أضرار واسعة وخسائر بـ 145 مليار دولار.. كيف تأثرت البنية التحتية في إيران بسبب الحرب؟
أضرار واسعة وخسائر بـ 145 مليار دولار.. كيف تأثرت البنية التحتية في إيران بسبب الحرب؟
تواجه البنية التحتية في إيران أضرارًا واسعة النطاق نتيجة النزاعات الأخيرة، حيث قدرت الخسائر بنحو 145 مليار دولار، مع استهداف مباشر للمطارات، الطرق، وقطاع البتروكيماويات الذي خرجت 85% من صادراته عن الخدمة؛ مما أدى إلى شلل في بعض خطوط السكك الحديدية وطرق حيوية كطريق تبريز-زنجان.
قطاع الطاقة والبتروكيماويات
تعرض قطاع الطاقة والبتروكيماويات لضربات قاسية أخرجت معظم طاقته التصديرية عن العمل.
فيما يخص المنشآت النفطية، تعرضت جزيرة خارك، التي تعد شريان الحياة النفطي وتستقبل 90% من صادرات الخام، لاستهداف مباشر.
أما بالنسبة لقطاع الغاز الطبيعي تضرر حقل "بارس الجنوبي"، وهو المصدر الرئيسي الذي يؤمن نحو 70% من إنتاج الغاز في البلاد، بحسب وسائل إعلام محلية.
النقل والمواصلات
تم استهداف مطارات وطرق حيوية، وتم تحذير المواطنين من استخدام القطارات إثر أضرار في الشبكة.
بشأن السكك الحديدية، توقفت رحلات القطارات في مناطق حيوية مثل محطة مشهد (شمال شرق البلاد) بعد تحذيرات عسكرية استهدفت سلامة الركاب.
المطارات والموانئ، كشفت صور الأقمار الصناعية عن دمار واسع طال المطارات والموانئ الرئيسية نتيجة الغارات الجوية.
المرافق المدنية والسكنية
بالنسبة للوحدات السكنية والتعليمية تضررت أكثر من 117 ألف وحدة مدنية، تشمل حوالي 10 آلاف وحدة سكنية و760 مدرسة.
قطاع الكهرباء والمياه، أدت الاستهدافات المتكررة إلى انقطاعات واسعة في الخدمات الأساسية وتضرر شبكات الإمداد في مدن كبرى مثل طهران وأصفهان وشيراز.
وأعلن رئيس جمعية الهلال الأحمر في إيران بيرحسين كوليوند تضرر 125 ألفًا و630 مرفقًا غير عسكري في الحرب، من بينها 100 ألف وحدة سكنية، بعض هذه الوحدات دُمّرت بالكامل، وبعضها الآخر تعرض لأضرار، فيما تضررت 23 ألفًا و500 وحدة تجارية فقط.
أضاف، أن نحو 339 منشأة طبية، مثل المستشفيات والصيدليات والمختبرات والمراكز الصحية ومراكز الطوارئ، تضررت جراء الحرب.
ولفت إلى تعرض المراكز العلاجية لهجمات، لافتا إلى أنه نتيجة إصابات الصواريخ، لحقت أضرارًا بمجمع إعادة التأهيل التابع للهلال الأحمر، والذي يقع بجوار مستشفى خاتم.
كما تعرضت مستشفيات «ولي عصر»، و«شهيد مطهري»، و«شهيد رجائي»، ودور الحضانة «آمنة»، ومجمع إعادة تأهيل الهلال الأحمر، ومركز الرعاية الاجتماعية الواقعة جميعها بجوار بعضها بعضًا لإصابات كثيرة جدًا، وتكبدت خسائر.
شمل الدمار مجمعات تكنولوجية وصناعية، بالإضافة إلى مختبرات نووية ومنشآت لإنتاج وتخزين الصواريخ.
الكهرباء
في ما أوردته وكالة "فرانس برس" عن خبير الطاقة في الشرق الأوسط لدى شركة رايستاد إنرجي نيشانت كومار، فإن استهداف محطات التوليد سيؤدي إلى زعزعة استقرار الشبكة الكهربائية، والتسبب بانقطاعات محلية متكررة.
ويشير التقدير نفسه إلى أن القطاعين المصرفي والاتصالات من بين أكثر القطاعات هشاشة، إذ تعتمد أجهزة الصراف الآلي وفروع المصارف على طاقة احتياطية محدودة، فيما تعتمد أبراج الاتصالات على بطاريات لا تدوم عادة أكثر من ساعتين إلى أربع ساعات، ما يعني أن أي انقطاع طويل قد يؤدي إلى شلل واسع في هذه الخدمات.
رغم ارتباط شبكة الكهرباء الإيرانية بشبكات دول مجاورة مثل تركيا وأرمينيا، فإن قدرتها على تعويض أي نقص كبير تبقى محدودة.
