محلل سياسي : جرائم الحوثي بحق النساء والأطفال انتهاكات ممنهجة تهدد مستقبل اليمن
محلل سياسي : جرائم الحوثي بحق النساء والأطفال انتهاكات ممنهجة تهدد مستقبل اليمن
تواصل ميليشيا الحوثي ارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين في اليمن، في مقدمتهم النساء والأطفال، وسط تقارير حقوقية محلية ودولية تؤكد تصاعد الجرائم منذ سيطرتها على عدد من المحافظات اليمنية، وغياب أي التزام بالقانون الدولي الإنساني أو حقوق الإنسان.
وأكدت منظمات حقوقية يمنية، أن جماعة الحوثي مارست أنماطًا متعددة من الانتهاكات بحق النساء، شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب النفسي والجسدي داخل مراكز احتجاز غير قانونية، إضافة إلى محاكمات صورية تفتقر لأدنى معايير العدالة.
وأشارت التقارير إلى استخدام النساء كورقة ضغط على أسرهن، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وفيما يتعلق بالأطفال، كشفت تقارير أممية عن استمرار الحوثيين في تجنيد الأطفال والزج بهم في جبهات القتال، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية واتفاقية حقوق الطفل.
وأوضحت المصادر، أن آلاف الأطفال حرموا من التعليم بعد تحويل المدارس إلى ثكنات عسكرية أو مراكز تدريب، ما تسبب في تفشي الأمية وتدمير مستقبل أجيال كاملة.
كما وثقت منظمات إنسانية سقوط أعداد كبيرة من الأطفال ضحايا للألغام الأرضية التي زرعتها ميليشيا الحوثي في القرى والطرق العامة والمناطق السكنية، الأمر الذي أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين، أغلبهم من النساء والأطفال، وعرقلة عودة النازحين إلى منازلهم.
ولم تقتصر الانتهاكات على النساء والأطفال فقط، بل امتدت لتشمل حرية التعبير والمعتقد، حيث فرض الحوثيون قيودا مشددة على الصحفيين والنشطاء، وأغلقوا وسائل إعلامية، واعتقلوا معارضين دون أوامر قضائية، إضافة إلى نهب المساعدات الإنسانية والتلاعب بتوزيعها لأغراض سياسية وعسكرية.
وفي هذا السياق، طالبت منظمات حقوق الإنسان المجتمع الدولي والأمم المتحدة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية المدنيين في اليمن، مع التأكيد على ضرورة إدراج جرائم الحوثي ضمن الملفات الحقوقية الدولية وعدم الاكتفاء بالإدانة اللفظية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في اليمن، والتي تعد من الأسوأ عالميًا، حيث يدفع المدنيون ثمن الصراع المستمر، بينما تتواصل الانتهاكات دون مساءلة حقيقية حتى الآن.
وقال المحلل السياسي اليمني د. فيصل المريسي: إنَّ ميليشيا الحوثي تمارس انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان بحق المدنيين في اليمن، وخاصة النساء والأطفال، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية.
وأضاف المريسي -في حديثه لـ للعرب مباشر-، أنَّ «الميليشيا لا تكتفي بالقتال في الجبهات، بل تسعى إلى ترسيخ نظام اجتماعي قمعي يرتكز على الهيمنة والسيطرة الشاملة، مستخدمة في ذلك أدوات من العنف النفسي والاجتماعي بحق العائلات والمجتمعات المحلية».
وأشار إلى أنَّ «النساء يواجهن أشكالاً متعددة من الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري داخل سجون سرية، ويتعرضن لسوء المعاملة دون أي ضمانات قضائية، بينما يُستخدمن كأوراق للضغط على أسرهن في مناطق عديدة تحت سيطرة الجماعة».
وبخصوص الأطفال، أوضح المريسي أن تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية تؤكد استمرار تجنيد الأطفال والزج بهم في الخطوط الأمامية للقتال، وهو انتهاك مباشر لاتفاقية حقوق الطفل، مضيفًا: «ما يزيد الوضع مأساوية هو تحويل المدارس إلى ثكنات عسكرية ومراكز تدريب، مما يحرم آلاف الأطفال من التعليم ويعطل مستقبلهم، في حين تتزايد حالات النزوح بسبب القصف والألغام التي زرعتها الجماعة في المناطق السكنية».
وأكد المريسي، أن «الميليشيا لا تتورع عن استهداف المدنيين بصورة مباشرة عبر الألغام والعبوات الناسفة، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا من المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى أزمات صحية وإنسانية متفاقمة في مخيمات النزوح».
وأشار المحلل اليمني إلى أن الانتهاكات لا تقتصر على العنف الجسدي، بل تشمل سياسات قمع حرية التعبير وتكميم الأفواه، حيث قال: «الصحفيون والنشطاء يتعرضون للاعتقال والملاحقة، ووسائل الإعلام المستقلة أُغلِقت بالقوة، في خطوة هدفها خلق بيئة خالية من أي صوت معارض».
ودعا المريسي المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى «اتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الانتهاكات، ومساءلة قادة الجماعة أمام المحاكم الدولية، وعدم الاقتصار على الإدانة اللفظية»، موضحاً أن «استمرار التراخي في التعامل مع هذه الجرائم يعني المزيد من المعاناة لمدنيين أبرياء وإهداراً لمبادئ القانون الدولي».
واختتم المريسي حديثه بالتأكيد على أهمية دعم الجهود المدنية والمحلية في توثيق الانتهاكات والعمل مع المنظمات الدولية لضمان حماية النساء والأطفال وإعادة بناء مؤسسات الدولة في اليمن، بعيدًا عن ثقافة العنف والقمع.

العرب مباشر
الكلمات