محلل سياسي : الضربة الإسرائيلية للحوثيين تكشف حجم الخطر الذي يجرّونه على اليمن والمنطقة
محلل سياسي : الضربة الإسرائيلية للحوثيين تكشف حجم الخطر الذي يجرّونه على اليمن والمنطقة

أعلنت مصادر أمنية وإعلامية أن إسرائيل تبنّت خلال الساعات الماضية ضربة عسكرية استهدفت مواقع تابعة لميليشيا الحوثي في اليمن، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا خطيرًا يفتح بابًا جديدًا من التوترات في المنطقة.
وأوضحت التقارير أن الضربة جاءت ردًا على هجمات بحرية وصاروخية نفذتها جماعة الحوثي في البحر الأحمر، والتي تُهدد حركة الملاحة الدولية وتعرّض المصالح الإسرائيلية والغربية للخطر.
وبحسب التحليلات الأولية، فإن الضربة ركزت على مخازن أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ يُعتقد أن الحوثيين يستخدمونها في استهداف السفن والممرات البحرية. فيما لم تُعلن الجماعة بشكل رسمي عن حجم الخسائر حتى الآن، لكنها أكدت استمرار ما وصفته بـ"المواجهة المفتوحة".
ويرى خبراء أن هذه التطورات تمثل امتدادًا لدور الحوثي في جرّ اليمن إلى أزمات متتالية، فالجماعة التي تسيطر على العاصمة صنعاء منذ عام 2014، لم تكتفِ بإشعال الحرب الداخلية وتفاقم الأزمة الإنسانية، بل نقلت المعركة إلى البحر الأحمر، ما يهدد الأمن الإقليمي والدولي.
وأشار محللون إلى أن الضربة الإسرائيلية قد تكون بداية لسلسلة من العمليات العسكرية المباشرة إذا استمرت هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد اليمني ويجعل البلاد عُرضة لصراعات إقليمية أكبر.
وتأتي هذه الضربة في وقت يعيش فيه اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث يعاني الملايين من الجوع والفقر والمرض، فيما يُواصل الحوثيون فرض سياساتهم التي تعمّق الانقسام الداخلي وتفاقم معاناة الشعب.
أكد المحلل السياسي اليمني د. عبدالسلام جابر أن الضربة العسكرية التي تبنّتها إسرائيل ضد مواقع الحوثيين تمثل مؤشرًا خطيرًا على اتساع رقعة الصراع، محذرًا من أن سياسات الجماعة تجرّ اليمن إلى أزمات متتالية تتجاوز حدوده الجغرافية.
وقال جابر - في تصريحات لـ"العرب مباشر" - : إن "الحوثيين لم يكتفوا بإشعال حرب داخلية أنهكت اليمنيين ودمرت مؤسسات الدولة، بل ذهبوا إلى تهديد الأمن الإقليمي والدولي عبر استهداف الملاحة في البحر الأحمر، ما فتح الباب لتدخلات خارجية مباشرة". وأضاف أن الضربة الإسرائيلية الأخيرة "تعكس إدراكًا متزايدًا لدى الأطراف الدولية بأن الحوثي أصبح عنصر تهديد عابر للحدود".
وأشار إلى أن استمرار هذه السياسات يجعل اليمن ساحة مفتوحة لصراعات إقليمية ودولية، بينما الشعب اليمني يدفع الثمن الأكبر من فقر وجوع وأمراض وانهيار الخدمات الأساسية.
واعتبر أن ما يجري اليوم يثبت أن "الحوثي يضع مصلحة الجماعة فوق مصلحة الوطن، ويسير باليمن نحو عزلة ومزيد من الانقسام".
وطالب جابر المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل للضغط على الحوثيين ووقف ممارساتهم، مؤكدًا أن الحل السياسي الشامل هو السبيل الوحيد لإنقاذ اليمن من دوامة الأزمات والحروب التي تعصف به منذ سنوات.