إيران على حافة الضربة الأمريكية وترامب يجمّد القرار في اللحظة الأخيرة

إيران على حافة الضربة الأمريكية وترامب يجمّد القرار في اللحظة الأخيرة

إيران على حافة الضربة الأمريكية وترامب يجمّد القرار في اللحظة الأخيرة
ترامب

كشفت مصادر أمريكية مطلعة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقتربت خلال الساعات الماضية من اتخاذ قرار بتنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران، قبل أن تتراجع مؤقتاً عن هذا الخيار في انتظار تطورات ميدانية وسياسية جديدة، وسط ضغوط إقليمية ودولية مكثفة لتفادي التصعيد، وفقا لما نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

اجتماع حاسم في غرفة العمليات


عقب اجتماع مطوّل عُقد ليل الاثنين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، ناقش كبار مسؤولي الأمن القومي الأمريكي خيارات توجيه ضربات عسكرية لإيران، خرج المشاركون بانطباع مفاده أن قرار التحرك العسكري بات وشيكاً.


وأفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس ترامب تأثر بشكل بالغ بمقاطع مصورة من داخل إيران، أظهرت عمليات إعدام سابقة ومشاهد عنف دموية، في ظل الحملة الأمنية القاسية التي تنفذها السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين.


وخلال الاجتماع، تلقى ترامب إحاطة حول نية السلطات الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق أحد أبرز المحتجين، الشاب إرفان سلطاني البالغ من العمر 26 عاماً، والذي كان مقرراً إعدامه في 14 يناير، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية. وأكدت مصادر أن الرئيس أبدى انزعاجاً شديداً من هذه الخطوة، لكنه لم يتخذ قراراً نهائياً خلال الاجتماع، مفضلاً الإبقاء على جميع الخيارات قيد الدراسة.

تصعيد في الخطاب ثم تراجع مفاجئ


بحلول صباح الأربعاء، بدا ترامب أقرب من أي وقت مضى للموافقة على عملية عسكرية محدودة، خاصة بعد دعوته الإيرانيين للنزول إلى الشوارع وتصريحه بأن المساعدة في طريقها إليهم.


غير أن مفاجأة وقعت بعد أقل من 24 ساعة، عندما أعلن الرئيس أن مصادر مهمة داخل إيران أبلغته بتوقف عمليات القتل، في إشارة فسّرها مسؤولون على أنها تراجع مؤقت عن خيار الضربة العسكرية.


ورغم هذا الإعلان، أكدت تقارير الاستخبارات الأمريكية في ذلك التوقيت عدم وجود مؤشرات واضحة على توقف قتل المتظاهرين، في وقت كانت فيه الاستعدادات العسكرية الأمريكية مستمرة، بما في ذلك إجلاء موظفين غير أساسيين من أكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة.

هل كان التصريح مناورة سياسية؟


أثار تصريح ترامب تساؤلات داخل الإدارة الأمريكية، حيث رجّح بعض المسؤولين أن يكون الهدف منه التضليل، على غرار مواقف سابقة سبقت تنفيذ ضربات أمريكية ضد مواقع إيرانية. وأكد البيت الأبيض لاحقاً أن جميع الخيارات، بما فيها العسكرية، لا تزال مطروحة.


وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الإدارة أبلغت طهران بأن استمرار القتل ستكون له عواقب وخيمة، مشيرة إلى أن الرئيس يحتفظ بخياراته في نطاق ضيق من المستشارين.

تحركات دبلوماسية لمنع التصعيد


خلف الكواليس، كثفت دول حليفة للولايات المتحدة جهودها لمنع أي عمل عسكري، وهو ما لقي تجاوباً من ترامب، الذي أبدى حذراً من الانخراط في عملية عسكرية غير مضمونة النتائج قد تعرض الجنود الأمريكيين للخطر.


وفي هذا السياق، أجرى ترامب اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حثه على التريث وعدم تنفيذ ضربة عسكرية، محذراً من أن سقوط النظام الإيراني لن يتحقق سريعاً دون حملة طويلة الأمد، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بقدرات الدفاع الصاروخي الإيرانية.


كما علمت دول الخليج، وعلى رأسها السعودية وقطر، بأن جهودها لخفض التصعيد بدأت تؤتي ثمارها، رغم استمرار التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة. وأكد وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير أن الجميع يراقب الوضع عن كثب، معبراً عن أمل بلاده في حل يقلل من حجم الأضرار المحتملة.

رسالة واشنطن الأساسية: أوقفوا القتل


وفقاً لمصادر أمريكية، أبلغت واشنطن شركاءها الإقليميين أن الهدف الأساسي هو دفع إيران إلى وقف عمليات القتل، وأن أي تحرك عسكري سيبقى مرتبطاً بسلوك طهران على الأرض.


وأشارت المصادر إلى أن إعلان إيران تأجيل تنفيذ حكم الإعدام بحق إرفان سلطاني كان الإشارة التي انتظرها ترامب لتجميد خيار الضربة مؤقتاً.


ورحّب الرئيس بهذا التطور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معرباً عن أمله في استمرار وقف الإعدامات، فيما أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ما يقرب من 800 عملية إعدام كانت مقررة قد تم تعليقها.

غموض إيراني ومخاوف من التصعيد


رغم ذلك، لا تزال الشكوك قائمة بشأن نوايا طهران على المدى الأوسع. فقد قلل وزير الخارجية الإيراني من حجم القمع، واصفاً بعض القتلى بأنهم عناصر إرهابية أو محرضون أجانب، دون تقديم ضمانات واضحة بوقف العنف.


وحرص ترامب على التمييز بين عمليات القتل خلال الاضطرابات والإعدامات اللاحقة، معرباً عن أمله في صدق التعهد الإيراني بوقف تنفيذ أحكام الإعدام.

الاستعداد العسكري مستمر


بحلول مساء الأربعاء، تأكد لمسؤولين أمريكيين أن ترامب قرر عدم تنفيذ ضربة عسكرية في الوقت الراهن، مع استمرار الاستعدادات تحسباً لأي تغيير.


وتشمل هذه الاستعدادات تحريك مجموعة حاملة طائرات ضاربة إلى المنطقة، في خطوة تعكس جاهزية واشنطن للتصعيد إذا لزم الأمر.


وأكدت الإدارة الأمريكية أن الرئيس يتجنب الانجرار إلى صراع أوسع أو زعزعة استقرار إيران بشكل أكبر، في ظل تحذيرات من أن أي تدخل عسكري قد يفرض التزاماً طويل الأمد لا يرغب ترامب في تحمله.

تهديدات بالرد الإيراني


وتشير تقارير استخباراتية حديثة إلى أن إيران تدرس استهداف قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، بما فيها مواقع في العراق وسوريا، في حال تنفيذ ضربات أمريكية، وهو ما يشكل عاملاً رئيسياً في حسابات الإدارة الأمريكية.


كما أبدى بعض مسؤولي الأمن القومي شكوكاً حول قدرة الضربات المحدودة على تغيير موازين القوى داخل إيران أو منح المعارضة زخماً حقيقياً.