مونديال 2026 يُثير الجدل.. هل يتحول إلى هدف عكسي لترامب بدل تعزيز القوة الناعمة؟

مونديال 2026 يُثير الجدل.. هل يتحول إلى هدف عكسي لترامب بدل تعزيز القوة الناعمة؟

مونديال 2026 يُثير الجدل.. هل يتحول إلى هدف عكسي لترامب بدل تعزيز القوة الناعمة؟
كأس العالم

لطالما مثلت بطولة كأس العالم لكرة القدم أكثر من مجرد منافسة رياضية، إذ تُعد حدثًا عالميًا قادرًا على جمع الشعوب والثقافات المختلفة تحت مظلة شغف مشترك باللعبة الأكثر شعبية في العالم، كما تشكل البطولة بالنسبة للدول المستضيفة فرصة استثنائية لتعزيز صورتها الدولية وإبراز ثقافتها وقيمها أمام مليارات المشاهدين حول العالم.


وبحسب موقع "ذا كونفرزيشن" الأسترالي، فإن بطولة كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك، تواجه انتقادات متزايدة من أكاديميين ومراقبين يرون أنها قد تتحول إلى عبء سياسي وإعلامي على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدلًا من أن تكون منصة لتعزيز النفوذ الأمريكي الناعم على الساحة الدولية.

القوة الناعمة وسلاح الرياضة


يُنظر إلى الأحداث الرياضية الكبرى منذ عقود باعتبارها أدوات فعالة لما يعرف بالدبلوماسية الرياضية، حيث تستثمر الحكومات في الرياضة ليس فقط لتحقيق الإنجازات داخل الملاعب، بل أيضاً لتحسين علاقاتها الخارجية وجذب الاستثمارات وتعزيز مكانتها الدولية.


ويعود مفهوم القوة الناعمة إلى عالم السياسة الأمريكي جوزيف ناي، الذي صاغ المصطلح خلال تسعينيات القرن الماضي للإشارة إلى قدرة الدول على التأثير في الآخرين عبر الجاذبية الثقافية والقيم والأفكار، بدلًا من الاعتماد فقط على القوة العسكرية أو الاقتصادية.


وتبرز أمثلة عديدة على ذلك، مثل انتشار الثقافة الكورية الجنوبية عالميًا من خلال موسيقى الكيبوب، أو المكانة التعليمية التي تتمتع بها الجامعات البريطانية، أو السمعة التي اكتسبتها دول الشمال الأوروبي في مجالات الاستدامة والحكم الرشيد.


لكن هذا المفهوم تعرض خلال السنوات الأخيرة إلى مراجعات وانتقادات واسعة، إذ يرى بعض الباحثين أن بعض الدول تستخدم أدوات التأثير الثقافي والإعلامي بطرق تخدم مصالحها السياسية الضيقة أو تسعى للتأثير على الآخرين بصورة غير مباشرة.

مونديال ضخم وطموحات أمريكية


تستضيف أمريكا الشمالية نسخة 2026 من كأس العالم بمشاركة قياسية تبلغ 48 منتخبًا وخوض 104 مباريات في 16 مدينة موزعة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.


ووصف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو البطولة بأنها أعظم حدث شهدته البشرية، في إشارة إلى حجمها غير المسبوق واتساع نطاقها الجغرافي والجماهيري.


يرى المحللين أن البطولة بدأت بالفعل تخسر جانبًا من قيمتها الدبلوماسية والسياسية قبل انطلاق مراحلها الحاسمة.

توتر بين الدول المستضيفة


كان من المتوقع أن تمثل البطولة مناسبة للاحتفاء بالشراكة بين الدول الثلاث المستضيفة، إلا أن العلاقات السياسية بينها شهدت توترًا متزايدًا خلال الأشهر الماضية.


فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية بنسبة 25% على سلع قادمة من كندا والمكسيك، ما أثار انتقادات واسعة وألقى بظلاله على أجواء البطولة.


وبدلاً من الدعوة إلى تخفيف التوترات، اعتبر ترامب أن تلك الخلافات ستجعل البطولة أكثر إثارة، قائلًا إن التوتر أمر جيد من وجهة نظره.


وفي مؤشر على البرود السياسي بين الأطراف، لم يأتِ بيان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بمناسبة افتتاح البطولة إلا على ذكر محدود للولايات المتحدة.


أما الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، فقد غابت عن المباراة الافتتاحية التي أقيمت في مدينة مكسيكو سيتي، في خطوة فسرتها تقارير إعلامية بأنها تعبير عن التضامن مع المواطنين المكسيكيين الذين وجدوا أنفسهم غير قادرين على شراء التذاكر بسبب أسعارها المرتفعة.

بطولة للإقصاء أم للاحتفاء بالتنوع؟


من أبرز الانتقادات التي تواجه البطولة الاتهامات بأنها تحولت من مناسبة للاحتفاء بالتنوع والانفتاح إلى حدث يطغى عليه الإقصاء والقيود.


ويشير خبراء إلى أن عدد المنتخبات المشاركة هو الأكبر في تاريخ البطولة، لكن السياسات المرتبطة بإجراءات الدخول والتأشيرات أثارت جدلًا واسعًا، خاصة بين جماهير بعض المنتخبات القادمة من أفريقيا والشرق الأوسط.


ووفقاً للتقارير، تم رفض طلبات تأشيرات لعدد من المشجعين دون توضيحات كافية، كما طالت القيود بعض أفراد الطاقم المرافق للمنتخب الإيراني.


كما أثارت قضية الحكم الصومالي عمر أرتان اهتمامًا واسعًا بعد منعه من دخول مدينة ميامي، ما حرمه من تحقيق حلمه بأن يصبح أول حكم صومالي يشارك في إدارة مباريات كأس العالم.