خبير : خسائر متصاعدة لإيران في ساحات الصراع الإقليمي وسط استنزاف مستمر في اليمن ولبنان

خبير : خسائر متصاعدة لإيران في ساحات الصراع الإقليمي وسط استنزاف مستمر في اليمن ولبنان

خبير : خسائر متصاعدة لإيران في ساحات الصراع الإقليمي وسط استنزاف مستمر في اليمن ولبنان
قصف لبنان

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية الممتدة من الخليج إلى شرق المتوسط، تتجدد التساؤلات حول دور إيران في إدارة شبكة واسعة من الحلفاء غير الحكوميين، والتي تُتهم بأنها تستخدم كأدوات نفوذ سياسي وعسكري، تمتد من اليمن إلى لبنان، وسط اتهامات غربية وإقليمية لطهران بتغذية الصراعات عبر التمويل والتسليح والدعم اللوجستي غير المباشر.

وبحسب مراقبين للشأن الإقليمي، فإن ما يُعرف بـ"شبكات النفوذ غير التقليدية" التي ترتبط بإيران، لم تعد مجرد أذرع سياسية، بل تحولت إلى أدوات ضغط استراتيجي تستخدمها طهران في إدارة صراعاتها مع خصومها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وإسرائيل، ضمن معادلة معقدة تقوم على الردع غير المباشر وتجنب المواجهة الشاملة المباشرة.


في اليمن، يتصدر المشهد دور الحوثيون الذين دخلوا في حرب ممتدة منذ سنوات، أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. ويرى محللون أن استمرار الدعم الخارجي للجماعة ساهم في إطالة أمد الصراع، وتحويله من أزمة داخلية إلى ساحة مواجهة إقليمية بالوكالة. ومع استمرار العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة، يعاني اليمن من انهيار اقتصادي واسع، وتدهور في البنية التحتية، وأزمة غذاء حادة، دفعت ملايين السكان إلى حافة المجاعة.


أما في لبنان، فإن دور حزب الله يظل محور جدل داخلي وخارجي، حيث يعتبره البعض قوة سياسية وعسكرية مؤثرة، بينما يرى آخرون أنه عامل أساسي في تعقيد المشهد اللبناني وإدخاله في أزمات متتالية، سواء على مستوى العلاقات الخارجية أو الاستقرار الداخلي. ومع التوترات الإقليمية المتصاعدة، يجد لبنان نفسه في قلب صراعات لا تتوقف، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على الدولة التي تعاني بالفعل من أزمة مالية غير مسبوقة.


وفي المقابل، تشير تقارير وتحليلات سياسية إلى أن إيران نفسها تواجه كلفة مرتفعة نتيجة سياساتها الإقليمية، خصوصًا في ظل المواجهة غير المباشرة والمفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

هذه المواجهات تأخذ أشكالًا متعددة، من العقوبات الاقتصادية المشددة، إلى العمليات العسكرية غير المباشرة، والهجمات السيبرانية، إضافة إلى التصعيد العسكري في بعض الساحات الإقليمية.


ويرى خبراء أن هذه السياسة القائمة على "إدارة النفوذ عبر الوكلاء" تمنح إيران أدوات ضغط فعالة على خصومها، لكنها في الوقت ذاته تستنزف مواردها الاقتصادية وتعرضها لضغوط دولية متزايدة، خصوصًا مع استمرار العقوبات وتراجع بعض المؤشرات الاقتصادية الداخلية.


في المقابل، تؤكد طهران مرارًا أنها تدعم ما تصفه بـ"حركات المقاومة" في المنطقة، وترفض الاتهامات الغربية التي تعتبر هذا الدعم تدخلًا في شؤون الدول الأخرى، معتبرة أن سياستها تأتي في إطار مواجهة النفوذ الغربي والإسرائيلي في الشرق الأوسط.


ومع استمرار التصعيد في عدة جبهات، يبدو أن معادلة "الحرب بالوكالة" ما زالت تحكم جزءًا كبيرًا من المشهد الإقليمي، وسط غياب حلول سياسية شاملة، وبقاء الأزمات في كل من اليمن ولبنان كأمثلة حية على تعقيد هذا الصراع الممتد، الذي تتداخل فيه المصالح الإقليمية والدولية بصورة تجعل من إنهائه تحديًا بالغ الصعوبة.


قال الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، إن ملف النفوذ الإقليمي الإيراني يعتمد بشكل أساسي على شبكة من التحالفات غير المباشرة التي تمتد عبر عدد من دول المنطقة، مشيرًا إلى أن هذا النموذج أصبح أحد أبرز أدوات السياسة الخارجية لـ إيران خلال العقود الأخيرة، خاصة في مناطق الصراع الممتدة من اليمن إلى لبنان.


وأوضح لاشين لـ"العرب مباشر" أن هذا النفوذ يتم عبر دعم حلفاء محليين، في مقدمتهم الحوثيون في اليمن وحزب الله في لبنان، معتبرًا أن هذه الجماعات تمثل أدوات ضغط سياسية وعسكرية تستخدمها طهران في إدارة توازناتها الإقليمية، وفي مواجهة خصومها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وإسرائيل.


وأشار إلى أن الأزمة في اليمن، والتي تفاقمت مع استمرار الحرب، تعكس حجم التعقيد الناتج عن تشابك المصالح الإقليمية، حيث تحولت الساحة اليمنية إلى أحد أبرز نماذج الصراع بالوكالة، ما أدى إلى انهيار واسع في البنية الاقتصادية وتفاقم الأوضاع الإنسانية.


وفيما يتعلق بلبنان، أكد أستاذ الدراسات الإيرانية أن استمرار الأدوار العسكرية والسياسية لحزب الله داخل المشهد اللبناني ساهم في تعقيد الأزمات الداخلية، خصوصًا في ظل الانهيار الاقتصادي والضغوط السياسية المتزايدة، مشيرًا إلى أن لبنان بات ساحة حساسة لأي تصعيد إقليمي.