محاولات انقلاب ونقل السلطة.. كواليس الصراعات الخفية داخل أروقة الحكم بإيران

محاولات انقلاب ونقل السلطة.. كواليس الصراعات الخفية داخل أروقة الحكم بإيران

محاولات انقلاب ونقل السلطة.. كواليس الصراعات الخفية داخل أروقة الحكم بإيران
إيران

كشفت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية معطيات جديدة تتعلق بتطورات داخلية حساسة شهدتها إيران خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة، مشيرة إلى تحركات وُصفت بأنها محاولة داخلية لإزاحة المرشد الأعلى علي خامنئي، قادها الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، وانتهت بالفشل.

اجتماع سري وسحب صلاحيات إدارة الأزمة

ووفقًا لما أوردته الصحيفة الفرنسية، فإن هذه التحركات جرت قبل أيام قليلة من حملة القمع الواسعة التي نفذتها السلطات الإيرانية في 18 و19 من شهر دي، الموافقين 8 و9 يناير، وهي الأحداث التي أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا في مختلف المدن الإيرانية.

وفي الوقت الذي أكد فيه التقرير أن خامنئي سمّى خلال فترة اختفائه في حرب استمرت اثني عشر يومًا مع إسرائيل ثلاثة مرشحين محتملين لخلافته دون الإعلان عن أسمائهم، أوضح أن علي لاريجاني لا يُعد من بين المرشحين بسبب عدم امتلاكه المؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

 

ورغم ذلك، يظل لاريجاني جزءًا من الدائرة الأقرب إلى المرشد الأعلى، إلى جانب كبار القادة العسكريين والسياسيين الذين كُلفوا بإدارة شؤون الدولة والقوات المسلحة في حال دخول إيران مرحلة مواجهة مفتوحة.webp

ونقلت لو فيجارو عن مصدر -قالت إنه على تواصل مباشر مع أطراف مطلعة-، أن حسن روحاني عقد اجتماعًا ضم عددًا من مسؤولي حكومته السابقة، من بينهم محمد جواد ظريف، إلى جانب رجال دين من قم وشخصيات مرتبطة بالحرس الثوري. 

وبحسب المصدر، فإن الهدف من الاجتماع كان تقليص دور المرشد الأعلى في إدارة الأزمة الداخلية ونقل الصلاحيات إلى مسار بديل داخل النظام.

موقف لاريجاني يحسم المسار

وأوضح المصدر، أن هذا التحرك تعثر بعد أن رفض علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، دعم الخطوة أو منحها الغطاء الرسمي، رغم وجود ممثل له في الاجتماع، ما أدى إلى إفشال المبادرة في مهدها.

وأشار التقرير إلى أن روحاني والمشاركين في الاجتماع تعمدوا عدم إشراك مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية، في تفاصيل هذه التحركات، في محاولة لتجنيبه أي تبعات سياسية أو أمنية محتملة في حال انكشاف الأمر.

إقامة جبرية وتوقيفات محدودة


وبحسب الصحيفة الفرنسية، أسفرت هذه التطورات عن فرض إقامة جبرية لعدة أيام على حسن روحاني ومحمد جواد ظريف، إضافة إلى توقيف عدد من الشخصيات الإصلاحية القريبة منهما، في إطار إجراءات احترازية اتخذتها السلطات.

وفي خضم تلك الأحداث، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن اعتقال روحاني وظريف، إلا أن مكتب محمد جواد ظريف سارع إلى نفي هذه الأنباء، واصفًا إياها بأنها شائعات لا أساس لها من الصحة، واعتبرها توظيفًا إعلاميًا في وقت كان فيه الشارع الإيراني يمر بمرحلة من الحزن والاضطراب.

نقل الصلاحيات في ظل التصعيد

وبحسب شبكة يورو نيوز الفارسية، تزامن تقرير لو فيجارو مع ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، التي أفادت بأن المرشد الأعلى تخلى عن جزء كبير من مهامه التنفيذية في ظل تصاعد الاحتجاجات الداخلية وارتفاع منسوب التوتر العسكري مع الولايات المتحدة.

وأضافت الصحيفة الأمريكية، أن خامنئي أوكل إدارة الملفات الأساسية في البلاد إلى علي لاريجاني، بهدف الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة وضمان إدارتها في حال اندلاع مواجهة عسكرية.

لاريجاني في موقع إدارة الدولة

ونقلت نيويورك تايمز عن ستة مسؤولين إيرانيين مطلعين، إلى جانب عناصر من الحرس الثوري، أن علي لاريجاني، البالغ من العمر 67 عامًا والقائد السابق في الحرس، بات منذ مطلع يناير يتولى فعليًا إدارة أبرز الملفات السياسية والأمنية في البلاد، في ظل التهديدات الأمريكية المتزايدة.

وأضاف التقرير، أن المرشد الأعلى أصدر توجيهات مباشرة إلى لاريجاني ودائرة محدودة من القيادات السياسية والعسكرية لوضع سيناريوهات متعددة للخلافة في جميع المناصب الحساسة، تحسبًا لعمليات اغتيال محتملة أو لانقطاع الاتصالات خلال أي حرب، وذلك لضمان استمرارية النظام ومنع تفكك مؤسسات الدولة.

تراجع دور الرئاسة


وأشارت الصحيفة إلى أن صعود لاريجاني ترافق مع تراجع ملحوظ في دور الرئيس مسعود بزشكيان، الذي واجه تحديات كبيرة منذ توليه المنصب، وواصل التأكيد في تصريحات علنية أنه طبيب دخل عالم السياسة حديثًا، ولا يمكن تحميله مسؤولية معالجة جميع الأزمات المتراكمة.

وبحسب مصادر إيرانية، توسعت صلاحيات لاريجاني خلال الأشهر الماضية لتشمل الإشراف على التعامل الأمني مع الاحتجاجات، واحتواء أي معارضة داخلية، إضافة إلى التنسيق مع حلفاء إقليميين ودوليين، وإدارة مسار المفاوضات النووية مع واشنطن، إلى جانب إعداد خطط طوارئ شاملة لإدارة البلاد في حال اندلاع حرب.

وخلال زيارة إلى الدوحة هذا الشهر، أكد لاريجاني أن إيران في حالة جاهزية كاملة، مشددًا على أن بلاده لا تسعى إلى مواجهة عسكرية، لكنها سترد بقوة إذا فُرض عليها الصراع.

دوائر ضيقة لإدارة الدولة في أسوأ السيناريوهات
وأفاد مسؤولون بأن المرشد الأعلى أصدر تعليمات بتنظيم آليات بديلة لاتخاذ القرار في حال تعذر التواصل معه، أو في حال تعرض القيادة العليا لعمليات اغتيال، بما في ذلك تسمية بدلاء محتملين للمناصب العسكرية والحكومية الحساسة.