يمثل قطاع الكهرباء أحد أبرز هذه المفاصل، حيث تنتشر عبر الجغرافيا الإيرانية شبكة من محطات التوليد الإستراتيجية التي تشكل العمود الفقري لتغذية المدن الكبرى والمناطق الصناعية بالطاقة اللازمة.
ففي شرق طهران، تبرز محطة دماوند كواحدة من أكبر محطات توليد الكهرباء في البلاد، إذ تؤدي دورًا محوريًا في تغذية العاصمة وضواحيها حيث يتركز الثقل السكاني والسياسي والاقتصادي لإيران.
أما إلى الغرب، فتظهر محطة الشهيد رجائي في محافظة قزوين، ضمن منظومة الربط الكهربائي التي تصل وسط البلاد بغربها وتدعم النشاط الصناعي الممتد في هذا المحور الحيوي المرتبط بطهران.
شمالا، تقع محطة نكا في محافظة مازندران على ساحل بحر قزوين، حيث تمثل مصدرًا رئيسيًا لإمدادات الكهرباء للمناطق الشمالية بما يضمن استقرار الشبكة في تلك الرقعة الجغرافية المهمة.
جنوبًا، تكتسب بوشهر أهمية مضاعفة لاحتضانها المحطة النووية الوحيدة لتوليد الكهرباء في إيران، وهو ما يمنحها حساسية إستراتيجية بالغة، خاصة مع موقعها المطل على الخليج وما يحمله من أبعاد جيوسياسية.
الجسور
تبرز الجسور كهدف ثانٍ ضمن التهديدات الأمريكية، إذ تتجاوز أهميتها كونها منشآت للعبور، لتتحول إلى عقد ربط حيوية تسهّل حركة التنقل والتجارة بين مختلف الأقاليم الإيرانية.
وكانت قد أعلنت إسرائيل توسيع نطاق عملياتها داخل العمق الإيراني، مستهدفة هذه المرة البنية التحتية المرتبطة بحركة الإمداد العسكري، وعلى رأسها الجسور وخطوط السكك الحديدية.
كما أوضحت، أن هذا التحرك في إطار استراتيجية تهدف إلى إضعاف القدرات اللوجستية للنظام الإيراني والحد من قدرته على نقل الأسلحة والمعدات، في وقت تتزايد فيه حدة التوترات الإقليمية.
وفي تغريدة على "إكس"، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "أقول لكم باستمرار إننا نسحق النظام الإرهابي في إيران. لكننا نفعل ذلك بحزم أكبر وقوة متزايدة".
أضاف: "دمر طيارونا طائرات نقل وعشرات المروحيات في قاعدة تابعة لسلاح الجو الإيراني. واليوم، هاجموا خطوط السكك الحديدية والجسور التي يستخدمها الحرس الثوري. يستخدمونها لنقل المواد الخام اللازمة لصناعة الأسلحة، والأسلحة نفسها، والعناصر التي تهاجمنا، والولايات المتحدة، ودول المنطقة، وهي العناصر نفسها التي تضطهد الشعب الإيراني".
تؤدي الجسور دورًا محوريًا في ربط العاصمة بمدينة كرج ثم المناطق الشمالية الغربية، مما يجعلها شريانًا رئيسيًا لحركة الأفراد والبضائع في هذا الاتجاه الحيوي.
على المحور الشمالي، تربط الجسور العاصمة بساحل بحر قزوين عبر ممرات جبلية حساسة، مما يمنحها أهمية إستراتيجية في الحفاظ على تدفق الحركة نحو المناطق الساحلية والسياحية.
أما في الاتجاهين الغربي والجنوبي، فتؤمّن الجسور حركة العبور نحو المناطق الصناعية والحدودية، وهو ما يجعلها عنصرًا أساسيًا لضمان عنفي دعم الاقتصاد المحلي وسلاسل الإمداد داخل البلاد.
رغم الحصار الطويل الذي أثر على التحديث، تشير بعض التقارير إلى وجود بنية تحتية أساسية قوية، لكنها الآن تحت وطأة تدمير عسكري مكثف، في ظل تهديدات مستمرة من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.
مع تصاعد نبرة التهديدات الأمريكية، عاد الرئيس دونالد ترامب ليضع البنية التحتية الإيرانية في مرمى الاستهداف متوعدا بضرب منشآت حيوية مع انتهاء المهلة المحددة بعد ساعات معدودات، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد تتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية.
وتأتي هذه التطورات في ظل وضع اقتصادي متأزم أصلاً، حيث ارتفع التضخم ليتجاوز 50%، مع توقعات بانكماش الاقتصاد بنسبة 10% جراء الحرب والعقوبات الدولية المفروضة.

العرب مباشر
الكلمات