سهير البابلي.. أيقونة الكوميديا التي صنعت المجد واعتزلت عن قناعة
سهير البابلي.. أيقونة الكوميديا التي صنعت المجد واعتزلت عن قناعة
في الرابع عشر من فبراير، يستعيد الجمهور ذكرى ميلاد واحدة من أبرز نجمات الفن المصري، الفنانة الكبيرة سهير البابلي، التي تركت بصمة لا تُنسى على خشبة المسرح وشاشة السينما والتلفزيون.
مسيرة امتدت لعقود، جمعت بين الموهبة الفطرية والالتزام الإنساني، قبل أن تختار الاعتزال بإرادة وقناعة شخصية، لتظل نموذجًا فنيًا وإنسانيًا متفردًا.
البدايات.. موهبة مبكرة وطموح لا يعرف الحدود
وُلدت سهير البابلي عام 1935 بمحافظة دمياط، وظهرت موهبتها الفنية منذ الصغر. التحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ودرست في الوقت ذاته بمعهد الموسيقى، فجمعت بين التمثيل والغناء، ما منحها أدوات فنية متكاملة انعكست على أدائها المميز.
انطلقت في خمسينيات القرن الماضي، وسرعان ما أثبتت حضورها بخفة ظل لافتة وقدرة استثنائية على تجسيد الشخصيات الكوميدية والدرامية على حد سواء.
على خشبة المسرح.. مجد لا يُنسى
ارتبط اسم سهير البابلي بالمسرح الكوميدي، حيث حققت نجاحًا ساحقًا في عدد من العروض التي تحولت إلى علامات بارزة في تاريخ الفن العربي.
من أبرز هذه الأعمال مسرحية
ريا وسكينة، التي شاركت بطولتها إلى جانب النجمة شادية والفنان عبد المنعم مدبولي، وقدمت فيها شخصية “سكينة” بأسلوب ساخر ما زال حاضرًا في ذاكرة الجمهور.
كما رسخت مكانتها من خلال دور المعلمة “عفت عبد الكريم” في مسرحية مدرسة المشاغبين، أحد أشهر العروض المسرحية في العالم العربي، والذي أكد نجوميتها كأيقونة للكوميديا المصرية.
بين السينما والتلفزيون.. حضور متجدد
لم يقتصر نجاحها على المسرح، بل امتد إلى السينما، حيث شاركت في عدد من الأفلام البارزة، من بينها فيلم حدوتة مصرية للمخرج الكبير يوسف شاهين، إلى جانب أعمال أخرى لاقت قبولًا جماهيريًا واسعًا.
وفي الدراما التلفزيونية، تألقت في مسلسل بكيزة وزغلول، الذي تحول لاحقًا إلى فيلم سينمائي بعد النجاح الكبير الذي حققه، لتثبت قدرتها على التنوع وتقديم أدوار قريبة من الجمهور.
قرار الاعتزال.. محطة فاصلة في حياتها
في منتصف التسعينيات، وخلال عرض مسرحية “عطية الإرهابية”، أعلنت سهير البابلي اعتزالها الفن وارتداء الحجاب عام 1997. جاء القرار بعد مراجعة ذاتية عميقة ورغبة في التفرغ للجانب الروحي، متأثرة بتجارب شخصية ولقاءات دينية.
وبعد نحو تسع سنوات، عادت بأعمال محدودة تتوافق مع قناعاتها، مؤكدة أن الفن يمكن أن يكون وسيلة لنشر القيم والرسائل الهادفة، وليس مجرد ترفيه.
الرحيل.. نهاية رحلة حافلة بالعطاء
في نوفمبر 2021، تعرضت الفنانة الراحلة لوعكة صحية شديدة دخلت على إثرها المستشفى، قبل أن ترحل عن عالمنا في 21 نوفمبر عن عمر ناهز 84 عامًا، تاركة إرثًا فنيًا كبيرًا ومحبة واسعة في قلوب جمهورها.
ستظل سهير البابلي علامة مضيئة في تاريخ الفن المصري والعربي؛ فنانة جمعت بين الموهبة والجرأة والالتزام، واختارت أن يكون الفن رسالة، والاعتزال قناعة.
وبين أدوار خالدة وقرار شجاع، بقي اسمها محفورًا في ذاكرة المسرح، شاهداً على زمن جميل لا يُنسى.

العرب مباشر
الكلمات