الجيش اللبناني ينسحب من كفرتبنيت.. وإسرائيل تتقدم نحو تلة استراتيجية جنوبًا

الجيش اللبناني ينسحب من كفرتبنيت.. وإسرائيل تتقدم نحو تلة استراتيجية جنوبًا

الجيش اللبناني ينسحب من كفرتبنيت.. وإسرائيل تتقدم نحو تلة استراتيجية جنوبًا
الجيش اللبناني

انسحب الجيش اللبناني، مساء أمس السبت، من أحد مواقعه العسكرية في جنوب البلاد بعد تقدم قوات إسرائيلية في منطقة مجاورة، في تطور ميداني جديد يعكس استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية بالتزامن مع التحركات السياسية والدبلوماسية الجارية لإنهاء الحرب الدائرة في المنطقة، وفقًا لما نقلته وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية.

وقال مسؤول عسكري لبناني: إن الجيش سحب قواته من ثكنة عسكرية تقع في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان، عقب تحرك للقوات الإسرائيلية في محيط المنطقة، في وقت كثف فيه الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية وأصدر أوامر إخلاء واسعة شملت مدينة النبطية وعددًا من القرى المجاورة.

تصعيد ميداني

يأتي هذا التطور في ظل اعتقاد متزايد بأن إسرائيل تسعى إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الميدانية قبل التوصل إلى اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في المنطقة، وهو اتفاق يُتوقع أن يشمل الوضع في لبنان ضمن ترتيباته الأمنية والسياسية.

وشهد جنوب لبنان خلال الساعات الماضية تصعيدًا عسكريًا لافتاً، حيث وجه الجيش الإسرائيلي تحذيرات إخلاء لسكان نحو 20 موقعًا ومنطقة، من بينها مدينة النبطية وعدد من القرى المحيطة بها؛ ما أثار مخاوف من اتساع رقعة العمليات العسكرية.

غارات وقصف على قرى جنوبية

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، بأن الطيران الإسرائيلي شن سلسلة غارات استهدفت عدة بلدات وقرى قريبة من النبطية.

وذكرت الوكالة، أن إحدى الغارات التي استهدفت بلدة دير الزهراني أسفرت عن مقتل شخصين، فيما تعرضت مدينة النبطية لقصف مدفعي خلال يوم السبت.

وتأتي هذه الهجمات في إطار حملة عسكرية متواصلة تشهدها مناطق الجنوب اللبناني منذ أسابيع، وسط تصاعد المخاوف من تحول المواجهات المحدودة إلى عمليات أوسع نطاقًا.

انسحاب الجيش اللبناني من ثكنة كفرتبنيت

وأوضح مسؤول عسكري لبناني رفيع المستوى، أن قرار الانسحاب من ثكنة كفرتبنيت جاء بعد توغل القوات الإسرائيلية في المنطقة المحيطة بالموقع العسكري.

ورفض المسؤول تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التحرك الإسرائيلي أو حجم القوات المشاركة فيه، مكتفيًا بالإشارة إلى أن إعادة انتشار الجيش جاءت استجابة للمتغيرات الميدانية.

الهدف الاستراتيجي المحتمل

وبحسب تقديرات ميدانية، فإن القوات الإسرائيلية قد تكون تسعى للسيطرة على تلة علي الطاهر الاستراتيجية الواقعة عند أطراف بلدة كفرتبنيت.

وتحظى التلة بأهمية عسكرية كبيرة نظرًا لارتفاعها وإشرافها على مساحات واسعة من مدينة النبطية، إضافة إلى عدد من الطرق الحيوية التي تربط المدينة بالقرى والبلدات المجاورة.

ويرى مراقبون، أن السيطرة على هذا الموقع من شأنها منح القوات الإسرائيلية أفضلية ميدانية في مراقبة التحركات العسكرية والمدنية في المنطقة.

موقع استراتيجي يحمل رمزية تاريخية

وتحمل تلة علي الطاهر أهمية تاريخية أيضًا، إذ بقيت تحت سيطرة القوات الإسرائيلية لمدة 18 عامًا خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان.

واحتفظت إسرائيل بالموقع حتى انسحابها من الأراضي اللبنانية في مايو عام 2000، ضمن الانسحاب الذي أنهى وجودها العسكري المباشر في معظم مناطق الجنوب اللبناني آنذاك.

مخاوف من مرحلة جديدة في جنوب لبنان

ويثير التقدم الإسرائيلي الأخير والانسحاب اللبناني من بعض المواقع تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة في الجنوب، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع المساعي الدولية والإقليمية الرامية إلى التوصل لتسوية أوسع للحرب في المنطقة.

ويرى محللون، أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران قد ينعكس بشكل مباشر على الوضع الأمني في لبنان، إلا أن التطورات الميدانية الحالية تشير إلى أن الأطراف المعنية ما تزال تسعى إلى تحسين مواقعها على الأرض قبل الوصول إلى أي تفاهمات نهائية.