنظمة إرهابية. في عام 2016، أغلقت بنوك HSBC المصرفية العملاقة حسابات الإغاثة الإسلامية، بعد قرار مماثل أصدره بنك UBS قبل أربع سنوات. وفي العام نفسه، عينت الحكومتان الألمانية والسويدية الإغاثة الإسلامية كوكيل للإخوان المسلمين؛ وفي عام 2017، منعت الحكومة البنغلاديشية الإغاثة الإسلامية من العمل مع اللاجئين الروهينجا بسبب مخاوف من التطرف.

في عام 2018، نشر منتدى الشرق الأوسط تقريرا شاملا يكشف عن أدلة جديدة تربط الإغاثة الإسلامية بالجمعيات الخيرية التي تسيطر عليها حركة حماس الإرهابية الفلسطينية، وكشف أن فرع الولايات المتحدة للإغاثة الإسلامية كان موضوع تحقيق فيدرالي سري في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين بدأ أعضاء الكونغرس تحقيقًا في تفاصيل هذا التحقيق.

وفي مصر، طالب المدعون العامون، بإعادة محاكمة الشخصيات البارزة في حكومة مرسي المخلوع، لافتين إلى أن نظام الإخوان استخدم الإغاثة الإسلامية في تمويل الجماعات المتطرفة في مصر خلال فترة حكم الإخوان القصيرة، فضلًا عن المنظمات الإرهابية الأجنبية، باستخدام أموال من فروع الإغاثة الإسلامية الدولية وجمعية قطر الخيرية. واحد من المتهمين في مرسي ومستشاره السابق، عصام الحداد، هو المؤسس المشارك للإغاثة الإسلامية.

الآن، بعد أن أصبح المحققون التونسيون يطالبون بنشاطات منظمات خيرية ترتبط بجماعة الإخوان المسلمين في شمال إفريقيا، يبدو من المرجح بشكل متزايد أن يتولى المسؤولون عن الإغاثة الإسلامية في لندن العاصمة، معالجة المسائل الخاصة بهم لمواجهة القلق المتزايد من صانعي السياسة الغربيين، خشية القوانين الصارمة.