| الأربعاء 19 فبراير 2020
رئيس التحرير
علياء عيد
الأحد 09/فبراير/2020 - 12:35 م

لبنانيون يعيشون في عتمة الطائفية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
arabmubasher.com/176319

عتمة قاحلة يعيش فيها اللبنانيون ببيوتهم، فعندما تدق الساعة السادسة تغرب الشمس بالشوارع وتنطفئ الكهرباء بالمنازل، لا تغفر حرارة الجو للمواطنين حقهم في استخدام الكهرباء، ولا يشفع لهم المرض في استخدام الأجهزة الطبية.


ودفعت أزمة الكهرباء في لبنان البلاد إلى دمار مالي، في الوقت الذي يعرقل فيه انقطاع الكهرباء الاقتصاد كما أدى الدعم المقدم لها إلى زيادة أعباء الدين العام. 

لا يملك لبنان القدرة على توفير الكهرباء 

على مدار الساعة منذ الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1975 حتى عام 1990، مما جعل منازل كثيرة تعتمد على مولدات كهرباء أو على أصحاب مولدات خاصة يتقاضون رسوما باهظة كي تظل بضعة مصابيح مضاءة أو لاستمرار عمل الأجهزة المنزلية أثناء انقطاع الكهرباء اليومي المعتاد الذي يمكن أن يستمر لساعات.

كهرباء طائفية

وتتحكم الطائفية التي تسيطر على المجتمع اللبناني في توزيع الكهرباء، فالثنائي الشيعي لا يعطي كهرباء من مولداته إلى التيار السني، ومكاتب التيار الوطني الحر لا توصل كهرباء مولداتها إلى أنصار حزب القوات اللبنانية، وبين هؤلاء وهؤلاء شعب منغمس بالظلام.

لبنانيون يعيشون في

وأصحاب المولدات الخاصة الذين لا يخضعون بشكل كبير لضوابط مسؤولين عن شبكة من كابلات الكهرباء في شوارع المدينة ويشتهرون باسم (مافيا المولدات).


ويقول أصحاب هذه المولدات إنهم يوفرون خدمة لا تستطيع الدولة توفيرها. 

ولا تستطيع شبكة الكهرباء الوطنية في البلاد إلا حوالى نصف الطاقة الكهربائية التي يحتاجها السكان. 

ولكن هذا القدر لا يكفي مراد حسن، سائق أجرة، متقاعد الآن ويبلغ من العمر 73 عاما، وهو مصاب بمرض الرئة المزمن، ويعيش في مدينة طرابلس، ثاني أكبر مدينة لبنانية، مع زوجته وبناته الخمس. 

يقول: "لا يمكنني تشغيل جهاز التكييف، ولا أستطيع غلي الماء، ولا أستطيع حتى ضخ المياه إلى شقتي".

 ويضيف: "علينا أن نخطط لأنشطتنا اليومية على أساس قطع الكهرباء. فلا نستحم، ولا نغسل ملابسنا. نضطر إلى التخلص من الطعام طوال الوقت لأن الثلاجة لا تعمل".

فاض الكيل بالشعب اللبناني البالغ عددهم ستة ملايين نسمة، من تكرار انقطاع التيار الكهربائي، وكان توفير الطاقة الدائمة مطلب رئيس لموجة الاحتجاجات اللبنانية التي اندلعت منذ أربعة أشهر. 

وكانت شركة كهرباء لبنان الوطنية واحدة من الأهداف الأساسية للمتظاهرين.

ونصب المتظاهرون الشباب خيامهم خارج المقر الرئيسي للشركة في العاصمة بيروت.

توقول جوانا بيوفنتس، شابة لبنانية 26 عام: من غير المنطقي أن نعيش في عام 2020 والعالم يستخدم الطاقة الشمسية ويتطلع إلى الطاقة غير المنعدمة، بينما مما زال اللبنانيون يبحثون عن مصدر لتوفير الكهرباء المنزلية أكثر من ثلاث ساعات يومياً".

