| الخميس 20 فبراير 2020
رئيس التحرير
علياء عيد
الثلاثاء 04/فبراير/2020 - 08:18 م

أرقام مفزعة عن تعاطي المخدرات في لبنان

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
arabmubasher.com/176297

تعد المخدرات من أبرز الكوارث التي تؤرق استقرار المجتمع اللبناني، إلى الحد الذي جعل لبنان الدولة الوحيدة التي تخصص جزءا من نشرتها الإخبارية لتناول أخبار توقيف تجار المخدرات أو وفاة أحد المتعاطين.

السوق اللبناني يعد أول الأسواق التي تروج لأنواع جديدة من المخدرات، آخر احصائية أعدت حول عدد المدمنين والمروجين للمخدرات في لبنان، والتي شارك فيها حوالي 4000 شاب وشابة تراوحت أعمارهم بين 18 و35 سنة من مختلف المناطق اللبنانية، لمعرفة أنواع المواد المخدرة بين الشباب، إضافة إلى موقفهم من تعاطي المخدرات، أظهرت  أن نسبة المتعلمين هم الأكثر استخداماً وتبلغ نسبتهم 49.7 في المئة.

وتتراوح الأعمار الأكثر استخداماً للمخدرات ما بين 20 و30 سنة، وتبين أن النساء أكثر استخداماً للمخدرات من الرجال؛ إذ بلغت نسبتهن 52.5 في المئة، بينما سجل الرجال 47 في المئة، وهي نسب مختلفة عما يصدر عن مراكز العلاج.

المواد الأكثر تداولاً

كما أظهرت الدراسة أن المواد المخدرة الأكثر استخداماً في لبنان، هي التبغ ومشتقاته، يليها الكحول، ومن ثَمَّ الحشيش وبعدها الأفيون، ويحتل الحشيش المرتبة الأولى بنسبة 92 في المئة، يليه الكوكايين بنسبة 22 في المئة، فالسيلفيا بنسبة 20 في المئة.

أرقام مفزعة عن تعاطي

أما أرقام مكتب مكافحة المخدرات المركزي، فتظهر أن هناك بين ألفي و3 آلاف شخص يلقى القبض عليهم سنوياً ويخلى سبيلهم بسند إقامة، وبين ألفي و3 آلاف يوقفون بقرار قضائي، وتتراوح أعمار أغلب الموقوفين بين 20 و30 سنة.

سياسة الدولة 

تتخذ الحكومة والدولة اللبنانية إجراءات يراها اللبنانيون أنها تزيد من تفاقم الأزمة، فيقول الناشط علي بعلبكي: "الدولة تلقى بالنشء ممن يتناولون المخدرات في نفس الزنزانة مع المجرمين بدلا من تعرضهم إلى دورات تأهيلية تساعدهم على التخلص من هذه الآفة"، مؤكداً أن الدولة لا تقوم بدورها في إعادة تأهيل المتعاطي، وفي لبنان لا توجد إصلاحيات، وقد يكون المتعاطي لديه نية الإقلاع لكن زجه في زنزانة تعيده إلى الشارع أكثر إدماناً وأحياناً مروجاً.

وكشف بعلبكي، لـ"العرب مباشر"، أن الأزمة الاقتصادية في لبنان لم تحد من استخدام الشباب العقاقير المخدرة، بأنهم اتجهوا إلى عقاقير رخيصة الثمن يتم بيعها في الصيدليات، مثل أدوية السعال ونبتة الحشيش، فضلا عن نبتة السيلفيا المستوردة وهي خطيرة جداً، وتسبب نوعاً من أنواع الهلوسة لدى متعاطيها.

فيما يقول "فادي. ا"، شاب لبناني في الثلاثينات، إنه تعافى من الإدمان، ولكن ما يحدث في البلاد من أزمات اقتصادية طاحنة، وانتشار البطالة، يجعله يدخل في حالات اكتئاب متتالية، الأمر الذي يدفعه في بعض الأحيان للعودة إلى تعاطي المخدرات.

أرقام مفزعة عن تعاطي

فادي امتنع عن الإجابة حول نوع المخدر الذي تعافى منه، واكتفى بقول: "بدأت بالسجائر والحشيش ثم وصلت إلى حد لم أكن أتمناه".

الأوضاع الاقتصادية

فيما يقول الناشط اللبناني أحمد حسن: إن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المسيطرة على البلد هي أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع نسبة المتعاطين؛ إذ تصل إلى نسبة 60 في المئة لدى الشباب الذي تسيطر عليه حالات الاكتئاب وفقدان الأمل بالمستقبل فيلجؤون إلى المخدرات.

التهريب

على الرغم من أن هناك العديد من المواد المخدرة يتم تحضيرها أو زراعتها في لبنان، ولكن عامل التهريب لدخول المخدرات يحتل النصيب الأكبر.

ووفقا لمراقبين، فإن الدولة غائبة عن هذا الموضوع، فلا مراكز تأهيل، ولا خطة شاملة مع الوزارات المعنية كوزارة الداخلية والصحة والشؤون الاجتماعية. وزارة الشؤون تساعد لكن بشكل غير كافٍ وغير مدروس، وجل ما تفعله السلطات، محاكمة هؤلاء الشبان والمروج الصغير، في وقت عليها أن تعمل أكثر مع وزارة التربية والتعليم للوقاية ومكافحة آفة الإدمان، وبالتالي الحد من أعداد الشباب المتعاطي المتزايد.

المخدرات تصل إلى المدارس

مع بداية العام الدراسي الحالي، تداولت الصحف اللبنانية أنباء عن تفشي ظاهرة المخدرات في عدد كبير من مدارس العاصمة بيروت وجوارها، خصوصاً تلك التي يتواجد فيها أبناء الفئات الميسورة مادياً؛ ما وضع الأهالي أمام كابوس حقيقي، في ظل الحديث عن إيقاع مئات التلامذة في آفة تعاطي المخدرات، وإمعان تجار المخدرات في توزيع "السموم البيضاء" على التلامذة الذين تتراوح أعمارهم بين الـ15 و17 عاماً، بما يهدد حياتهم ويدمّر مستقبلهم وكذلك أحلام أسرهم.

ووفقا لتقارير فإن عناصر من الجيش اللبناني اشتبهوا بسلوك وتصرفات أربعة شبان قاصرين، أثناء مرورهم بسيارة يقودها أحدهم على حاجز المدفون (شمال لبنان)، ولدى تفتيشهم ضبطت بحوزتهم سجائر من حشيشة الكيف، فأحيلوا على  مكتب مكافحة المخدرات في الشمال، وقد اعترف هؤلاء بأنهم حصلوا على هذه السجائر من زميل لهم في المدرسة من التابعية التونسية.

الأهالي شعروا بذعر كبير لدى وقوع هذه الأنباء، وقامت قوات الجيش بزيارة أكثر من مدرسة وتم ضبط كميات كبيرة من المخدرات البيضاء داخل المدارس.