ما هي أسباب عجز إخوان موريتانيا من الترشح للرئاسيات؟

أسباب عجز إخوان موريتانيا من الترشح للرئاسيات

ما هي أسباب عجز إخوان موريتانيا من الترشح للرئاسيات؟
صورة أرشيفية

تعاني جماعة الإخوان بشدة في الآونة الأخيرة وبشكل خاص في دول شمال إفريقيا إثر خسارة تلو الأخرى لتتقود الجماعة نحو نهاية محتومة مثلما حدث في مصر وتونس، في ظلال الجماعة التي لم تتعلم حتى الآن من الدرس الذي حدث في 2013، وما تلاها من ضربات موجعة.   

وفي موريتانيا تعاني جماعة الإخوان المتمثلة في حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل"، من عدة أزمات سياسية تلقي بظلالها على دور الجماعة في الانتخابات الرئاسية التي تشهدها البلاد الساحلية.   

انسحابات متعددة   

وتلقيت جماعة الإخوان الإرهابي في موريتانيا ضربات أخرى من الانسحابات لبعض قياداته والعودة للحياة العامة مع الاقتراب من النظام الحاكم مما يعصف بالحزب الإخواني الذي يوصف نفسه بإنه قائد المعارضة في البلاد، ومع دفعه بمرشح من خارجه لرئاسيات 2019، سيدي محمد ولد بوبكر، واستمرت الانشقاقات داخل الحزب الذي لم يستفق من أزمة انسحابات 2019، حتى أواخر العام الماضي 2023.  

وأسس المغاضبون بعد انسحابهم، تيارات سياسية أعلنت دعمها للرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني، وقررت الانضواء تحت لواء الأغلبية.  
 
إخوان موريتانيا في مهب الريح بسبب الانتخابات الرئاسية    
وتشهد موريتانيا الانتخابات الرئاسية في الشهرين القادمين حسب ما قررت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، وأعلن حتى الآن 6 مرشحين دخولهم في السباق الرئاسي، بينهم برلمانيان من صفوف المعارضة، لكن في نفس الوقت لم تر الجماعة حاليًا ما يؤهل أحد أفرادها في الترشح للانتخابات، وتواصل الحوار الداخلي للحسم في الخيار بين تعدد المرشحين أو تقديم مرشح موحد إذا توفرت شروط الشفافية المطلوبة.  

والتصدع الذي أنهك الحزب نتيجة للانسحابات، عجز الإخوان عن تقديم مرشح للانتخابات وحزب الإخوان يعاني من الاستقالات التي طالت الكثير من قيادات الصف الأول والثاني، وإلى تراجع تأثير الحزب في الأوساط السياسية والشعبية بسبب تخلي الحزب عن خطابه الحاد تجاه النظام.   
  
ويقول الباحث السياسي في شؤون الجماعات الإرهابية سامح عيد: إن حزب تواصل في موريتانيا هو واجهة للإخوان في شمال إفريقيا خاصة مع خسارتهم في الجزائر والمغرب وتونس، ويبقى هو الجهة الأكثر فعالية في الجماعة، وبالتالي يحاول وبشدة الحفاظ على هويته والتي لا تلقي ترحيبًا شعبيًا ولذلك الاستقالات تأتى في وقت حرج لهم مع هروب القادة من المركب الإخواني الذي يغرق.   

وأضاف عيد - في تصريحات خاصة للعرب مباشر-، أن تراجع الإخوان وتأثيرهم وإفلاس تجاربهم في المغرب وتونس وليبيا شكلت مصدر إلهام لتنظيم الإخوان في موريتانيا، وهم غير قادرون على التقدم بمرشح مستقل تحت يافطتهم؛ لأنهم يدركون أن الظرف غير مناسب لهم.   

ويقول الكاتب الصحفي الموريتاني، سيد محمد ولد الخليفه: إن الانسحابات التي يشهدها حزب تواصل كانت واضحة منذ 2019 يشهد تراجعًا كبيرًا، وذلك دلالة علة خلافات داخلية وأطماع شخصية من بعض القيادات في جني مكاسب ومنافع من النظام الحالي الذي لا يناصبهم العداء ولا يمارس ضدهم أي نوع من الضغوط على أنشطتهم الجمعوية والسياسية، والإخوان في البلاد حاليًا يعانون من نفس موقفهم بالمغرب.   

ورجح ولد الخليفه، في تصريحات خاصة للعرب مباشر، أن يعود تيار جماعة الإخوان لقيادة مؤسسة المعارضة الديمقراطية بعد تمثيله في البرلمان من طرف 11 نائبًا من أصل 176 نائبًا، فقد لفظت المعارضة الموريتانية آخر أنفاسها، وتواصل، بدأ مؤخرًا بالقيام بتسويات مع السلطة، حتى وصل إلى "مرحلة التمازج الفعلية مع السلطة"، وهو ذكاء من السلطة في تحويل الإخوان لكيان غير معارض ويمثل الوهم لأعضائه.