من ضابط شرطة إلى أيقونة السينما المصرية.. محطات خالدة في مسيرة صلاح ذو الفقار
من ضابط شرطة إلى أيقونة السينما المصرية.. محطات خالدة في مسيرة صلاح ذو الفقار
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكبير صلاح ذو الفقار، أحد أبرز نجوم السينما المصرية، الذي جمع في شخصيته بين البطولة الوطنية والحضور الفني الطاغي، ليترك بصمة استثنائية في تاريخ الفن العربي، سواء على مستوى الأداء أو الإنتاج أو المواقف الوطنية.
النشأة والبدايات الوطنية
وُلد صلاح ذو الفقار في 18 يناير 1926 بمدينة المحلة الكبرى، وبدأ حياته المهنية بعيدًا عن الفن، حيث تخرج في أكاديمية الشرطة عام 1946، وعمل في مديرية أمن المنوفية، ثم مدرسًا بالأكاديمية.
ولم تكن بطولته مجرد أدوار على الشاشة، إذ شارك فعليًا في معركة الإسماعيلية، وقاد مجموعات من طلبة الشرطة كمقاومين شعبيين خلال العدوان الثلاثي عام 1956، ليحصل على نوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى تقديرًا لدوره الوطني.
الانطلاقة الفنية الأولى
بدأ صلاح ذو الفقار مشواره الفني عام 1956 من خلال فيلم «عيون سهرانة»، بعد حصوله على تصريح استثنائي من وزير الداخلية.
وجاءت نقطة التحول الحقيقية في مسيرته عقب مشاركته في فيلم «رد قلبي» (1957)، حيث جسّد شخصية «حسين»، وهو الدور الذي فتح له أبواب النجومية، ودفعه لاتخاذ قرار مصيري بترك العمل الشرطي والتفرغ الكامل للفن.
الإنتاج السينمائي وبصمة العائلة
في عام 1958، أسس شركة إنتاج سينمائي مع شقيقه المخرج عز الدين ذو الفقار، قبل أن ينطلق لاحقًا بشركته الخاصة «أفلام صلاح ذو الفقار»، التي قدمت عددًا كبيرًا من الأعمال المميزة.
واختير 10 أفلام شارك في بطولتها و5 أفلام من إنتاجه ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، في استفتاء النقاد الذي أُجري عام 1996 بمناسبة مئوية السينما.

أبرز أعماله السينمائية
خلال مسيرة فنية امتدت نحو 37 عامًا، قدم صلاح ذو الفقار عشرات الأدوار المتنوعة التي جمعت بين الرومانسية والدراما والسياسة، ومن أبرز أفلامه:
جميلة
نساء محرمات
الناصر صلاح الدين
الأيدي الناعمة
أغلى من حياتي
مراتي مدير عام
الرجل الذي فقد ظله
الكرنك
المذنبون
الطاووس
من فضلك وإحسانك
المسرح والتليفزيون
لم يقتصر عطاؤه على السينما فقط، بل تألق أيضًا على خشبة المسرح من خلال أعمال مثل:
رصاصة في القلب
روبابيكيا
زوجة واحدة تكفي
كما شارك في عدد من المسلسلات التليفزيونية المهمة، من بينها:
عودة الروح
رحلة عذاب
عائلة الأستاذ شلش
دوره النقابي
في عام 1986، فاز صلاح ذو الفقار بعضوية مجلس إدارة نقابة المهن التمثيلية، وتولى منصب وكيل النقابة، حيث ساهم في تطوير آليات العمل النقابي والدفاع عن حقوق الفنانين.
الرحيل
رحل الفنان الكبير صلاح ذو الفقار عن عالمنا في 22 ديسمبر 1993، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفني والوطني، تاركًا إرثًا خالدًا ما يزال حاضرًا في وجدان الجمهور.
يبقى صلاح ذو الفقار نموذجًا فريدًا للفنان الوطني، الذي لم يكتفِ بتجسيد البطولة على الشاشة، بل عاشها واقعًا، ليظل اسمه محفورًا في تاريخ السينما المصرية كأحد أعمدتها الراسخة ورموزها الخالدة.

العرب مباشر
الكلمات