لبنانيون يعيشون في

جوانا ليست من منطقة نائية، فهي تعيش بالعاصمة بيروت، لافتاً ان هناك بعض المناطق لا تصل إليها الكهرباء من الشركة الحكومية، وتعتمد على مولدات الأحزاب والقوى السياسية. 


ويعتبر نقص الطاقة إحدى نتائج سنوات من نقص الاستثمار في محطات توليد الطاقة. 

وهذا بدوره يرجع، جزئياً على الأقل، إلى صعوبة اتخاذ قرارات التخطيط الاستراتيجي في النظام السياسي اللبناني، إذ يجب تقاسم السلطة بين الطوائف الدينية الرئيسية. ويقول معتصم الباش، صحفي لبناني 32 عام: "انقطاع الكهرباء يناسب الحكام والسلطة السياسية الطائفية، فهم لديهم صلات مع أصحاب مولدي الكهرباء في القطاع الخاص، ممن يستفيدون من انقطاع الكهرباء"، كاشفاً ان أغلبية اللبنانيين يدفعون فاتورتي كهرباء، الأولى لشركة الكهرباء، والثانية لأصحاب المولّدات.

سيطرة الميليشيات 

ويملك بعض قادة الميليشيات السابقين في طرابلس مولدات خاصة، وقد اشترك هؤلاء في القتال بين عامي 2011 و 2014 عندما قاتل أفراد من الأغلبية السنية في المدينة أفراد مجتمع الأقلية العلوية.

لبنانيون يعيشون في

وقد اشترك هؤلاء في القتال بين عامَيْ 2011 و 2014 عندما قاتل أفراد من الأغلبية السنية في المدينة أفراد مجتمع الأقلية العلوية.  


فيما يسيطر حزب الله على الجنوب بامتلاكه جميع مولدات لكهرباء، فمن لا يدين بالولاء للحزب، لا يمكن أن يحصل على الكهرباء، يقول مواطن لبناني جنوبي رفض ذكر اسمه: "عندما تم رصدي بالمشاركة في الاحتجاجات وتصويري وأنا أحمل شعارا يندد بسياسات الحزب، عدت إلى منزل أسرتي بصيدا، حتى أجد أنه تم فصل الكهرباء التي كنا نشترك فيها بمولد "حزب الله".

أضاف: "والدتي مريضة رئة ولديها جهاز تنفس صناعي بالمنزل تحتاج إلى جلسات يومية، ومع ذلك لم يغفر الحزب لها مرضها".

إحصائيات

تقول الحكومة السابقة، والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي إن إصلاح الكهرباء حيوي لخفض الدين الذي يعادل الآن نحو 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

لبنانيون يعيشون في

كما أن صافي التحويلات لشركة كهرباء لبنان المملوكة للدولة تمثل الآن ما بين مليار و1.5 مليار دولار في العام وينفق معظمها على زيت الوقود.


وهذا يعادل نحو ربع عجز الميزانية العام الماضي البالغ 4.8 مليار دولار. 

وقال صندوق النقد الدولي في عام 2016: إن التكلفة المتراكمة لدعم شركة كهرباء لبنان تعادل نحو 40 بالمئة من إجمالي ديون لبنان. 

ويقول البنك الدولي إن نقص الكهرباء يأتي في المرتبة الثانية بعد عدم الاستقرار السياسي في عرقلة النشاط التجاري. وانتعش الاقتصاد بمعدل سنوي تراوح بين واحد واثنين في المئة فقط في السنوات الأخيرة.

والاعتماد على محطات الكهرباء التي تعمل بزيت الوقود ومولدات الكهرباء التي تعمل بالسولار له مخاطر صحية أيضا حيث إنه يسبب تلوث الهواء الذي يمكن أن يؤدي إلى أمراض الجهاز التنفسي. 

وطبقا لبيانات 2014 فإن تلوث الهواء في بيروت يزيد ثلاث مرات عن المعدلات التي تعتبرها منظمة الصحة العالمية خطرا.